مرشد الإخوان صانع الملوك والحاكم الفعلي لمصر

مرشد الإخوان صانع الملوك والحاكم الفعلي لمصر

بقلم/
مصر : ۳-۱۲-۲۰۱۲ - ۵:۵۳ م - نشر

من المخجل أن يضطرنا الرئيس المنتخب محمد مرسي إلى تجاوزه في الخطاب لكي نطلب مباشرة من محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن يتراجع عن فكرة الاستفتاء على إعلانه الدستوري ثم دستوره الذي تم في ظل غياب ورفض وغضب الشعب المصري.

عندما يخطىء أحدهم فأنت تبحث عن كبيره لكي يقوم بتقويمه أو تأديبه منعاً لتصاعد الخلافات وتفادياً للوصول إلى حالة الاشتباك الفعلي والدامي.

بتجاهله صوت الشارع وإصراره على الاستمرار في مسيرة قيادة البلاد نحو الهاوية، يكون الرئيس، أو بالأحرى المرشد، يقامر بمستقبل هذا الوطن وشعبه، لكن هذا ليس بغريب على من صعد فجأة إلى صدارة المشهد وقفز على العرش في غفلة من كل القوى السياسية والوطنية.

لقد سرق الإخوان الثورة مرتين، الأولى عندما زعموا أنهم حموا الثورة إبان ما عرف بأسطورة موقعة الجمل، ثم لاحقاً عندما تخلوا عن كل تعهداتهم السابقة بعدم الترشح لانتخابات الرئاسة، فرشحوا خيرت الشاطر ثم استبدلوه بالاحتياطي محمد مرسي.

كان مرسي، كما روى بنفسه، في منزله بمدينة الزقازيق عندما اتصل به تليفونياً بديع مرشد الإخوان لكي يطلب منه أن يجهز أوراقه ويزف إليه نبأ اختياره بديلاً عن الشاطر المستبعد من خوض هذه الانتخابات.

لم يكن مرسي وهو يقدم أوراقه للجنة المشرفة على انتخابات، سوى تابع مطيع لما قاله المرشد، فهو لم يعترض أو يجادل بل نفذ الأمر مباشرة، وعلى هذا النحو ستمضى الأمور طالماً ظل مرسي في مقعد الرئيس وفي قصره الرئاسي.

بات واضحاً أن لمرشد الإخوان هيمنة كبيرة على طريقة صنع القرار السياسي في مصر منذ تولى مرسي الرئاسة، كما بات جلياً أنه يلعب دور صانع الملوك من خلف الستار.

لقد اعترف معظم مستشاري الرئيس أنه لم تتم استشارتهم قبل سلسلة قراراته الأخيرة، بما يعني أنهم لم يشاركوا فيها مطلقاً، ونفس الأمر ينطبق على نائب الرئيس وشقيقه وزير العدل، ليبقى السؤال: من أين إذن هبطت علينا تلك القرارات؟

أظن، وبعض الظن ليس إثماً، أنها أتت إلى قصر مرسي الرئاسي من جبل المقطم، حيث مقر الإخوان ومرشدهم، والآن فقط يتعين أن نفهم أن من يحكم هو المرشد وليس الرئيس، وأن من يتخذ القرار هو المرشد وحده فقط مع مكتب الإرشاد الخاص بجماعة الإخوان المسلمين.

بات الرئيس منفذ لأوامر وتعليمات المرشد، على نحو لا يدع مجالاً للشك في أن المرشد هو وحده من يملك القرار، وأنه هو الرئيس الفعلي للبلاد والمحرك الرئيسي لكل مايجرى.

يقامرون بمصير الأمة ولا يبالون بما قد يحدث، فقط لأنهم لا يريدون ذلك ولأنه يخدم مصالحهم وأجندتهم في إحكام الهيمنة على مقاليد الأمور وتركيز كل السلطات في يد رجل واحد لا نملك حق الاعتراض على قراراته ولا يحق لنا حتى مناقشته فيها.

إننا نرتكب خطيئة كبيرة عندما نقبل أن يستدرجنا المرشد أو مرسي إلى لعبة الاستفتاء، فهما وإخوانهما قادرون على حشد البسطاء والعامة بإسم الدين وبالتالي التصويت بنعم لصالح دستور لا يخدم سوى مصالح الإخوان وينذر باندلاع حرب أهلية.

إن خلافنا مع المرشد أو مرسي ليس خلافاً سياسياً فقط، بل هو خلاف منهجي وفكري، ذلك أن مرشد الإخوان يريد أن يحكمنا من خلف الكواليس مكرساً فينا وللأبد ولاية الفقيه كما هو الحال في إيران.

لن يغفر التاريخ لهذا الجيل من المصريين أنهم سمحوا للفرعون بأن يسخر بهم ومنهم على هذا النحو، سيلعننا من سيأتي بعدنا ويتهمنا بأننا كنا أنصاف أو أشباه رجال.

وعندما يريد الفرعون جرجرة شعب بالكامل إلى غرفة النوم دونما سابق إنذار، فعلى الشعب إما أن يوافق على اغتصابه المهين أو أن ينتفض ضد مرسي وإخوانه المتأسملين.

سيستخدم هؤلاء الإعلام الرسمي والمساجد وكثير ممن باعوا أنفسهم، لحشد الشعب للتصويت بنعم في الاستفتاء المزعوم. وظني أننا نرتكب جريمة كبيرة وخطيرة في حق بلدنا إن سمحنا لهذا أن يحدث أو يتم.

أيها المصريون انتبهوا: سيخرج من يطرح مبادرات لإيجاد مخرج للفرعون، سيتجول سحرته وسطكم مروجين لشعارات وأفكار كاذبة، إنهم يسعون فقط لإفشال الزحف على قصره الرئاسي المعلون.

لسنا مسئولين عن مبادرات المرتزقة المتذاكين، وأمام عناد مرسي وإصرار إخوانه لم يعد هناك من بديل لإسقاطه.

شخصياً، أنا لا أثق في شيخ الأزهر بعدما وافق على استكمال دوره في تمرير الدستور المشبوه ولم ينسحب من إجتماع التأسيسية، هو يلعب الآن دور يهوذا الاسخريوطى باقتدار، فتبا لأي شيخ معمم لا يعرف الله فينا.

لا يجب السماح لأحد بأن يجر الشعب المصري إلى صناديق الاستفتاء، هذا حق يراد به باطل، إذا فعلنا سنرتكب جرماً فادحاً في تاريخ هذا الوطن، ثمة لعبة مكشوفة يمارسها هؤلاء، إنهم يزعمون أن معارضيهم ضد الإسلام وتطبيق الشريعة، هذا المنطق المأزوم والمخادع يستخدمه الإخوان لترويع الخصوم وترهيبهم.

لكن حقيقة الأمر هي أنه لا أحد بمقدروه رفض تطبيق الشريعة، لكن على أي أساس وبأي منطق، وهل تم تهيئة المجتمع والناس لهذه النقلة، أم أنهم يسوقون الشريعة فقط لخداع عوام الناس والبسطاء بإسم الدين لكي يستكملوا مخططهم في السيطرة على السلطة بالكامل.

من المؤسف أن كل هذا يجري، بينما الذين يتصدرون المشهد السياسي والاعلامى في مصر مجرد حفنة من رجال الأعمال المستترين، هؤلاء على استعداد لبيع أمهاتهم مقابل رضا السلطان أو إيماءة قبول من الفرعون.

وبالمناسبة أنا لا أحترم من شاركوا في تقديم محمد مرسي في انتخابات الرئاسة على أنه المسيح المخلص، وأسهموا في تشويه صورة وسمعة منافسيه، تواطئوا في مؤامرة رخيصة لبيع شعب مصر مقابل دراهم معدودة، الآن يعودوا ويولوا ويقولوا لم نكن نعلم، لهؤلاء جميعاً أقول: "إلعبوا غيرها".

ربما لو كان سيدنا عمر بن الخطاب أو أي من الصحابة (رضوان الله عليهم أجمعين) على قيد الحياة لشاركونا مسيرة الثلاثاء إلى قصر الفرعون، فما كان صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) ليتخاذلوا عن حماية مستقبل أبنائهم أو يمتنعوا عن قول الحق في مواجهة صبي المرشد.

خالد محمود مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق