هي مصر رايحه على فين؟

هي مصر رايحه على فين؟

بقلم/
مصر : ۲٤-۱-۲۰۱۳ - ۸:٤٤ م - نشر

moursi-no-shoes-300سؤال يسأله كل مواطن منذ أن قامت الثورة، وعنوان الكثير من المقالات التي كتبها الكتاب والمفكرون، وموضوعاً لمختلف البرامج والحلقات الحوارية في شتى القنوات الفضائية، ويزداد المرء قلقاً كلما ألقى نظرة على الصحف مع اقتراب ذكرى إحياء الثورة وخاصة يوم الأربعاء الموافق ٢٣ يناير، حيث تشتعل الشعارت والعناوين وكأننا "على شفى حفراً من نار"، وأنه قد آنت لحظة الحرب والمعركة الأخيرة التي تعتبر الحاسمة والفاصلة لإسقاط الإخوان من الحكم، حيث وظفت أغلبية الصحف المصرية عناوين نارية إنتظاراً ليوم الخامس والعشرين من يناير، وهو ما أوضحه الكاتب الرائع فهمي هويدي في مقاله بعنوان "محظور يوم الخروج"، في الشروق.

ولكي نجاوب على هذا السؤال لابد أن نقف وقفة حق لرصد وتحليل سلوكيات القوى السياسية الفاعلة والمحركة للمشهد السياسي المصري بعد الثورة، وبتمعن نجد أن هناك ثلاثة أطراف أساسية في المنظومة السياسية المصرية بعد الثورة، وتشبه هذه المنظومة الدور النهائي لكرة القدم، حيث يقف في وسط الملعب فرقة تجمع كل لاعبيها يدفعهم الكوتش إلى الفوز ويحذرهم من الفشل، موضحاً أنها الفرصة الأخيرة لهم ليغتنموا المكاسب، ويذكرهم بالمابش الأخير الذي خسر فيه النظام السابق أمام المنافس الحالي لهم، وأعني بذلك قوى المعارضة السياسية للنظام السياسي التي تريد العودة بالتاريخ إلى الوراء وتحاول الرجوع بالزمن إلى يوم ١١ فبراير ٢٠١١، حيث لحظة تخلي مبارك عن منصبه، بأن يحدث خلال الأيام القادمة إسقاط للنظام الحالي وتعتلي هي المسرح السياسي لممارسة الحكم، وقد أعدت خلال الشهور الماصية لهذه اللحظة بأن تم تشكيل جبهة تسمى بجبهة الإنقاذ الوطني لتقوم بإنقاذ الوطن بعد إسقاط الإخوان، وهيأت لهذه اللحظة من خلال الترويج لسلبيات النظام الحالي ومحاربته بشتى الطرف ومختلف الأساليب، ولأن عدو عدوي صديقي، إستطاع الكوتش توحيد صفوف الجبهة، حيث لم شمل كافة رموز المعارضة رغم تباين توجهاتها ورؤيتها الفكرية.

وعن القوة الثانية والفريق الآخر في الملعب، هو فريق كافح سنين من أجل الوصول للسلطة، تحمل حصار النظام البائد، لكنه عندما إعتلى المسرح السياسي، ظهر وكأنه مسعوراً سياسياً وأثبت صدق المثل القائل "شبعة من بعد جوع"، وكأنه أول ما شطح نطح، حيث أنتج سلوكيات غير مقبولة لأي مواطن بأن عمل على إنسداد مؤسسات الدولة أمام غير المنتمين له، مكوشاً على كل مفاصل الدولة، حريصاً على منع أي فرصة لغير المنتمين له سواء من الليبراليين أو المستقلين، وربما يفتح بعض القنوات للمشتغليين في مجالات الإسلام السياسي غير المنتمين لتوجهه الإيديولوجي كنوع من التجميل السياسي دون أي جدوى من توظيفهم، ولعل تركيبة وتشكيلة المجلس الرئاسي والمعاونين له خير دليل عن ذلك.

وتبقى القوة الثالثة والأخيرة، وهي الجمهور أو ما يطلق عليه البعض "حزب الكنبة" كنوع من السخرية من هؤلاء لأنهم لا يشاركون في المشهد السياسي، ويقتصرون على المشاهدة والمتابعة، إلا أنهم في الحقيقة أذكياء، ولا يثقون في أي من الفريقين، حيث دخلت آليات جديدة في المشهد السياسي تبتعد كل البعد عن المنطق القديم والتي في مقدمتها الإرهاب الفكري والاجتماعي، والتشويش والترويج للشائعات وهو ما يفعله كلا الطرفين، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى فقدان القوة الثالثة والتي إن فكرت في الخروج من دائرة السكون، فسوف تطيح بهم جميعاً وليس لصالح فريق على حساب الأخر.

إن معضلة الساسة في مصر أنهم لا ينظرون بنظرة طويلة الأمد، ولا يحرصون على بناء روابط من الثقة تكون بمثابة طوق النجاة لهم في أوقات الأزمات. إن إستمرار كل طرف بالمضي قدماً وفق حسابته وخططه، لم ولن يؤدي إلى الإستقرار والنجاة بمصرنا الغالية، بل يدفع بها في مهب الرياح والعجب أن الجميع يعلم ذلك، رافعاً شعار "فيها يا أخفيها"… ولك الله يا مصر.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق