الربيع العربي في إيطاليا

الربيع العربي في إيطاليا

بقلم/
مصر : ۹-٤-۲۰۱۳ - ۷:۲۰ ص - نشر

berleskoniهب الخريف قبل أوانه مع صعود التيار الإسلامي إلى السلطة في دول الربيع العربي، ولم يكن هذا لأنه تيار إسلامي، ولكن لأن القوى السياسية الأخرى وضعت أولوية الإسقاط والإنقسام ورفع شعار من "من ليس معي فهو ضدي" التي كانت بمثابة النواة القاتلة لمؤسسية الدولة حيث وظف كل طرف الأحداث في خدمة ما ينادي به وفقاً لمقولة ميكافيللي "الغاية تبرر الوسيلة" دون عناء الإهتمام بكون هذا أو ذلك ديمقراطي أو غير ديمقراطي أو كونه في صالح البلد أم يؤدي إلى خرابها.

ومن هنا جاء الوجه القبيح للبعض ممن يشتغل بالسياسية تحت غطاء المصلحة العامة لتحقيق المصلحة الخاصة، وهذا هو السبب الحقيقي لما نحن فيه الآن، والعامل الرئيسي لعجزنا عن بناء توافق في وقت ينزف فيه الإقتصاد ويهان فيه دم المواطن المصري.

وإنطلاقاً من هذا، نجد معالم هذا الواقع تتأرجح في إيطاليا، فبعد الإنتخابات البرلمانية لمجلسي النواب والشيوخ في فبراير ٢٠١٣، ومع تقارب النتائج بين القوى السياسية الرئيسية التي تتمثل في يسار الوسط بقيادة بيير لويجي بيرساني ويمين الوسط بقيادة سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الذي استقالت حكومته في ديسمبر ٢٠١٢، وحركة ٥ نجوم بزعامة بيبي غريلو، فقد فشلت المحاولات الرئاسية للوصول إلى توافق لتشكيل الحكومة الجديدة. ويرجع هذا الفشل إلى تمسك كل طرف من القوى السياسية بتشكيل الحكومة، وعدم الثقة في الطرف الآخر. فحركة ٥ نجوم ترفض دعم حكومة يقودها بيرساني أو أية حكومة أخرى لا تقودها الحركة، ومن ناحية أخرى يتمسك يسار الوسط برفضه الإنضمام إلى إئتلاف يشارك فيه رئيس الوزراء الأسبق برلسكوني.

وفي هذا الإطار تتشابه الظروف التي تمر بها إيطاليا بالحالة المصرية بعد الثورة لاسيما فيما يخص طبيعة العلاقة بين الرئيس والمعارضة، ويتبين ذلك في حالة الجمود السياسي الذي أصاب الأحزاب والحركات السياسية في إيطاليا والذي أدى إلى ضعف قدرتها على مواجهة الأزمة الإقتصادية التي أدت إلى حالة ركود عميق منذ أكثر من عام حيث وصل الدين العام إلى ٢.٦ تريليون دولار وتزايد معدل البطالة إلى معدلات قياسية خاصة بين الشباب، في وقت يعاني فيه المواطن من سياسات التقشف، تعاند القوى السياسية رافضة أي توافق سياسي يقلل من المكاسب التي أدرجتها على الأجندة، الأمر الذي يهدد الدولة ويجرفها إلى إنتخابات برلمانية جديدة بعد انتخاب رئيس الدولة الجديد في مايو القادم وهو ما سيكبد الدولة أموالاً هي في أشد الإحتياج إليها لمواجه المديونية التي تعاني منها. فضلاً عن إقتراب مارثون الانتخابات الرئاسية حيث سيبدأ مجلس النواب الإيطالي التصويت لاختيار رئيس خلفا لجورجيو نابوليتانو في ١٨ أبريل الحالي.

وترجع أسباب الجمود السياسي إلى حداثة النخبة السياسية التي تقود حركة خمس نجوم والتي تضم مضيفة جوية وممثل كوميدي، وكهربائي وعاملة تليفوانات وربة منزل، وهم أعضاء في البرلمان يجمعهم عدم الخبرة، ولعل شعبية الممثل الساخر قد ساعدت كثيراً في صعود هذه النوعية إلى المنظومة السياسية لاسيما المطبخ التشريعي. ومن ناحية أخرى، يعتنق يمين الوسط سياسة "مكيافيللي" ويفرض سياسة حظر التجول الأيدلوجي بين حلفائه بينما يتمسك يسار الوسط بدقة إختيار الوسيلة حاسماً رؤيته للقضايا التي تواجهه.

هل يمكن القول بناء على إستخلاص الوضع السياسي في إيطاليا إن أسباب الأزمة الحقيقية بين القوى السياسية هي صعود المستجدون على الساحة السياسية وفقدانهم للخبرة السياسية وقواعد الممارسة الديمقراطية لاسيما قواعد الحوار الديمقراطي؟

في تقديري الشخصي ما يحدث في إيطاليا لا يختلف كثيراً عما تشهده الساحة المصرية في طبيعة العلاقة بين النظام والمعارضة، العامل المشترك بين الحالتين هو حداثة النخبة وإصرار كل طرف على أجندته دون الإلتفات للأوضاع الاقتصادية أو المصلحة العامة للدولة. قد يختلف معي البعض وقد يتفق البعض الآخر، هذه هي رؤيتي ويهمني معرفة رؤية القراء.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق