زيت وسكر لأوباما

زيت وسكر لأوباما

محمد سعـد النجار
مصر : ۸-۱۱-۲۰۱۲ - ۱۱:۰۰ ص - نشر

ظل أحد الأشخاص واقفاً لفترة من الوقت أمام أحد الطوابير وهو يفكر فى كيفية البدء في تنفيذ المهمة التي جاء من أجلها، وبعد فترة من التفكير والتردد وقع إختياره على أحد الواقفين بالطابور بعد أن توسم في وجهه الطيبة ولكونه رجل ملتحي وإن كانت لحية خفيفة المنبت.

تقدم صاحبنا ناحية الطابور في إتجاه الشخص ذو اللحية وهو يمد كلتا يديه إلى الرجل، يد تحمل السكر واليد الأخرى تحمل الزيت، ولم يقل له سوى كلمة واحدة.. أوباما. قالها حتى بدون أن يلقي عليه بتحية الصباح أو المساء، لم يبد الرجل ذو اللحية أية ردة فعل أو إهتمام وأشاح بوجهه بعيدا عن صاحب الزيت والسكر، فأعاد صاحبنا الكرة مرة أخرى وقال له أوباما.

رد عليه الرجل بعد أن أحس بأن هناك خطأ أو شيئاً ما، "أيوه ما له أوباما؟" فرد عليه.. أوباما مستر، قالها وهو يهز كلتا يديه التي كادت أن تقترب من وجه وعين الرجل وكأنه يغريه بالزيت والسكر بعد أن وصله شعور بأنه يقترب من تنفيذ مهمته التى جاء من أجلها لمجرد أن الرجل الملتحي إستجاب له ورد عليه.

هنا إرتفع صوت الرجل وهو يقول "أيوه عايز إيه من أوباما؟ ما له أوباما؟ أعمله إيه أوباما؟!" فرد عليه صاحبنا وهو يبتسم، أوباما مستر، أوباما سير، أوباما "نايس مان"، لم يعرف الرجل بماذا يرد ثم بعد ثوانى من التفكير والشك فى تصرفات الرجل الذي لا يقول سوى كلمة أوباما، إذا بوجهه يبتسم فجاءة وكأنه إكتشف سر الرجل وسر الزيت والسكر.

توجه إليه بالحديث باسماً: أنت "جوود مان" هنا مركز إقتراع للتصويت في إنتخابات الرئاسة وليس مركز جمع تبرعات ومساعدات لضحايا إعصار "ساندي"، أنت فعلا "نايس مان وعايز تساعد الضحايا حتى ولو بزجاجة زيت واثنين باوند سكر"، ويبدو أن درجة حبك لأوباما وحب الخير لهما نفس المقدار عندك، مما جعلك تخلط بين مكان فعل الخير ومكان التصويت والإنتخابات وتتصور أنهما مكان واحد. يالك من "جوود مان".

ثم وصف الرجل لصحابنا مكان أو مركز لجمع التبرعات لضحايا إعصار"ساندي" وهو يقول له لو كان في وقت كنت وصلتك بسيارتى "براذر"، لكن عموماً "المشوار مش بعيد من هنا فلن تمشى أكثر من خمسة دقائق لتصل للمكان". كان الرجل ذو اللحية يتحدث لصاحبنا وهو يربت على كتفه ويدعو بأن يباركه الله متمنياً له حظاً سعيداً "جوود لاك".

إنتهى الحديث وشعر صاحبنا بخيبة أمل لأن مهمته مع أول شخص يتحدث معه لم تنجح ولم يفهم منه مغزى الزيت والسكر، لكن كان هناك من يراقب المشهد والحديث بين صاحبنا والرجل الملتحي ويفهم ماهو المغزى من الزيت والسكر، وتوجه مباشرة لصاحب الزيت والسكر بعد إنتهاء حديثه مع الرجل الملتحي وإبتعاده قليلاً عنه، قائلاً له بإنفعال وحدة "يا أخي أنتو مفيش حاجة بتعملوها لله أبداً، لازم كل حاجة قصادها حاجة، بدل ماتوزعوا زيت وسكر على الناخببين، روحوا ولموا تبرعات لضحايا الإعصار، أعملوا حاجة خالصة لوجه الله مرة واحدة، ده الضحايا فيهم مسلمين برضه!"، رد عليه صاحبنا: "فيه ايه براذر؟ داخل فيه شمال كده ليه، سلامو عليكم أولا براذر، أهدأ كده وأذكر الله وصلي على الحبيب المصطفى"، رد عليه "عليه الصلاة والسلام، لاإله إلا الله محمد رسول الله" وواصل كلامه بنبرة أقل حدة، هنا يا أخي ماينفعش موضوع الزيت والسكر بتاعكم، الناس لو فهمت غرضك من الموضوع ده حتبقى فضيحة بجلاجل وشكلنا حيبقى وحش قوي والدنيا حتضحك علينا، بلاش الحكاية دي هنا الله يخليك ، وده كمان شئ مش قانوني لو حد إتصل بالبوليس حتبقى مشكلة كبيرة بالنسبة لك".

رد عليه صاحبنا وقال له "خلاص براذر ولاتزعل نفسك وإحنا برضه يهمنا صورة المسلمين والعرب ومنحبش تكون صورتهم وحشة بسببنا، ولعلمك الغرض كله من الموضوع ده أننا نوجب مع أخونا أوباما، ده راجل صاحب واجب وحبينا نجامله ونرد جمايله علينا وعلى صحابنا وإخواتنا فى الإنتخابات بتاعته، وعلشان تطمئن براذر، إن كان على فعل الخير، إحنا لينا أعمال خيرية كثير وساعدنا باللى ربنا قدرنا عليه فى إعصار ساندي، بس إحنا مش بنحب نقول على الحاجات دى علشان ربنا يبارك لنا فى صدقتنا وأعمالنا، وأنت عارف صدقة السر ثوابها أكثر من صدقة العلن".

رد عليه الرجل بهدوء ومحبة، بارك الله فيكم يا أخى الحبيب وفي أعمالكم وجعلها في ميزان حسناتكم وأرجوك سامحني إن كنت أحتديت عليك فى بداية الكلام و"اللي مايعرفك يجهلك"، رد صاحبنا "إحنا إخوات وما محبة إلا بعد عداوة وأصلا مفيش بينا عداوة براذر وإن شاء الله تكون دى فرصة طيبة إننا نتعرف على بعض وتكون بداية صداقة وإخوة بيننا تدوم العمر بإذن الله"، رد الرجل "ده انا يكون لى الشرف بصداقتك وأخوتك وتكون فرصة أتعرف فيهاعلى شخص كريم زيك براذر"، بعد ذلك سأله صاحبنا "إلا قول لى براذر أنت إنتخبت ولا لسه ولا أنت لسه ماخدتش الجنسية ؟ رد الرجل "والله يا أخى الكريم أنا كنت جاي أقف في الطابور علشان أنتخب وبعدين إستوقفنى حديثك مع الرجل الأمريكاني.." ولم يكمل الرجل كلامه، وعلى الفور مد صاحبنا يديه المحملة بالزيت والسكر إلى أخيه "براذر" وهو يقول له.. أوباما.

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق