الشاطر وغلطة الشاطر

الشاطر وغلطة الشاطر

محمد سعـد النجار
مصر : ۱۲-٦-۲۰۱۳ - ۸:۳۰ م

إذا كنت مؤيداً لزيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس أو رافضاً لها، فإن الرجل لم يكن ليذهب للقدس أبداً ويبدأ مفاوضات السلام، إن كان يفكر بطريقة بعض السياسيين في مصر الآن، فمثلاً ما كان هنري كسينجر ليفتح باب العلاقات الديبلوماسية في سبعينات القرن الماضي مع الصين التي بطبيعة الحال ومقتضيات المصالح تتم بينها وبين تايوان مصالح إقتصادية وإستثمارات لا حدود لها رغم عدم إعترافها بها كدولة ومنعها أية دولة أخرى من الإعتراف بها، والأمثلة أكثر من أن تحصى عن لقاءات تتم بين الخصوم والأعداء من جنسيات وأوطان مختلفة من أجل المصالح أو على الأقل من أجل تهدئة أجواء العداء.

بطبيعة الحال لا يرقى اللقاء بين السيد عمرو موسى والسيد خيرت الشاطر للأمثلة السابقة، لكن ردود الأفعال هي الملفتة، وكأن كارثة أو زلزالاً سياسياً قد حدث ويمكن أن يؤثر على الحياة السياسية في مصر ومستقبلها، فهو لقاء بين إثنين لهم فكر ورؤية مختلفة ومن جنسية واحدة ووطن واحد، ذلك إذا ظن خيرت الشاطر أن مصر وطن وليست قبيلة أو إمارة في خلافة.

كل الظواهر الواضحة لنا تقول إن اللقاء كان أشبه بالكمين أو الخدعة التي تعرض لها السيد عمرو موسى، بألمعية وتخطيط الجهبذ عبقري عصره وأوانه صاحب الخطة الخداعية الأولى المعلنة في تاريخ الخطط الحربية السرية في العالم، السيد أيمن نور، وإن كان هناك لوم وعتاب على السيد عمرو موسى في قبوله باللقاء، فإن النصيب الأكبر للوم، هو كيف للسيد عمرو موسى أن يصدق أو يثق في السيد أيمن نور وقدراته بعدما إكتشفنا براعته المتناهية في التخطيط والخداع السري المعلن على الهواء لكل خلق الله؟

وهناك أيضاً سؤال للصحيفة التي نشرت الخبر والتي قد يكون تم إخطارها بخبر اللقاء قبل أن يعلم به السيد عمرو موسى نفسه، وهي نفس الصحيفة "اليوم السابع" التي أعلنت نتيجة الإنتخابات الرئاسية بطريقة متناهية في الثقة في صحة الأرقام التي تنشرها وقبل أن تعلنها لجنة الإنتخابات الرئاسية بعدة أيام، والتى يشغل أمينها السابق، المستشار حاتم بجاتو، الآن منصب وزير في حكومة الرئيس الذي كان يشرف على نتائح إنتخابه، والتأكد من أن الإنتخابات لم تزور وأنها جرت في أجواء سليمة وبلا عنف؟ السؤال الآن للصحيفة الشاطرة، ألم يكن من الأمانة المهنية الإتصال أو محاولة الإتصال بأصحاب الموضوع في مكالمة تليفونية تعلن لهم فيها أن المكالمة مسجلة وأنها سوف تنشر خبر اللقاء الآن، وإذا كان لدى أحدهم تعليق على الخبر قبل النشر.

أياً ما كان الرأي وموقف السيد عمرو موسى من حضور الإجتماع، فإن فن السياسة على ما أعتقد هو أن أعطي لنفسي فرصة للتدبير والتفكير قبل أن أتكلم وأعلن رأيي في الإجتماع، لكن ماحدث هو هجوم من نوعية فلول، متلون، خيانة، إقصاء، قبل معرفة ما حدث في الإجتماع. فإذا كان الغرض من الإجتماع وتسريبه هو من أجل شق الصف، فقد نجح السيد خيرت الشاطر في ذلك لا لشئ سوى ردود الأفعال الصبيانية من البعض من شخصيات يقال لنا عنها أنها محسوبة على الديمقراطية والإيمان بحرية الرأي.

فى كل الأحوال وفى ظل الأجواء والمناخ السياسى الممتلئ بالشك والريبة في مصر، كان لابد للسيد عمرو موسى من الإعلان عن اللقاء حتى ولو كان الغرض منه هو التشاور والسؤال عن نوعية رابطات العنق المفضلة لديه وألوانها، ولو كنت مكان جبهة الإنقاذ وحزب المؤتمر لأعلنت فور تسريب الخبر عن مؤتمر صحفي بحضور جميع قيادات الجبهة وفي مقدمتهم السيد عمرو موسى للإجابة على جميع الأسئلة وتوضيح الحقائق للرأى العام، حتى لو كان اللقاء بالسيد خيرت الشاطر قد تم بصفة وموافقة شخصية من عمرو موسى ولا دخل للجبهة به، طالما أتضح أن الغرض هو عمل حالة من البلبلة والإحباط للقطاع العريض من الشعب المصرى المؤيد للخروج والتظاهر في يوم ٣٠ يونيو.

وقد تم أيضاً توريط الرجل خاصة أن اللقاء تم في اليوم التالي لحوار السيد عمرو موسى مع الأستاذ إبراهيم عيسى وإعلان توقيعه على إستمارة "تمرد" وإعلان تأييده لإنتخابات رئاسية مبكرة على الهواء مباشرة. وكان على جبهة "تمرد" أيضاً بعد أن كسبت بجانبها صوت السيد عمرو موسى ومؤييده، أن تعلن أن ماحدث في هذا اللقاء لا يخصنا في شئ فالسيد عمرو موسى حر في لقاءاته وتصرفاته وهو بما له من خبرات وتجربة سياسية وديبلوماسية عريضة يدرك جيداً ماذا يفعل، ونحن لسنا معنيين بهذا اللقاء ولن يؤثر على حركتنا وهدفها المعلن في إنتخابات رئاسية مبكرة. أما أن تخرج تصريحات من البعض منهم متهمة الرجل بالتلون أوالتقعر، فهذا هو ما يقلل من زخم حركتهم. ويقلل عدد مؤيدى التمرد، ويحقق للإخوان اهدافهم.

أظن أنه من حنكة السياسة أن تعرف كيف تكسب النقاط من ضربات الخصم، وكيف تحول ما يظن الخصم أنه مكسب إلى خسارة عليه، خاصة وأن الإخوان لن يتوقفوا أو يعدموا عن أية وسيلة وطريقة من أجل تحقيق غرضهم في إفشال يوم ٣٠ يونيو. وإن كان هناك شئ جيد من هذا اللقاء، فهو الحذر من المتشنجيين الذين يهاجمون اللقاء بضراوة ليس لغرض إلا إفشال هذا اليوم، فهم غالباً الطابور الخامس الإخواني.

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

أرجو من القارئ الفاضل ملاحظة أن هذا الموضوع قد تم إرساله لموقع أهلاً العربية بتاريخ ٦-٦-٢٠١٣ أي فى اليوم التالي للقاء الذي تم بين عمرو موسى وخيرت الشاطر، وأنه لظروف خاصة بالموقع فقد تعذر نشر المقال حتى تاريخ ١٢-٦-٢٠١٣. وقد جرت خلال هذه الفترة ما بين إرسال المقال ونشره، أموراً كثيرة حول هذا اللقاء لعل أهمها أن جبهة الإنقاذ تخطت وتداركت أية أزمة أو آثار سلبية قد تنشأ عن هذا الإجتماع، وهو نفس الأمر الذى تطرق إليه موضوع المقال. أرجو أن يكون هذا التوضيح كافي للإجابة عن سؤال قابل للطرح ممن يقرأ المقال وهو: لماذا يكتب صاحب المقال عن أشياء من الماضي؟ خاصة أن جبهة الإنقاذ قد فوتت الفرصة على من يريد شق صفها، بل إن الإجتماع قد زادها تنبه ويقظة ممن يريدون بث الفرقة بين صفوفها. محمد سعد النجار

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق