حكومة حين ميسرة

حكومة حين ميسرة

بقلم/
مصر : ۱۰-۵-۲۰۱۳ - ٦:۱۵ ص - نشر

solimanفي اوقات ليست ببعيدة تعالت أصوات المعارضة مطالبة بتغيير الحكومة الحالية كأحد شروطها للمشاركة في جلسات الحوار الوطني، والتي قوبلت بالرفض بحجة قرب إنتخابات مجلس النواب، وبعد تعطيل قانون الإنتخابات الجديد ظل الإصرار الرئاسي على التمسك بالحكومة الحالية، وبعد أيام قليلة هلت علينا التعديلات الوزارية الجديدة.

ويستدعي ذلك التساؤل عن دواعي تغيير الموقف، هل أصبح ذلك عادياً في ظل تخبط القرارات الرئاسية؟ أم هو رغبة للتوافق الوطني؟ وإن كان ذلك فلما كان التأخير؟ أما إنه جاء نتيجة ضغوط خارجية، وأعني شروط صندوق النقد الدولي لإستكمال المفاوضات لتحصل مصر على القرض، وهذا ما أعتقده من وجهه نظري، فالهدف من التغيير لم يكن للوفاق.

وعن التعديلات الوزارية، لوحظ إستمرار المعارضة لاسيما جبهة الإنقاذ على نهج المقاطعة وليس هذا بجديد فهي تنتمي لمدرسة "ما لا يؤخذ كله يترك كله"، وهذا ما مكن الإخوان في استمرار نهج الأخوانة، حيث وظفت التعديلات الوزارية لصالحها وتبين ذلك فيما يلي:

  • تقدم خطة الأخونة وتوسعها في الوزارات السيادية بعد تعيين وزاراء محسوبين على الحزب الحاكم في وزارات المالية، والاستثمار، والتخطيط والتعاون الدولي، والبترول، وهو ما يزيد من سيطرة الإخوان على المؤسسات التنفيذية.
  • إختيار شاب لأخطر وزارة وهي وزارة الاستثمار، حيث تم توظيف مبدأ تمكين الشباب ولكن بشكل غير مناسب لاسيما وأنه دون الخبرة المطلوبة خاصة في كيان وزاري يعاني الإنهيار بعد الثورة، ويعتمد إقتصاد مصر عليه بشكل كبير، وكل ما لهذا الوزير أنه كان متحدثاً لحملة الرئيس؟
  • إختيار وزير المالية جاء ليتماشى مع خطة الحكومة في تنفيذ قانون الصكوك الإسلامية خاصة مع خبرة الوزير في هذا المجال.
  • ليس بصحيح أن الحكومة الحالية تسير بلا خطة أو برنامج، ويتضح ذلك من خلال نوعية الحقائب الوزارية التي استهدفت في التعديل الوزاري الأخير، فمن ناحية تم اخيار وزيراً للزراعة سجل براءات اختراع ويحفل سجله بالعديد من البحوث العلمية ويتماشى ذلك مع إهتمام الحكومة المصرية بقطاع الزراعة، ومن ناحية آخرى تم التركيز على ٤ حقائب وزارية من المجموعة الإقتصادية وهذا مؤشر على الرغبة في بدء جولات جديدة مع صندوق النقد.
  • إن اختيار وزير العدل من تيار إستقلال القضاء مؤشر على بدء مرحلة "تطهير القضاء" هذه المرة ليس من خلال إقتحام الإخوان أو تدخل من السلطة التنفيذية ولكن برجل من داخل المؤسسة يتمتع بإحترام من الجميع، ولعل هذا يفسر عدم خروج البعض ممن لا يكلون التصريحات والنقد غير البناء وغير العادل.

إن تنفيذ مطلب صندوق النقد الدولي بتحقيق التوافق الوطني وإقامة تعديل وزاري لم يحقق غايته ويقع العبء هنا على القوى السياسية الحاكمة والمعارضة، فما كان للحزب الحاكم بعدما رفضت المعارضة إلا أن يشكل حكومة لحين ميسرة مستغلاً الفرصة لتحقيق أهدافه وتمكين أبنائه.

كان التعديل الوزاري صادماً للجميع وتأكيداً على أن الحزب الحاكم مازال يسعى للإستحواز على كل شيء، فلا يريد أن يتعلم من أخطائه، كما أن تعنت المعارضة وسعيها إلى تشكيل حكومة موازية ليس بمفيد؟ فهي الأخرى بعيدى عن الشعب، ولا تقدم له أي شي، فتشكيل الحكومة الموازية سيوضح أيضاً إتباع مبدأ الشلالية بإختيار رموز بعيدى عن المواطن ولا تعي مشاكله وكل أهدافها الظهور الإعلامي، حيث تأصل مبدأ الشلالية في ثقافتنا ولم يصبح حكراً على تيار سياسي معين.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق