مرسي رداً على السيسي: أحمي الشرعية بروحي

مرسي رداً على السيسي: أحمي الشرعية بروحي

بقلم/
وفاء داود
مصر : ۳-۷-۲۰۱۳ - ۷:۱۹ ص

هكذا كان رد الرئيس محمد مرسي على بيان القوات المسلحة المصرية، حيث أكد مرسي أكثر من ٥ مرات بكلمات مختلفة شديدة اللهجة أنه لم ولن يسمح لأية جهة مهما كانت بأن تتعدى على شرعيته الدستورية والقانونية والسياسية.

وقد بدأ مرسي خطابه كالمعتاد يمزج بين الإرتجال والنص، وهو ما يدفعه للخروج عن النمط المألوف في الخطابات الرئاسية وهي الصفة المميزة لخطاباته، الأمر الذي يؤدي إلى الإطالة التي لم تشهدها خطابات رئاسية من قبل وإن كان هذا البيان الأقل مدة من خطاباته وكلماته وبياناته السابقة.

جاء البيان في وقت تزحف فيه المظاهرات المناهضة له على القصر، ولم يلق أي إهتمام بالإنتقادات التي وجهت إليه لإستعانته بالآيات القرأنية أو الأحاديث النبوية، بل إستهل بيانه بها، مؤكداً على أن رسالته موجهه للمصريين أجمعين مؤيدين أو معارضين، مشيراً في أكثر من مناسبة إلى فساد النظام السابق الذي عطل مسيرة تقدم مصر، مثنياً على ثورة ٢٥ يناير التي لم تشهد أعمال عنف، مسترشداً بالإجراءات الديمقراطية التي تمت خلال المرحلة الإنتقالية من إنتخابات نيابية ورئاسية. مذكراً شعب مصر بيوم ٢٩ يونيو ٢٠١٢ كيوم لتتويجه كرئيس منتخب بأنه يعبر عن إرادة شعب نتيجة الصندوق الإنتخابي وقسمه أمام الشعب والعالم على تدشين عرس الديمقراطية الجديد، متتبعاً بيانه بالسرد التاريخي لتتويجه الرسمي بجامعة القاهرة وأماكن أخرى.

أكد مرسي مراراً وتكراراً على أنه لا يقبل أن ترضخ مصر لأية إملاءات من أية جهة مهما كانت، وحرصه على أن تنهض مصر في إنتاج غذائها وسلاحها وهذا الأمر ليس بالسهل بل يحتاج لوقت وجهد، مشيراً إلى التحديات التي تواجهه من الدولة العميقة والنظام السابق والوضع الإقتصادي السيء الذي ورثناه من النظام السابق، مع الإشاره إلى وجود من بالخارج لا يرغب في تنمية مصر وتطورها، مؤكداً ومكرراً أكثر من ٥ مرات –وهي إشارة على قوة وأولوية رسائله في البيان- على الفساد والدولة العميقة ورغبة النظام السابق في العودة، بأنه يعيش معنا ويعوق شباب مصر، ويستغل هذا الحشد لإحياء النظام الدكتاتوري من جديد، لافتاً إلى أن ذلك هو التحدي الحقيقي، وأن هناك أيدي منظمة لا ترغب في تطوير أو دمقرطة مصر.

كما وجه الرئيس بيانه إلى المؤيدين قائلاً: إن النظام الحالي لم يستمر إلا بناءً على رغبتكم أنتم يا مصريين، وأثنى الرئيس على الدستور الجديد، منوهاً إلى التأكيد عل المرجعية الدستورية والشرعية التي تضمن لنا جميعاً التوافق وعدم الإحتكاك أو الإحتكام للعنف وسفك الدم، مشيراً إلى قيام البعض بإستغلال غضب الشباب للإنقلاب على الشرعية لأنهم يعلمون أنهم لم ولن يأتوا بالديمقراطية ولم يعرفوا معنى الديمقراطية.

أكد الرئيس على تقديره وإحترامه لغضب الشباب، لافتاً نظر الشباب إلى قيام البعض بإستغلال غضبهم لإثارة الفوضى والفتن، متسائلاً لماذا لم يظهر العنف إلا في مظاهرات في اوقات معينة ينادي بها البعض؟

وجه الرئيس رسائل لأبناء مصر وخص المعارضين الذين وصفهم بالشرفاء الذين يحترمون الشرعية، وهي إشارة واضحة إلى إدراكه بأن هناك نوعية لا تعارض من أجل مصلحة الوطن، قائلاً "مصر ملك الجميع.. محمد مرسي لم يكن حريصاً على كرسي.. الشعب كلفني بمسئولية وشرعية وعليه إلتزام الشرعية والحفاظ على الدستور.. وسيظل متحملاً المسئولية". مؤكداً على تقديره للدم المصري، والوقوف بكل أدواته وقدراته ضد من يريد العنف، مؤكداً للمرة السابعة في البيان على عدم رغبته في الإنسحاب عن تحمل المسئولية التي أوكلها له الدستور.

وجه الرئيس بشكل مباشر رسالة إلى الحشود المؤيدة له في الميادين قائلاً "حافظوا على مصر والثورة التي أكتسبناها بعرقنا ودمنا يا معارضين ويا مؤيدين.. التحدي كبير وأنتم قادرون على التحدي لعدم سرقة الثورة".

قالها مرسي واضحة أنه لن يتخلى عن منصبه كرئيس جمهورية ولن يترك مسئوليته قائلاً "ثمن الحفاظ على الشرعية هي حياتي"، وتجلى ذلك بيناً في الإنفعال واللغة الشديدة ولغة الجسد التي تعكس الإصرار والعناد وتحمل المسؤلية والقرار النهائي وإستعداده النفسي للتصدي لأي تصعيد حتى لو كلفه ذلك حياته.

كما وجه مؤيديه إلى عدم الإحتكاك بالجيش المصري أو الشرطة وطالب مؤيديه بالحفاظ على الجيش مع الرئيس لأنه الرصيد الكبير لمصر، وعدم إستخدام العنف ضد الشعب أو الجيش أو الداخلية أو الشرطة، وهذه رسالة بهدف حماية مصر من إراقة دماء المصرين مع التودد للوزارات السياسية من جيش وشرطة، محذراً مؤيديه من الوقوع في الفخ المرصود لهم وهو دفعهم إلى العنف قائلاً "الصبر ثم الصبر".

في نهاية بيانه وجه رسالة لكل شعب مصر من أساتذة لقضاة لجيش لشرطة، مؤكداً جملة وتفصيلاً أنه لابديل عن الشرعية الدستورية القانونية السياسية التي جلبت رئيساً منتخباً لمصر لأول مرة في التاريخ، داعياً كافة القوى السياسية إلى الإلتفاف حول مبادرة أحد الأحزاب السياسية وهي مبادرة حزب النور والتي تم طرحها يوم ٣٠ يونيو لكن لم تلق إستحساناً من القيادة السياسية من قبل، وتقوم هذه المبادرة على عددة إجراءات لتحقيق التوافق الوطني وهي: تشكيل حكومة وطنية ولجنة لتعديل الدستور لطرح مقترحتها على البرلمان القادم وإجراءات لضمان نزاهة الإنتخابات القادمة والإتفاق على إجراء إنتخابات خلال ٦ شهور "دون تحديد إن كانت رئاسية أم برلمانية" لكنه في نهاية الخطاب أظهر قناعته في إستكمال مدته الرئاسية. كما تشمل المبادرة على ميثاق شرف إعلامي ليكون بناءً لا هدام، وإطاراً للعدالة الوطنية.

أكد الرئيس أن هذه المبادرة تلقى ترحيباً من قبل الجيش ورئيس الوزراء، مع علمه بأن المعارضة سوف تعترض عليها، وأن رده في هذه الحالة هو أنه لا بديل عن ذلك وأنه لم ولن يتنازل على شرعية وجوده كرئيس.

وجه مرسي رسالة مباشرة وصريحه للجيش بأن يحترم شرعيته كرئيس منعاً وضماناً لعدم إثارة العنف في البلاد، ورسالة تهديدية للمعارضة والفلول، مؤكداً أن من يتعدى على هذه الشرعية الحالية يسعى إلى قلب الطاولة عليه ونصب فخ يحدث فيه ما لا يتوقع ولا يحمد عقباه.

خاتم مرسي بيانه طالباً إحترام السلمية للحفاظ على الشرعية، ونبذ الحرب الأهلية والدعوة لعدم إقتتال بعضنا البعض وألا يقتل المواطنين بعضهم البعض، وأنه قرر أن يضحي بنفسه وروحه لحماية أبناء وطنه.

ومع بيان مرسي وإعلان مؤيدي الرئيس القسم على عدم ترك الميادين إلا بنصر الشرعية الحالية أو التضحية بأروحهم، تدق طبول الحرب الأهلية الأمر الذي يضع السيسي في مأزق لا يحسد عليه، والكرة الآن في ملعبه، إما التوافق مع إحترام شرعية الرئيس المنتخب أو جرف مصر لتكرار لبنان ثاني أو صومال آخر.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق