براءة القتلة ونهاية الثورة ١-٣

براءة القتلة ونهاية الثورة ١-٣

بقلم/
مصر : ۲۱-٤-۲۰۱۳ - ۹:۰۰ ص - نشر

mubarak-behind-bars-300قالوا إنها مجرد خطوة لمحاكمات ستأتي لاحقاً تشمل كل من مارس فساداً بحق البلاد والعباد، وقلنا هي معجزة لم تكن لتتحقق لولا فضل الله علينا بالثورة المجيدة التي خلعت الفرعون وأدخلته القفص رغماً عن محاولات الدولة العميقة من خلال التعنت حيناً وتوجيه أبواقها الإعلامية المأجورة في أحاين أخرى كي لا تتم محاكمته.

وطن يحاكم رئيسه في محكمة مدنية غير إستثنائية في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، هي مصر إذن.. أما هو فمبارك الأب، وحتى لا تأخذك عزة التقاليد والأصول بالآثم فتنسيك حديث النبي الكريم: إنما هلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.

أما بخصوص دخوله القفص.. فأذكرك بقصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، حيث تخاصم عمر مع أبيّ بن كعب، فرد من الرعية، ولم يصلا إلى حل للمشكلة فقال عمر لأبيّ: إجعل بيني وبينك حكماً. فاختار إبن كعب أن يحتكما إلى زيد بن ثابت، فبعث عمر غلامه إلى زيد بن ثابت وكان يعمل قاضياً بالمدينة يسأل إن كان عنده وقت لحل هذه القضية، فعرض زيد القدوم إلى مكان عمر، رفض عمر وإصطحب خصمه إلى مكان وجود القاضي.

وصل عمر مع أبيّ بن كعب إلى مكان القاضي، قال عمر: أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم، وسع زيد لعمر مكاناً بجانبه ثم قال: إجلس ها هنا يا أمير المؤمنين، قال عمر: هذا أول جور في حكمك، ولكن أجلس مع خصمي، وإدعى أبيّ على عمر وقدّم البينة على ما أدعى، فأنكر عمر وأستعد لحلف اليمين وذلك طبقاً للقاعدة القانونية: البينة على من إدعى، واليمين على من أنكر، قال زيد: يا أبيّ إعف أمير المؤمنين من اليمين، غضب عمر وحلف وقال لزيد، لن تكون قاضياً عادلاً حتى يستوي عندك أمير المؤمنين وسائر الناس.

في ٣ أغسطس من عام ثورة ٢٥ يناير المجيدة، يدخل حسني مبارك القفص على سرير متحرك ويمثل معه في القفص أيضا نجلاه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعدي الوزير، أذكر ذاك اليوم جيداً حيث كادت شوارع مصر تقريباً أن تكون خالية من المارة، الجميع يرقب لحظة دخول الديكتاتور، ولما لا نسميه ديكتاتوراً؟ ولما لا يدخل القفص كي تتم محاكمته؟

أعتقد أن إجابات على هذه الأسئلة قد تأخذ سلسلات أخرى من المقالات، نحن في غنى عنها الآن، ويكفي فقط أن ثلاثين عاماً من الحكم هي مدة كفيلة بأن تحدث كوارث وجرائم في عهد الحاكم مهما كان حريصاً أو واعياً او عادلاً.

من لحظة لأخرى تكثر الأحاديث وتطول عن صحة مبارك، سواء رئيساً أو مخلوعاً أو مسجوناً بتهمة جنائية، هو المصري الوحيد الذي كانت صحته دائماً مسار جدل وموضعاً مفضلاً للشائعات، بل إنني سمعت ذات مرة أن أكثر من ٢٠٠ شائعة عن وفاته قد تداولت منذ لحظة توليه الحكم قبل ٣٠ عاماً إلى الآن حيث يرقد مريضاً.

صحه مبارك دائما كان يتم التعامل معها على أنها سر قومي لا يمكن الحديث عنه كثيراً، هو أمر يختلف كثيراً عن طريقة التعامل مع صحة الرؤساء في دول العالم المتحضرة، وبالتالي فإنه ليس أمراً مستغرباً أن تنهار البورصة المصرية في أحد الأيام سابقاً فقط لمجرد أن أحد رؤساء التحرير قد تناول صحة الرئيس في أحد مقالاته، في دولة يحكمها شخص واحد يلعب فيها كل الأدوار لم يكن الأمر مستغرباً على الإطلاق، فالمخلوع كان رئيساً للجمهورية باستفتاءات نتيجتها ٩٩,٩% ثم بانتخابات مزورة لصالحه في ٢٠٠٥ حصل فيها على ٨٨,٥% من أصوات الناخبين بينما حصل أقرب منافسيه على ٧% فقط.

نكمل الجزء القادم..

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق