عقدة الإخوان

عقدة الإخوان

نورهان عبد الله
مصر : ۱۰-۱۲-۲۰۱۲ - ۳:۱۳ م

ما أشبه الليلة بالبارحة، ففي الفترة التي تولى فيها الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحكم لم يكن الأمر سهلاً خاصة أن يتولى رجل زنجي شئون البيض والبيت الأبيض في أمريكا، فيصف الكاتب والمؤلف محمد خضر في كتابه "Obama Revolution" أن وصول أوباما إلى البيت الابيض لم يكن مرصوفاً بالنوايا الحسنة والمشاعر المخلصة أو مفروشاً بالورود، واصفاً ما عاناه الزنوج من متاعب نفسية عميقة لصور وألوان الفصل العنصري القبيح الذي جاوز شرائع الغابات، فكانت هناك لافتات تدمي فلوبهم وتكسر نفوسهم. وطبيعي أن تتصف العلاقة بين الرجل الأبيض والآخر الأسود بعد هذه الرحلة الشاقة الطويلة بالحقد والغل والكراهية والثأر والإنتقام.

كانت هناك حزمة من الأحلام التي يتطلع إليها السود، الزنوج الذين عانوا طويلاً ولايزالون رغم وصول أوباما إلى الحكم في واحدة من تجليات صناع القرار الأمريكيين.

ففي مشهد تاريخي مثير ورائع تمثلت فيه أحلام الزنوج وآمالهم إن لم يكن قد جاوزوها، حيث لم يكن يجول في خاطر الزنوج استبشاراً وتفاؤلاً أن يتربع واحد منهم رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، أعتى النظم العنصرية على الإطلاق. وكان لافتاً للأنظار قبول المجتمع الأمريكي ذو النزعة العنصرية لترشيح ثم إنتخاب مثل هذا الرجل الأسود، لتناقضه مع طبيعته الداعية لتكريس سياسات التمييز والفصل بين السود والبيض. فمن أجل تصالح امريكا مع العالم جاء أوباما بعد سنوات العداء التي نصبتها نتيجة حكم الرئيس جورج بوش الإبن وحوادث بوش الإبن بعد الإعتداء على المسلمين في أفغانستان والعراق وتهديد سوريا وإيران ومقاطعة مصر والتوعد لليبيا والسودان.

لم يكن أوباما متشدداً يوماً ما رغم ماعاناه أهل جذوره، إنه يعلم جيداً أن رئاسته لم تكن لأمريكا إلا ليحقق فيها مبادئ الديمقراطية بل ويرسخ مفاهيم المساواة ماحياً ما قام به جورج بوش، وعكس ماقام به البيض من قمع للزنوج، فقد اختلفت سياسته اختلافاً جذرياً يستعرض فيه أصول ومبادئ الديمقراطية.

لم تكن معاناة الزنوج معاناة فردية، إلا أن مايشبهها معاناة الإخوان إبان حكم عبد الناصر، فيقول الكاتب والمؤلف عامر الشماخ في كتابه "الإخوان والعنف" مابين قيام إنقلاب يوليو 1952 وحتى منتصف يناير 1954 تأرجحت العلاقة بين الإخوان وقادة هذا الإنقلاب بين البعد والقرب. ففي أول مارس 1954 نظم الإخوان مظاهرة كبيرة في ميدان عابدين بدأ بعدها الإفراج عن الإخوان، لكن في الوقت ذاته بدأ عبد الناصر في إعتقال قادة الإخوان ولفق لهم تهمة قلب نظام الحكم، وقد لاقوا أشد التعذيب حيث كانوا ينظمون حفلات إستقبال للواردين من الإخوان بعاصفة من الصفع والركل والضرب بالعصي والكرابيج ثم يحشرونهم حشراً في زنازين مميتة لاتفتح عليهم سوى مرتين في اليوم ولمدة خمس دقائق لتغيير الماء وتفريغ جرادل قضاء الحاجة، فقد مورست كل أساليب القمع ومن أرادوا المبالغة في تأديبه حبسوه إنفرادياً وجعلوا معه الكلاب المتوحشة الجائعة ورموه في زنازين مملؤة بالماء العطن كى يحرموه النوم وكانوا يأتون بنساء المعتقلين ويهددون ذويهم بفعل الفاحشة معهن. أما من يئسوا من التعاون معهم للكذب على إخوانهم وتلفيق التهم لهم فكانوا يقتلونهم ويكتبون في سجلاتهم "هرب من المعتقل".

ذاك حال الإخوان في تحقيق وسائل القمع والإرهاب عليهم في فترة جمال عبد الناصر نظير ما كانوا يحملونه من سلاح ومن محاولة قلب نظام الحكم كما ادعت الحكومة إبان عهد النقراشي باشا. لم يكن الأمر وحيداً وفريداً في معاملة الإخوان فقد قام السادات بتشكيل لجنة لمكافحة الإخوان.

إلا أن تولي أوباما الحكم عقب نظام قمعي تجاه الزنوج، الذين ينحدر من سلالتهم، اشبه بتولي الإخوان المسلمين سدة حكم مصر بعد أن جاء الرئيس محمد مرسي لتولي سلطات البلاد، فقد جاء من سلالة الإخوان المسلمين. وربما هذا هو وجه الإتفاق بينهما، إلا أن وجه الإختلاف كبير في سياسة الحكم. فقد جاء اوباما بعد اضطهاد عاناه الزنوج كي يكون ديمقراطياً حقيقياً عكس ما قام ويقوم به مرسي، فقد جاء من سلالة الإخوان كي يحقق ديكتاتوريته!

ولكن السؤال هنا هل ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين أمام قصر الإتحادية من قمع وقهر وتعذيب المتظاهرين وحبسهم داخل السجون واستخدام السوط وقنابل الملوتوف والأسلحة المختلفة وحالة الإرهاب والتخوين.. هى نتاج عقدة نفسية عاشها الإخوان إبان الفترتين، أم إنها مراسم الديكتاتورية في ظل حكم الرئيس محمد مرسي وخلط الدين بالسياسة بحجة تحقيق الديمقراطية وحماية البلاد؟

نورهان عبد الله مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق