أهـلاً ٢٠١٣

george-isaacقد تكون الثورة مضرة للبعض وقد تكون مفيدة لآخرين فما فعلته الثورة ما هو إلا إحلال وتبديل، إحلال لمن كانوا يملكون ويسيطرون وتبديل لمن لا يملكون أو يسيطرون، إن هناك فئة قليلة فقط التي لا تزال مكانها ولم تتأثر سواء بقيام الثورة أو عدم قيامها. فمن ناحية نجد أن الفئة العريضة في المجتمع المصري لاتزال تعيش حياة البؤس والفقر وزاد الأمر سوءً بعد الثورة فلاتزال تنتظر هذه الفئة تحسن الأوضاع، لكن لا مجال للحديث عن ذلك فقد سئمت هذه الشريحة من الصبر والعذاب الذي تعيش فيه دون تحسن أو اهتمام وتنجب أجيال يكررون نفس المأساة.

ومن ناحية آخرى نجد نخبة ما هي إلا هجين من نظام سابق على بعض الرموز التي اشتهرت بعد الثورة ولعل قربها من المد الثوري الذي حدث في ٢٥ يناير كان بمثابة الإنطلاقة الحقيقية في صعودها ونموها وظهورها إعلامياً، إن جينات هذه النخبة بمختلف أنواعها تتحدث عن معاناة الشعب وباسم هذا الشعب لكن في حقيقة الأمر إن هناك البعض منها يستخدمون هذا الشعب كغطاء لتحقيقهم مصالحهم الشخصية، فقد مر عامين بعد الثورة المجيدة، فماذا قدمت هذه النخبة لهذا الشعب؟!

إنه على مدار العامين الماضيين لاحظت تفاءل غير عادي من المواطنين آملين في تحسن أوضاعهم، راغبين في رؤية أبنائهم في أفضل الأحوال، لكن لم يحدث أي جديد في حياتهم سوى تدهور أحوالهم وانتشار الفوضى وعدم الإستقرار، وأدى ذلك إلى كرههم لآليات التظاهرات والإعتصادمات التي عطلت حياتهم وعرقلت أعمالهم.

على الرغم مما تعلمناه من سنة ٢٠١١ وإمكانية التظاهر السلمي لتحقيق مطالبنا إلا أن عام ٢٠١٢ وما حمله من أرقام قياسية للمليونيات والإحتشادات والتظاهرات أضعف هذه الآلية وأفقدها قيمتها ومصداقيتها في تحقيق مطالب الشعب، فكثر استخدم المليونيات وما تابعها من خسائر سواء بشرية أو مادية، وأدى إلى كره هذه الآلية وضرورة البعد عنها لتسيير عجلة الحياة.

من اللافت للإنتباه في عام ٢٠١٢ قيام القوى السياسية المعارضة للنظام بتكوين ما يسمى بجبهة الإنقاذ الوطني والتي تحمل شتى التيارات السياسية محاولة الحصول على أفضل فرص سياسية لتشارك التيار الإسلامي في إدارة البلاد، لكن ما يجب أن أشير إليه أنه لوحظ عدم احترام قواعد الحوار الديمقراطي بين القوى السياسية المشاركة في المنظومة السياسية المصرية، ويرجع ذلك إلى حداثة العديد من القيادات النخبوية وعدم إدراكها لقواعد الديمقراطية وعدم إنتصارها لمصالح الوطن منكبة على المصالح الحزبية والخطط الإستراتيجية التي أعددتها.

إن عام ٢٠١٢ كاد أن يكون نسخة مكررة من عام ٢٠١١ خاصة فيما يتعلق بالاستفتاء على الدستور ففي عام ٢٠١١ أنكبت التيارات الإسلامية على الحشد الجماهيري والإستفتاء بنعم، وهو ذاته السيناريو الذي تم في العام التالي وكرر نفس الشئ التيار المدني والذي حاول الحشد بـ"لا" في كلا الاستفتائيين، لكن هناك اختلاف طفيف وهو تحسن القدرات التنظيمية للتيار المدني وذلك من خلال التحالف والحرص على أن يكونوا كتلة واحدة، وتزايد رصيدهم القاعدي في المدن الحضرية، التوحد في إتخاذ القرار، فبعد الدرس الذي تعلموه من انتخابات الشورى وأخطاء قرار مقاطعة انتخاباته فقد حرصوا كل الحرص على المشاركة في الاستفتاء.

ومن هنا يجب القول أنه على هذا التيار، وأقصد التيار المدني، أن يضع كل إهتماماته وأولوياته في خروج نظام انتخابي عادل والإستعداد لإنتخابات مجلس النواب مستفيدين من نتائج الاستفتاء الأخير والذي يظهر ضرورة العمل على استهداف المناطق الحضرية فقط في مصر واستهداف دوائر انتخابية تتضاعف فيها فرص التيار المدني وتجنب الدوائر الآخرى منعاً لهدر الوقت والموارد، وعلى أن يكون الإحتكام لنتائج الصندوق الإنتخابي، والبعد عن ما يناديه البعض بمظاهرة لإسقاط النظام في ٢٥ من يناير القادم لأنه ذلك يُعد سلوكاً غير مقبول وغير متلزم بقواعد الديمقراطية التي أرتضى الجميع العمل بها وأن مثل هذا السلوك سيفقد المصداقية في القيادات المشاركة ويفقدها ثقة الجماهير، يجب أن يكون سلوك القيادات الحزبية والنخب السياسية متناغماً مع ما تنادي به وما تقوم به.

في النهاية أتقدم بالتهاني للجميع بمناسبة حلول عام جديد، وأدعو الله –عز وجل– أن يكون أفضل وأحسن على كل مصري ومصرية وأن يعوض مصرنا الحبيبة ما خسرته في السنوات الماضية، وكل عام وأنتم بخير جميعاً.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *