دستور يا إخوان.. دستورك يا سيدي الغرياني

دستور يا إخوان.. دستورك يا سيدي الغرياني

بقلم/
مصر : ۱۷-۱۱-۲۰۱۲ - ۹:۰۱ م - نشر

يوم أن خرجت أنا وملايين غيري في 19 مارس 2011 لوضع أولى لبنات الدولة الديمقراطية الحديثة بوضع دستور جديد للبلاد واخترنا يومها أن نقول (لا) للتعديلات الدستورية.. أتهمنا بالكفر وبشرنا بأن من إختار (لا) سيدخل النار ومن إختار (نعم) سيدخل الجنة، وكأنهم إتخذوا عند الله عهداً وأمتلكوا صكوك المنح والمنع والعقاب والغفران!

وبعد شهور من الكر والفر والصفقات التي كانت تدبر بليل حالك السواد لهذا البلد العظيم، إكتشف الآخرون أننا كنا صح وأن إصلاح الحياة السياسية والديمقراطية في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير يتطلب وضع دستور جديد للبلاد قبل إجراء الإنتخابات البرلمانية والإنتخابات الرئاسية، لكن شهوة السلطة والطموح الجامح في سرعة تنفيذ خطة التمكين طغت، فكان ما كان "ولبسنا فى الحيط" ليخرجوا علينا بعدها وليس كلهم بالطبع ليعلنوا أنهم أخطأوا التقدير وأنه كان يجب وضع دستور جديد للبلاد لكن جل من لا يخطئ "وخليك فريش يا مصرى يا غلبان يا مقهور احنا بنجرب"!

ثم جاءت الجمعية التأسيسية للدستور "الأولى" ولم تمارس عملها بعد حلها، ثم الثانية برئاسة المستشار حسام الغرياني،  وهو قامة قانونية وقضائية عالية فى مصر. وتطلعت مع ملايين غيري إلى وضع دستور جديد يتوافق عليه كل المصريين، دستور يبني مصر الديمقراطية المدنية الحديثة، دستور يحمي الحريات بما لا يخالف قيم المجتمع ولا يتنافى مع الشريعة الإسلامية ومبادئها السمحة التي هي مصدر التشريع، دستور يقر بإستقلالية القضاء والفصل بين السلطات والحد من سلطات الرئيس.

لكن خابت ظنوني وخرجت مسودة (دستور الغرياني) ببعض النصوص والمواد الكارثية التي تعيدنا للوراء مئات السنين وتكرس لنظام ديكتاتوري جديد، لعل على رأسها سلب المحكمة الدستورية العليا إستقلالها كهيئة قضائية مستقلة وجعلها فرع من السلطة القضائية ومنح رئيس الجمهورية سلطة تعيين رئيسها وأعضائها وهو ما يتنافى مع طبيعة المحكمة الدستورية العليا كهيئة مستقلة أحكامها الدستورية ملزمة لكافة السلطات بما فيها رئيس الجمهورية.

أيضا مسودة الدستور الجديد كشفت عن منح رئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب دون إستفتاء شعبي، وحق تعيين ربع نواب مجلس الشورى بما يمثل توغلاً في سلطات رئيس الجمهورية وتدخلاً سافراً من السلطة التنفيذية في أعمال السلطة التشريعية.

وتبقى أبرز قنابل مسودة الدستور الجديد وهي منح مزدوجي الجنسية حق الترشح لرئاسة الجمهورية وهي مادة تفصيل على ما يبدو!! يعني ممكن يحكم مصر أمريكي أو إنجليزي أو ماليزي "وظز فى مصر واللى جابو مصر" مع الإعتذار لصاحب السبق.

محمد فوزي مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق