عندما يشعر الرؤساء بالفقراء

عندما يشعر الرؤساء بالفقراء

أحمد مصطفى الغر
مصر : ۲۲-۳-۲۰۱۳ - ۱۲:۰۹ ص

وصل إلى السلطة أكثر من مرة عبر صناديق الإقتراع، بالرغم من مخططات غربية لدعم المعارضة اليمينة في بلاده لإفشاله، يساري محبوب في بلد تقوم على الإشتراكية، معارض للهيمنة الأمريكية في عالم يخضع فيه الأغلبية لتوجهات العم سام بدون نقاش، مناصر للقضية الفلسطينية في صارعها المستمر منذ عقود بالرغم من الأميال التي تفصل بلده على فلسطين، ربما يكون غير محبوب كثيراً لدى الأنظمة الحاكمة في الدول العربية لمواقف عدة، لكنه بقي صديقاً للشعوب العربية بالرغم من بعد المسافات، ربما لأن الشعوب العربية قد وجدت فيه ما أفتقدته في زعمائها، وربما لأن شجاعة الرجل في مواجهة أمريكا وإغلاقه لسفارة إسرائيل في بلاده وحديثه الدائم المناصر للقضية الفلسطينية ودعمه للفقراء في بلاده وتشكيله لجبهة ثورية معارضة للديكتاتورية الأمريكية هو ما جعله يلقى إستحسانا لدى البعض، بل الكثيرين من العرب، هو "هوجو تشافيز" إذن.

ربما صداقات الرجل وبعض سياساته، أنا شخصياً أتحفظ على بعض هذه السياسات، قد قللت من تلك الشعبية أو أثرت على علاقاته غير القوية بالأساس مع أنظمة الحكم في معظم البلدان العربية، منها مثلاً رفضه للتدخل الغربي للقضاء على نظام معمر القذافي في ليبيا، وتقاربه الشديد مع إيران ونظامها الحاكم، ورفضه لإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، ربما هي مواقف تؤخذ عليه من وجهة نظر البعض، وربما هي ما تفسر غياب تام للقادة العرب عن جنازته، لكن في المقابل ستبقى له بعض المواقف التي لن ينساها التاريخ، تشافيز ناصر القضية الفلسطينية دائماً، وأيد حزب الله في حربه ضد الكيان الصهيوني، وساعد الدول العربية في منظمة الأوبك ليصل سعر النفط إلى قيمة مقبولة، ووقف ضد العدوان الأمريكي على العراق، وإن لم يكن ذلك كافياً، فيكفيه أنه من الزعماء القلائل الذين صرخوا في وجه أمريكا، بينما يعجز كثيرون حتى عن مناقشة بعض التوجيهات الأمريكية لهم.

تشافيز يمكن وصفه بالرئيس الذي شعر بالفقراء والمهمشين في بلده، هو "سيمون بوليفار" جديد لكن بنكهة أخرى، ربما إختلفت حوله الآراء، لكنه إحتفظ بشعبية ليست بالهينة في بلاده، بل في أمريكا الجنوبية كلها، رحل تشافيز لكنه ترك إرثأ لا يُنسى، رحل بعد صراع دام عامين في آخر معاركه، التي كانت مع السرطان، وكما قال عنه صديقه الكوبي راؤول كاسترو "أهم شئ أنه رحل دون أن يُهزم"، رحل تشافيز.. ليترك فنزويلا أمام إنتخابات رئاسية جديدة تفرز رئيساً جديداً إما أن يسير على نفس دربه أو يغير إتجاه السير.

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق