جبهة إنقاذ أم جبهة خراب؟

بقلم/
مصر : ۵-۲-۲۰۱۳ - ۱۲:۲۵ م - نشر

sulvation-frontهذا السؤال يسأله كل مواطن ويريد أن يعرف الإجابة، وفي حالة أن نسلط الضوء على هذا الجدال نجد فريقين: الأول معارض والآخر مؤيد ولكل منهم حججه ودلالته، وتعدُ الكراهية المتبادلة هي التي تحشد الفريقين في جبهات وصفوف متقابلة وجاهزة للهدم والهدم المضاد، فتوظف طاقات المجتمع وتحتشد الجهود وراء الرغبة في الانتقام والثأر.

فالفريق الأول يُصر على أن تدشين هذه الجبهة جاء لخراب الوطن، حيث ينظر إليها على أنها تجمع لأصحاب المصالح، وأن مؤتمرات وبيانات الجبهة ليست إلا مقابلات من أجل فلاشات التصوير ولم ينصب ذلك في مصلحة المواطن، متسائلاً ماذا قدمت مؤتمرات الجبهة للمواطن، وماذا عن مصادر التمويل، ويضيف أن رموز النظام السابق يمولها وآخرون ممن تورطوا في الفيلم المسيء للرسول.

كما تستند مواقف هذا الإتجاه على أن الجيهة إنقلبت على الشرعية والممارسة الديمقراطية، وتهدف إلى دفع الشعب لإسقاط النظام من خلال خلق ثورة الجياع بأن تفوت فرصة مصر في الحصول على قرض الصندوق الدولي وهو ما سيؤدي إلى انحدار كارثي في مصر إقتصادياً ومزيد من الإنهيار في العملة المحلية، ومع زيادة معدلات البطالة وأزمات الوقود وإنقطاع الكهرباء ليلتهب الغضب الشعبي، مشيرين إلى التصريحات والمواقف المتعارضة لرموز الجبهة ومنها التناقض بين مواقف الجبهة الآن وسعيها الصريح لإسقاط النظام وهو ما يتعارض مع تصريح البرادعي لمجلة نيوزويك الأمريكية بأنه لا يريد إسقاط مرسي، كذلك تصريح عمرو موسى في برنامج مصر الجديدة مع الإعلامي معتز الدمرداش على قناة الحياة ٢، بأن جبهة الإنقاذ لم تتعد شرعية الحكم في مصر.

كما يرى هذا الفريق، أن هناك وجه ديكتاتوري للجبهة يرفض الإنصياع لآليات العمل الديمقراطي ولا تلتزم بمبادئه التي تستوجب إحترام الإرادة الشعبية بالإضافة إلى تضارب الأهداف وتناقض مرجعيات أطرافها ما بين الشيوعية والإشتراكية والعلمانية، مندهشين من التوظيف الإعلامي لحادثة المواطن المسحول وسكوتهم عن حالات التحرش والإغتصاب في الذكرى الثانية للثورة ولم يتذكروا سوى الأمس بأن عرضوا تصريح مختصر يدين ذلك.

وعلى النقيض من ذلك، يدافع الفريق الآخر بإستماتة عن كيان الجبهة، وتستند حجته إلى أن الهدف السامي لتدشين الجبهة وهو توطيد ديمقراطية شاملة وتخليص الدولة المصرية من مخطط التيار الإسلامي الذي يدفع بها إلى العدول عن المسار الصحيح للديمقراطية وتحويلها إلى ثيوقراطية تنافسية بين رؤيتن مختلفتين للحكم الإسلامى، بالإضافة إلى سعيها الدؤوب لمواحهة إستبدادية النظام الحاكم الذي يضع كل معارضيه في قالب فلول النظام السابق.

ويثني هذا الفريق على جهود جبهة الإنقاذ الوطني وذلك لكونها بمثابة طوق النجاه لإنقاذ الدولة المدنية والحد من طوفان التيار الإسلامي، كما أن الجبهة تحوي جميع الرموز الوطنية التي لديها باع في الشأن السياسي، وهم يمثلون الشارع المصري ويسعون إلى إيجاد حلول لمشاكله.

وتعتبر الجبهة الكيان المدني الوحيد الذي يستطيع الوقوف أمام مليشيات الإخوان المسلمين ومخططهم في أخونة الدولة المصرية لاسيما بعد إقرار دستور معيب غير توافقي، وسطوته على إستقلالية السلطة القضائية، مؤكدين فشل الإخوان في إدارة شئون البلاد حيث لم يعتاد الإخوان على ممارسة السلطة بعد أن ظلت الجامعة تعمل لفترة طويلة في السر، ويتساءل هذا الفريق: متى سيسقط النظام؟

وبين هذا وذاك يوجد جمهور يرى البعض منه أن الجبهة سبيل جيد لكن يأخذ عليها الغطرسة والتعالي والمغالاة في الكثير من المواقف وهو ما يققل من رصيد الجبهة وشعبيتها، وأذكر هنا عندما كنت عائدة من معرض الكتاب حديثي مع سائق التاكسي "عم سعيد" الذي يبلغ من العمر ٦٣ عاماً عندما قال لي "ما الدنيا إلا مسرح كبير"، مشيراً إلى أن الجبهة بعيدة كل البعد عن ما تتحدث بإسمه، فهي لا تعطي فرصة للنظام وتجمع كل قواها من أجل إسقاطه، والنظام ما بيده حيله يتلقى الضربات من الشرق والغرب، مستنكراً تهاون البعض بعقول المواطنين، قائلاً "هل ما يحدث من تدمير وحرق منشأت الدولة يُسمى تظاهر؟".

ويرى البعض الآخر أن كلا الطرفين يتشاركون في مقامرة عالية المخاطر، وأن ما يحدث هو تقسيم مصر إلى معسكرين: إسلامي وآخر مناهض، ويلقي اللوم على بعضهم البعض بسوء النية، فالإسلاميون تصرفوا بطرق بررت أسوأ تحيزات معارضيهم، والبعض الآخر زعموا أنهم يتحدثون بإسم شعب حتى بالرغم من أن أغلبية هذا الشعب أعربوا عن معارضتهم لمن يتحدثون بإسمه، ورغم توحيد صفوف المعارضة إلا أنها لم تصل بعد إلى توافق وتناغم في مواقفها وممارسة قواعد الديمقراطية، وألزمت نفسها بما يشبه نقطة اللاعودة، وهو ما سيحصرها في مواجهة عنيفة وطويلة مع الإخوان والسلفيين.

إن رصد وتحليل مواقف الجبهة الأخيرة، من موقف الحياد فلا أحاول مدح الجبهة حتى لا أضللها، ومع تنحي خوفنا من هيمنة التيار الإسلامي ومساوئ إستخدامه للسلطة تظهر دلالات إنفصال الجبهة الكامل عن الشارع المصري، وإتساع الفجوة بينها وبين أعضائها داخل أروقتها المؤسسية، وهو ما لاحظته في تضارب المواقف حول تأييد وثيقة الأزهر ومناقشة طلب الإنسحاب منها بعد توقيعها، والتضارب بين رفض الحوار والتصريحات الأخيرة بالأمس عن الترحيب به من قبل بعض الرموز المحسوبة عليها.

كما أود أن أذكر هنا أنه في التقليد المصري، الذي نلتزم به مهما بلغت درجة تحضرنا وثقافتنا، عندما يشتد الخلاف بين طرفين لابد أن يجتمعا لدى كبير العائلة لوضح حد لهذا الخلاف مهما بلغت درجته وشدته، وأن عدم الذهاب إلى الحوار ٧ مرات حتى وأن كان الرافض صاحب حق فيقلل تصرفه هذا من موقفه أمام الأخرين، فما بالك إن كان هذا يتخطى حدود العائلات لحدود الدولة، ما أود قولة أن استمرار الجبهة على هذا الموقف لن يكون في صالحها مستقبلاً.

إن الديناميكيات السياسية وحالة الإستقطاب والإنقسام الحادة في مصر أفرزت حالة ضارة تتعدد آثارها السلبية إلى درجة يصعب حصرها، والصراع على السلطة يهدد "لقمة العيش" التي تحظى بأهمية قصوى في أنحاء الطيف الأيديولوجى، أدعو المنظومة السياسية بما تشمله من الحزب الحاكم ومعارضيه إلى ضرورة الإعتماد بشكل أكبر على التفاوض وبشكل أقل على التظاهر. ويجب أن تركز الجبهة على الإعداد للإنتخابات القادمة، فالتنافس مع الإسلاميين يتطلب منها ضرورة البدء في التعامل مع المخاوف الملحة للفقراء، فالشعب ينتظر منكم موقفاً حاسماً ويجب أن تثبتوا للرأي العام أن هناك معارضة قوية قادرة على إكتساب الثقة الشعبية.

إن مصر لا تزال تتعلم الديمقراطية بالتجربة والخطأ، وهذا يتطلب توازناً دقيقاً بين حكم الأغلبية وحقوق الأقلية، لذا يجب أن يرتقي الأفراد فوق أنفسهم من أجل الصالح العام حتى لا يدفعوا المواطنين إلى التكفير بالثورات من كثرت الصراعات.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


Warning: Use of undefined constant similar_posts - assumed 'similar_posts' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/themes/redcarpet_pro1/single_news.php on line 187

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك