الأهداف غير المعلنة لجبهة الضمير الوطني

الأهداف غير المعلنة لجبهة الضمير الوطني

بقلم/
مصر : ۱۰-۲-۲۰۱۳ - ٤:۳۵ م - نشر

جبهة الضمير الوطنيفي وقت تتصاعد فيه الصراعات الطاحنة بين النظام الحاكم وقوى المعارضة المتحدة تحت إئتلاف جبهة الإنقاذ الوطني، ومع فشل محاولات الحوار الوطني والتي بلغت ٧ جلسات من أجل لم شمل القوى السياسية، وفشل وثيقة الأزهر لنبذ العنف، ظهرت مبادرة جديدة لتدشين كيان موازي لجبهة الإنقاذ الوطني تحت مسمى "جبهة الضمير الوطني". وأثيرت تساؤلات حول تدعيات تدشين هذه الجبهة والهدف من ورائها، وحقيقة الخلفية التكوينية لقياداتها.

ومن أهم تداعيات تأسيس هذه الجبهة هو ما شهدته الساحة المصرية من صراع وفوضى بين مكونات النظام السياسي أدت إلى تقسيم مصر إلى معسكرين وشيوع حالة القطيعة غير المسبوقة بين رئيس الجمهورية وقوى المعارضة والتي إشتدت حدتها بعد نجاح هذه القوى في توحيد صفوفها من خلال تدشين جبهة الإنقاذ الوطني، بالإضافة إلى فشل مبادرة وثيقة الأزهر لنبذ العنف التي وقعت عيها قيادات القوى السياسية يوم الخميس الموافق ٣١ يناير ٢٠١٣، فضلاً عن التكهن بأن جبهة الإنقاذ الوطني تخلق غطاءً سياسياً للعنف والبلطجة وتستثمر الدماء التي تسيل في الشارع.

إن توقيت إنشاء جبهة الضمير الوطني يؤكد محاولات التيار الإسلامي لإحتواء المعارضة من خلال خلق كيان موازي أمام جبهة الإنقاذ خاصة بعد فشل مبادرات الحوار تماشياً مع ما أثير من فتاوى أحد شيوخ الأزهر بإباحة قتل رموز جبهة الإنقاذ الوطني يوم الخميس ٥ فبراير ٢٠١٣، فضلاً عن تراجع شعبية جبهة الإنقاذ مؤخراً نظراً للتناقض الواضح في مواقفها حول مبادرات الحوار.

ورغم أن الأهداف الداعية لتدشين جبهة الضمير الوطني تشير كما هو موضح في البيان التأسيسي إلى أن الهدف الرئيسي هو نبذ العنف وإحياء قيم الثورة، وخلق طريق ثالت للبحث عن حل الإشكالية الحالية وهو رد فعل لحالة الانزعاج التي تسود الكثير من فئات الشعب المصري بعد مرور عامين على الثورة المصرية.

إلا أنني أرى أن تدشين جبهة الضمير الوطني جاء كأحد آليات إحتواء قوى المعارضة المتمثلة في جبهة الإنقاذ الوطنى خاصةً بعد مواقفها الأخيرة وإصرارها على إسقاط النظام ورفض محاولات الوفاق الوطني التي تمثلت في جلسات الحوار، وإتضح ذلك في توقيت تدشين جبهة الضمير وهو الوقت الذي تتلاشى فيه شعبية جبهة الإنقاذ مع إلتفات النظام لعدم وجود بديل لها أو قوى آخرى موازنة لها.

كما أن جبهة الضمير تهدف إلى خلق كيان موازي لجبهة الإنقاذ الوطني، والحد من غطرستها، وذلك من خلال تعدد الإئتلافات والتحالفات أمام النظام الحاكم، والدعوة إلى الإلتزام بالممارسات الديمقراطية الشرعية من خلال التركيز على أجندة الإنتخابات النيانية القادمة وفض مخططات إسقاط النظام، كما أن جبهة الضمير جاءت كرد فعل على سعي البعض لإشعال ثورة مضادة طبقاً لأجندة مبارك وأحمد شفيق ومخطط الفوضى.

وقد أصبح ذلك واضحاً في سرعة الإعلان عن تدشين جبهة الضمير الوطني، واتضح ذلك في البيان الذي تغلب عليه اللغة الأدبية التي لا تتلاءم مع الخطاب السياسي والذي أرسل إلى الصحف ونشر في البوابة الرسمية لحزب الحرية والعدالة وهو مغاير للبيان الذي أُعلن في المؤتمر التأسيسي للجبهة بساقية الصاوي يوم السبت ٩ فبراير ٢٠١٣.

كما إتضح التسرع في عدم التنوع الكافي للخلفيات الفكرية والإيديولوجية للقيادات المؤسسة للجبهة، حيث يغلب عليها إنتمائها لتيار الإسلام السياسي وإتضح ذلك في عضوية كل من محمد البلتاجي وحلمي الجزار القياديين بجماعة الإخوان المسلمين، والدكتور محمد محسوب وزير الدولة السابق للشئون النيابية والقانونية ونائب رئيس حزب الوسط، وأما المواليين للتيار الإسلامي فمنهم الدكتور محمد سليم العوا المرشح الرئاسي السابق، والمستشار وليد شرابي عضو حركة قضاة من أجل مصر، وحاتم عزام نائب رئيس حزب الحضارة ونصر عبد السلام وصفوت عبد الغني عن حزب البناء والتنمية الذراع السياسي للجماعة الإسلامية، وإيهاب شيحة عن حزب الأصالة.

كما أن الجبهة لم تنتظر لتحسم موقف بعض الرموز المدنية وهو ما وضعها في موقفاً محرجاً حيث صرح كل من د. سامح فوزى والقس رفيق جريش المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر ومنار الشوربجي ود. سيف عبد الفتاح أنهم ليسوا أعضاء بهذه الجبهة، وهذا يؤكد الصبغة الإسلامية للجبهة خاصة بعد إنسحاب الرموز القبطية، لتصبح جبهة الضمير كياناً مناهضاً لجبهة الإنقاذ الوطني.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق