العقل والفكرة

العقل والفكرة

مصر : ۲۳-٦-۲۰۱۳ - ۸:۵۱ ص - نشر

لا شك في أن العقل هو المرتكز الأساسي الذي من خلاله تتم السيطرة على جميع حركات الجسم، ولا جدال أن الفكرة هي اللبنة الأولى التي من خلالها يتحرك العقل، فكما في الآلات الميكانيكية حيث تتم حركة العجلات عن طريق استهلاك طاقه حراريه داخل خزان الوقود، فالفكرة كذلك تتحرك عن طريق إستهلاك طاقات تحليلية وإستنتاجية لتعطينا النتائج الإيجابيه المُلخِصة لتلك الفكرة.

بالنظر إلى الذرة وما تحويه بدخلها من جزيئات دقيقة، مثل النواة والإلكترونات، وهي تسيطر على نمط وشكل هذه الذرات، فكما ذلك تأتي الفكرة، فهنالك ما يسمى بنواة الفكرة أي أساس الفكرة وهنالك ما هو حول هذه الفكرة بحيث يحركها إلى أمر واقع قابل للتطبيق العملي.

ولا يخفى على أحد أن طبيعة العقل البشري قائمة على الاختلاف، لأن صفاته تختلف من إنسان إلى آخر، وهذا مما لا يشك فيه ينتج منه إختلاف الأفكار وتعددها، ولكن على الصعيد الآخر علينا أن نتجه إلى موازنة تلك الأفكار، لأن الاختلاف أمر صحي وإيجابي، ولكن مشكلة مجتمعاتنا الشرقية تكمن في أننا لا نعرف كيف نختلف.

ولأن من يخاف من الفكر الآخر هو الذي لا يثق بأفكاره، فيتجه إلى رفض وطعن الآخر حتى يبقى هو بالواجهة، وبالرجوع بعض الشيئ إلى ما تطرقنا إليه حول الذرات والمواد الكيميائيه نجد أن هنالك تصنيفات للمواد حسب التوزيع الذري لها، فنجد أن هنالك ما يسمى "المواد الخاملة" التي لا تقبل بتبادل الإلكترونات فيما بينها أو حتى مع غيرها من المواد، وكذلك يختلف معدل إنتقال الإلكترونات حسب تصنيف وطبيعة تلك المواد.

نستنتج من كل ذلك أن مدى تبادل الأفكار والإستجابة إلى أطروحات الغير تختلف من إنسان إلى آخر، فهنالك من يمتلك عقلاً يشبه المواد الخاملة بحيث لا يقبل أي تبادل أو طرح للآراء والأفكار بينه وبين غيره من البشر، وعلى الصعيد الآخر يوجد من هو منفتح على الواقع بحيث يملك ما يسمى بسرعة الإستجابة لكل فكرة تمر أمامه من هنا أو من هناك، فهذا الإنسان لم يضع لنفسه أفق محدود، ولم يكن عقله داخل زنزانة مغلقة، بل كان ينطلق من خلال الإنفتاح على الآخر.

وهذا ما نعانيه مؤخراً في مجتمعاتنا الشرقية، وهو كيف نصل لنقطة تلتقي فيها أفكارنا لنلخصها و نترجمها إلى أرض الواقع، لا أن تبقى عالقة ومقفلة بحيث تبقى خاملة غير قابلة للتطبيق العملي، فالإختلاق كما ذكرنا سلفاً هو أمر طبيعي وإيجابي ولكن المشكلة في أننا نجد صعوبة في تقبل الرأي الآخر ظناً منا بأن رأينا هو الحقيقة وغيره باطل.

ومما لا شك فيه أن هذا التصور خاطئ تماماً لأن ليس هنالك من يمتلك الحقيقة بأكملها، فكل فكرة تحتوي على نقائص وثغرات نظراً لطبيعة العقل البشري القابل للخطأ، وتلخيصاً لهذا كله لزاماً علينا أن ننفتح على الآخر حتى نفهم الآخر ونلتقي معه لنعانق عقلاً بعقل حتى يصبح إختلافنا بصورة حضارية لا بصورة المتخلفين الذين يتمسكون برأيهم عن طريق إحتقار الآخر.

ولأن الإسلام هو دين الحضاره واللإنفتاح يجب أن نقتدي برسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث كان مدرسة في إحترام وتقبل الرأي الآخر، سائلين المولى عزوجل أن يجعلنا أمة القوة لا أمة الضعف من خلال أن نحترم بعضنا بعضاً ونحب بعضنا بعضاً ولو إختلفنا في موقع ما من مواقع الحياة.

حسين التحو الكويت

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق