اللي على رأسه بطحه

اللي على رأسه بطحه

بقلم/
مصر : ۲۳-۱-۲۰۱۳ - ۱:۳٦ م - نشر

shafiek-300x175زمان قبل الثورة كان فيه مثل بيقول "اللي على رأسه بطحه بيحس بها"، يعني أي واحد عمل حاجة غلط وغير محبذه في المجتمع بيحس إن كل الناس كشفاه، ويفضل الإحساس ده معاه لحد ما يقر ويعترف بأخطائه، إنما بعد الثورة الأمر إختلف تماماً، فالمشهد السياسي في مصر إمتلئ بمستنقعات من أشخاص لا يعرفون معنى للأخلاق والقيم، وسوف يأتي يوم ليضعوا في مزبلة التاريخ.

سأبد كلامي بالحديث عن الشفيق الذي هرب مسرعاً خارج البلاد خوفاً من العقاب، ولا يزال يتحدث لوسائل الإعلام وكأنه لم يفعل شيئاً ولم ينقد ثواراً ولم يرتكب أخطاءاً ضد بلاده، والعجيب أن هناك رموز سياسية وإعلامية تسانده سواء داخلياً أو خارجياً، هذا الرجل لن يمل ولن يكل من الحديث عبر الفضائيات رغم قدرته المحدودة في التحدث بمنطق وعقلانية، ولم يظهر إحساسه بالخجل مما يفعله، والأكثر عجباً أن هناك سيناريو مخطط لجعله زعيماً يؤثر على حزب الكنبة والبسطاء من خلال أحاديثه المسممة عبر الميديا، وجنوده بالداخل يجاهدون نظاماً معادياً حتى تحين فرصة إسقاطه ويعود البطل والزعيم الشفيق لأرض الوطن.

يستمر هذا المخطط ليلة الأربعاء الماضي في عرض فنديو مسجل لأحمد شفيق على إحدى القنوات الفضائية المصرية حول موقعة الجمل والإنتخابات الرئاسية، وذلك إستغلالاً لهذا التوقيت الذي تتلهف فيه قلوب المصريين لإحياء ذكرى ثورة ٢٥ يناير. وعلى الرغم من وقوف رموز النظام السابق، المستفيدين من الفساد الذي غرسه نظام مبارك، وراء هذا الرجل وترويجه للأكاذيب، إلا أنه مازال يصدق نفسه ولا يشعر "بالبطحه اللي على رأسه".

وممن يسري عليه هذا المثل "أبو حامض"، الذي أثبت خفة مبادئه وسرعة تغيرها مثلما يغير ملابسه، فتارة يتحدث عن الديمقراطية والليبرالية وإحترام الإرادة الشعبية، وتارة أخرى يلتف على إدارة الشعب مستغلاً أزماته وكوارثة لتحقيق شو إعلامي ومحاولة إستقطاب شعبية وجماهيرية له لإستمراره في الشهرة والظهور.

ولما دخلت التجارة في السياسة فسدت التجارة وفسدت السياسية، وهذا ما نشهده اليوم، حيث ضخ الكثيرون مليارات في القطاع الإعلامي غير الحكومي للترويج لسياسات وأفكار معينه لمحاصرة رموز تم التخطيط لإسقاطها ضاربين عرض الحائط بالقيم الأخلاقية وأدبيات المهنة ومعايير الديمقراطية التي يتحدثون بإسمها وهي متبرئه منهم، وطبعا على رأس هؤلاء المبجلة لميس هانم الحديدي التي عندما اشاهدها أتساءل كيف إستطاعت هذه الشخصية بهذه السلوكيات الصعود إعلامياً؟ وهي لا تختلف كثيراً عن زوجها بالإضافة إلى السيد يوسف الحسيني الذي إقترب كثيراً من أسلوب زوج الهانم، وطبعاً كانت الإجابة بكل بساطة هي مخلفات لثقافة نشرها النظام السابق بالإضافة إلى البهارات التي نتجت على سياسات الترويج التي يتبعها بقايا هذا النظام بعد الثورة. فأي شخص يريد الشهرة ويريد المال عليه فقط أن يهاجم النظام الحاكم سواء بحق يراد به باطل أو بالإدعاء أو حتى بالكذب والإفتعال وطبعاً هناك مدارس في المشهد الحالي تأكد صدق هذه النتيجة.

وللأسف لم تستثنى المؤسسة التي نكن لها كل التقدير والإحترام من أيدي هؤلاء، وهي القضاء الذي يتمتع بتقدير ومكانة عالية من كل مصري، إلا أن الخلايا السرطانية التي زرعها النظام السابق وإختياره لشلة من الموالين وتعينهم بالقضاء، جاءت بعد الثورة لتظهر سلوكيات مسيسة بتوجهات مبرمجة بأفكار تخلق سيناريو التصادم ليس فقط مع النظام السياسي ولكن مع القيم والمثل العليا ومع بقايا عناصر النظام القضائي الشريف.

حقاً لقد إفتقدنا المثل والقدوة كتيراً ونتساءل متى سيشعر كل كاذب وكل منافق بخجل مما يفعله؟ متى ستحيا ضمائرهم حفاظاً على مصلحة الشعب والأمة؟ وإلى متى سيستمر هذا؟ لقد سئم الشعب من هؤلاء، وسلوكياتهم هذه سترمي مصر في فوضى عارمة وتخلق دوائر الشك وعدم الثقة فيهم أو في مكونات النظام السياسي.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق