المصريون يدفعون الثمن

المصريون يدفعون الثمن

بقلم/
حازم مهني
مصر : ۲۸-٤-۲۰۱۳ - ۱۲:۱٦ م - نشر

المصريون هم الضحـيّـة، فالمصريون مازالوا يدفعون الثمن بعد ثورة ٢٥ يناير المجيدة، التي شارك فيها جموع الشعب المصري الحر الكادح المطحون بعد ما ضاقت به كل السبل، وطفح به الكيل، فانتفض المارد الذي يقبع ساكناً بنبض كل مصري، حتى وإن ضلّ بعضهم الطريق، فسرعان ما يجد طريقه الصحيح، لأن طريق الحق دائماً واضح ،وليس له بديل، وهو حب الوطن والتضحية من أجله، والوطن هنا هو مصر، لكن كثيرون أيضاً يحلمون بالوطن العربي الكبير، وطناً واحداً لشعوب متحــابة متـــآلفة تجمعهم الوحدة العربية بكلّ معانيها العظيمة.

وهنـــاك البعض الآخر في مصر والدول العربية يحارب ويتربّص ويترصّد ويقاوم كل ما فيه خير لمصر والدول العربية وحلم الربيع العربي، معظمهم يفضّل هواه الشخصي على الوطن، إن كان يعرف معنى الوطن.

والبعض ضلّ طريقه حيران بين كلا الفريقين، فالكل يتحدث عن المصلحة العليا، لكن عن أية مصلحة يتحدّثون؟ الوطن؟ أم مصلحتهم الشخصية؟ والأوضاع أصعب من أن تدركها العقول، فالأحداث متلاحقة، والكل يدّعي الصواب، والكل يتحدّث بالحجة والإقناع، لكن أين الحقيقة؟

البلطجة هي سيّدة الموقف، بلطجة فكرية، طريقها البلطجة السياسية، والبلطجة الإعلامية، كلها تنسج أغطية شرعية لما تعرّيه النخّبة السياسية المتصارعة يومياً، والنتيجة تعثّر القانون، واهتزاز هيبة القضاء في عيون مصر الثورة، دولة القانون أحد الأهداف التي قامت من أجلها ثورة يناير المجيدة، "عيش – حرية – عدالة إجتماعية".

هذه المطالب كتبها شهداء ومصابو الثورة بدمائهم الطاهرة الذكيّة، لأجل مصر جديدة وربيع عربي والوطن العربي الكبير.

كلها أحلام خالصة منزّهة عن الأغراض، دنّسها أعداء الثورة، حين تحالفوا مع خونة الثورة الذين أكلوا على كل الموائد، وقادوا الثورة المضادة، فاحذروهم أيها الشرفاء، أم هانت عليكم دماء شهدائكم ومصابيكم؟

لماذا تصمتون على العنف، والدماء التي تسيل على أرض مصر؟ قمنا معاً بالثورة ،هل سالت دماء بيننا؟ من الذي بدأ بالدماء؟ ومن المستفيد؟

موقعة الجمل كانت بداية الدماء المستمرّة حتى الآن وآخرها ما كشفت عنه نتائج بحوث علمية، ومتخصصون بالرأي العام، وبعض أساتذة الجامعة بأن هناك تجاوزات مهنية إعلامية خطيرة تشبه الحملات الإعلانية المخططة بعناية فائقة، ومدروسة علميّاً، ولا يمكن إلا أن تكون ممولة بعشرات المليارات من الدولارات، هدفها دعم قنوات فضائية بعينها لتنفيذ هذه الحملات الإعلامية غير المباشرة، للتأثير في الرأي العام وتحويل اتجاهاته ضد الثورة، أو الصمت عما يحدث ضد ثورة يناير، أو لا يستطيع تمييزه بأنه ثورة مضادة، عن طريق بث الأكاذيب ونشر الفتنة والبلبلة في البلاد، وكلّ ذلك وسط قصور إعلامي وعجز حكومي، قد يكون الموضوع أكبر من المسئولين؟ لا أدري؟ فالقصف الإعلامي يمارس من داخل مؤسسات الدولة الإعلامية وبأموال الشعب؟

وهذا ما أكّده عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر عن وجود تقارير وردت لجهات رقابية في الدولة، عن دخول أكثر من ستة مليارات دولار الفترة الماضية، من أجل دعم قنوات فضائية بعينها لبث الأكاذيب ونشر الفتنة والبلبلة في البلاد. وأن هناك ثلاث شركات إعلامية كبرى تتحكم في سوق الإعلام والإعلانات في مصر.

تلك عـيـّـنة من المؤامرة، حكومة عاجزة، ومؤامرات بليل؟ لماذا تختلفون إذا كان طريقكم واحد؟ أم اختلف الطريق؟ نعم اختلف الطريق يوم تحالفتم مع النظام المخلوع ،ودعمتم العنف. لماذا نعيد إنتاج النظام المخلوع الذي استباح دم الشعب قهراً وظلماً؟ من أعطى النظام المخلوع شرعية؟ من داس القانون بأقدامه؟ من جعل العنف طريقة حوار؟ من ترك الشعب ودافع عن العنف ليعطيه شرعيّته؟ هل شعرتم بمسئوليتكم تجاه وطنكم؟ نحن جميعاً مسئولون، وليس عجز الحكومة وحدها.

لن نيأس… والله يرعانا… لك الله يا مصر… لك الله يا وطننا العربي، لا تيأس وأرضك ترويها دماء الشهداء، فتنبت أحراراً وأبـطالاً يعشقون الوطن.

حازم مهنيمصر

عضو نقابة الصحفيين المصريين المستقلة – عضو جمعية الإعلام المصرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق