ديمقراطية على الطريقة المصرية

ديمقراطية على الطريقة المصرية

بقلم/
وفاء داود
مصر : ۱۷-۷-۲۰۱۳ - ٤:۰۳ ص - نشر

أتعجب من الذين يطلقون على أنفسهم ثوار أو نشطاء سياسيين، وخاصة هؤلاء الذين يتحدثون عن مبادرة "الثورة في عيون الغرب"، أو ما يقول عليها البعض "الثورة المصرية والعلاقات الخارجية"، حيث قام البعض بالمطالبة ببدء جولات دولية لتوضيح أن ما حدث بمصر في ٣٠ يونيو كان ثورة شعبية ضد الرئيس السابق محمد مرسى، وأن الجيش ساندها كما حدث في ثورة ٢٥ يناير، على أن يتم إستهداف عدد من الدول في هذه المبادرة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة "بريطانيا" والإتحاد الأوروبي.

إن قيام مبادرة مثل هذه أمر في غاية الغرابة، فمتى قامت دولة بعد ثورة شعبية بإرسال وفود من الشباب أو من السياسيين الرسمين للدولة إلى دول أخرى لإقناعهم أن ما حدث كان ثورة؟ وإن سلمنا أن هذا ممكن وذلك يرجع إلى تميز بعض المصريين و"افتكاساتهم" في قاموس الديمقراطية، فلماذا لم يتم ذلك بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١؟ بالطبع الإجابة واضحة وهي أن ثورة ٢٥ يناير لم يشك أحد قط في الداخل أو الخارج في كونها ثورة، أما ما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية فلم يجد هذا التأييد أو القناعة بأنها مماثلة لثورة الخامس والعشرين، وبالتالي وجب إستغلال البعض ممن يطلق عليهم ثوار ليقوموا بمحاولة لإقناع الآخر بكونها ثورة.

وإن كان يستوجب على هؤلاء إقناع الداخل أولاً قبل الخارج، كما أن الغريب والمثير للدهشة أن الحركات والكيانات والإئتلافات السياسية التي يمثلها هؤلاء الشباب تستهدف بالأساس نشر الديمقراطية وثقافة المواطنة في الداخل المصري، أي أن الإنتشار الجغرافي المستهدف لها هو الدائرة المصرية، وهذا يتنافى تماماً مع طرح فكرة المباردة لأن إستخدام الشباب شيء غير مقبول حيث توجد قنوات رسمية للتعامل الخارجي ولاسيما عندما يتم ذلك بشكل رسمي، فهذا الأمر هو من الإختصاصات الأصيلة لوزارة الخارجية ومؤسسة الرئاسة متمثلة في نائب الرئيس للشؤون الخارجية.

هذه المحاولة فاشلة قبل تفعيلها، لأنه يجب إقناع الداخل قبل الخارج، فليس كل الداخل كما كان في ثورة ٢٥ يناير، فهناك إنشقاق واسع لابد من معالجته وإصلاحه حتى يستقيم المجتمع في طريقه الديمقراطي ومستقبله السياسي.

إن هذه الزيارات ترسخ التبعية وتؤكد على أن الأصل في السياسة المصرية هو الحصول على رضا الخارج، كما أنها بمثابة وجاهة إجتماعية للبعض، فهم لا يمثلون الشعب المصري، فهم قلة قليلة لم يعط الشعب لهم الضوء الأخضر للقيام بذلك، كما أن قيام الدولة بتخصيص أموال لهذا الوفد هو أمر غير مقبول، فهناك إقتصاد ومصريون فقراء في حاجة إلى ذلك.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق