النمو الإقتصادي أم الإصلاح الديمقراطي

النمو الإقتصادي أم الإصلاح الديمقراطي

بقلم/
مصر : ۱۸-۳-۲۰۱۳ - ۸:۰۵ ص - نشر

youth-debate-1شاركت في الأيام الماضية في مناظرة شبابية بعنوان "هل يجب على المصريين التخلي عن الإصلاح الديمقراطي من أجل النمو الإقتصادي؟"، وبدأ تصويت الجمهور قبل المناظرة، فصوت نحو ٣٦,٥% للفريق المؤيد للنمو الإقتصادي، و٦٣,٥% للفريق المؤيد للإصلاح الديمقراطي.

وبدأت المناظرة بالإستماع إلى حجج وأسانيد الفريق المصر على ضرورة الإلتفات لأوضاع النمو الإقتصادي وأولويته نتيجة تدني الأوضاع الإقتصادية التي تثبتها تقارير وزارة المالية الأخيرة وكأنها تدق ناقوس الخطر لما وصل له الوضع الإقتصادي، وإستشهد هذا الفريق بما حققته الصين من إنطلاقة إقتصادية بعيداً على الشأن السياسي، فضلاً عن أن شعار ثورة ٢٥ يناير وضع أولوية للعيش ثم الحرية والعدالة الإجتماعية.

ومن الناحية الأخرى، رد الفريق المؤيد للإصلاح الديمقراطي أولاً، بأن أي عمل في أية منظومة سواء كانت إقتصادية أو إجتماعية أو ثقافية لم ولن يكتب له النجاح إلا إذا تحقق الإصلاح الديمقراطي، وترجع حجية هذه الفريق إلى أن مجالات وموضوعات العلوم الإجتماعية معقدة ومركبة ومتشابكة، وبالتالي لا يرى هذه الفريق أي نجاح لأية منظومة دون الإصلاح السياسي وإستكمال إستحقاقات عملية التحول الديمقراطي.

وبعد هذا تم الرجوع للجماهير، وكانت المفجأة أنهم إنقسموا بين الفريقين ٥٠% مؤيد و٥٠% معارض. وأقف هنا، وبصرف النظر عن رؤيتي الشخصية من الفريقين، أسترجع بعض الأمور والحقائق الهامة التي يجب طرحها في هذا الموضوع:

– إذا قمنا بتحليل الإتجاهات التصويتية لأغلبية المواطنين لا نجدها تحتكم إلى ركائز الديمقراطية أو أولويات الإصلاح السياسي، بل في حقيقة الأمر تستند إلى تفسيرات إقتصادية وهو ما تم التعبير عنه في التصويت لمن يقدم له الخدمات كالزيت والسكر وشنط رمضان، حتى لو كانت وقتية ومرتبطة بالفترات الإنتخابية.

– رغم الإنخراط المتزايد للمواطن المصري في العمليات الإنتخابية والشأن السياسي عموماً بعد الثورة إلا أنه مع رصد سلوكه الإنتخابي في المراسم الإنتخابية بعد الثورة لوحظ تدني وتراجع منحنى المشاركة السياسية، فعلى سبيل المثال نجد نسبة التصويت في استفتاء ١٩ مارس ٢٠١١ مثلت نحو ٤١,١% مقارنةً بـ ٣٢,٨٦% في استفتاء ديسمبر ٢٠١٢.

– إن مصر بعد الثورة رجحت عملية الإصلاح الديمقراطي، ورغم مرور ٥ عمليات إنتخابية لغرفتي البرلمان والرئاسة والإستفتاء على الدستور، لم تستقر الأحوال السياسية بل إنشقت الصفوف وتشرذمت الجهود الوطنية وظهرت هتافات ومطالب للبدء من جديد وكان نتيجة ذلك تكبيد الدولة المليارات صرفت على الإنتخابات في وقت هي في أمس الحاجة إليها، وإرهاق المواطن في إنتخابات لم تنعكس عليه بالإيجاب أو بتلبية حاجاته ومتطالباته.

– إن الإتحاد الأوروبي بدء بحوالي ٥ دول ووصل إلى ٢٧ دولة محققاً وحدة إقتصادية متماسكة ومتكاملة وكانت بداية للتحول إلى تدشين الوحدة السياسية وهو ما نطلق عليه spill over في حين أنه لو بدأ سياسياً ما كان سيكتب له النجاح، وفي تجارب مماثلة مثل الإمارات وإيران فرغم الصراع وتوتر العلاقات بينهما بسبب النزاع على الثلاثة جزر إلا أن هناك تعاون قد يصل إلى درجة التكامل بين البلدين إقتصادياً.

النقاط سالفة الذكر تؤكد تدني ثقافة الديمقراطية في المجتمع المصري، وضرورة العمل على غرسها لكي يؤسس ويكرس الحكم المدني الديمقراطي، فالمطالبة بالإصلاح الديمقراطي لا تعني التخلي عن النمو الإقتصادي كما لا تعني التركيز على النمو الإقتصادي وإهمال الإصلاح السياسي، ولكن هناك أزمة في مصر ويجب الإنتباه إليها والتكاتف لمواجهتها، كما أن عدم الإلتفات لها تحت دعاوى الإصلاح الديمقراطي أولاً فهو بداية لتدشين صومال وسودان ثاني في مصر، وفي هذا الوقت لا ينفع الحديث عن نمو إقتصادي أو إصلاح سياسي بل سيكون الحديث عن كيف أن أحمي نفسي للدقائق قادمة.

أخيراً أود الإشارة إلى أن الهدف من تدشين وإطلاق مثل هذه المناظرات ليس في الحجج والأسانيد، بل الغاية الرئيسية هي نشر ثقافة الحوار وإحترام الرأي والرأي الآخر، وهذا ما نفقده الآن، وكذلك تعلم مهارات المناظرة، حيث أصبح كل منا لا يسمع إلا نفسه، ولا يرى أحد على صواب غيره، كما نلاحظ المستوى المتدني الذي وصلت إليه نخبتنا الإعلامية في جدالها مع الآخر عبر المناظرات التي نشهدها كل ساعة على الفضائيات.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق