الرئيس في الجامعة العربية

أرسل الرئيس محمد مرسي عدداً من الرسائل الهامة التي توضح الخطوط العريضة للسياسة الخارجية المصرية خلال المرحلة القادمة، ومن أهم هذه الرسائل:

1. أوضح الرئيس محمد مرسي أن ثورة 25 يناير بمثابة إنتفاضة للدول العربية ككل وليس في مصر فحسب وهذه إشارة إلى أن التغيرات التي ستحدث في مصر ستؤثر على الصعيد الإقليمي العربي، وليس في مصر فحسب، وذلك من خلال توجهات السياسية الخارجية لمصر.

2. أوضح الرئيس محمد مرسي أن من أهم أسباب إنتفاضة الثورة المصرية هو عودة الدور الإقليمي لمصر في المنطقة العربية، وقد تُعد هذه إشارة واضحة لكل من السعودية وقطر اللواتي كانتا تنافسان مصر في قيادة الدور الإقليمي في المنطقة العربية خلال حقبة مبارك، وبرصد وتحليل الزيارت الأخيرة وإستقبالات الرئيس مرسي للقيادات العربية، نلاحظ وجود تفاهم سعودي قطري مصري على أن تلعب مصر دورها الإقليمي في المنطقة العربية، خاصة وأن بعض المملكات العربية لاسيما السعودية تواجه بعض بؤر التوتر بداخلها.

3. أكد الرئيس محمد مرسي على ضرورة عودة الجهود العربية لتدشين منظومة العمل العربي الموحد بعد عقود من التهميش في عهد مبارك.

4. حدد الرئيس محمد مرسي في خطابه ترتيب أولويات السياسة الخارجية المصرية خلال المرحلة المقبلة والتي تقوم على أربعة دوائر:

أولاً – الدائرة العربية:

وتعتبر هذه الدائرة الأولى، التي عمل النظام السابق على إهمالها وتلاشيها من أجندة السياسية الخارجية المصرية، ومن خلال تحليل خطاب الرئيس في جامعة الدول العربية يتضح أنه يود استكمال بناء جمال عبد الناصر في مشروع القومية والوحدة العربية وذلك من خلال توحيد الصف العربي سياسياً وإقتصاياً وثقافياً لتحقيق التكامل العربي المشترك وإتفاقية الدفاع العربي المشترك والذي يُعد محاكاة لنموذج الإتحاد الأوروبي.

ثانياً – الدائرة الإسلامية:

وهي أيضاً من الدوائر التي أهملها النظام السابق في وقت بدأت تظهر طفرة تنموية لعدد من الدول الإسلامية، كما أن بعض الدول الإسلامية خاصة تركيا استطاعت خطف الدور الإقليمي من مصر مما همش من دور مصر إقليمياً وعربياً ودولياً، وتشمل الدائرة الإسلامية كافة الدول الإسلامية في المنطقة، وفتح علاقات جديدة معها تقوم على الوحدة والإندماج وهو الأمر الذي يستقطب دول إسلامية مثل تركيا وماليزيا وسنغافورة وإيران، وإذا نظرنا إلى تتبع السياق التاريخي لزيارات الرئيس مرسي في الأيام القليلة الماضية نجده زار عدداً من الدول الإسلامية وعلى رأسها إيران، وهو ما يؤكد فتح ملف الدائرة الإسلامية، ووضعه موضع التنفيذ وجعله أحد أولويات أجندة السياسة الخارجية المصرية، وهو ما سوف يلقي بعدد من التأثيرات على الخريطة الجغرافية للمنطقة مستقبلاً، ومن أهمها:

  • استقطاب إيران لصالح الدول العربية في مواجهة الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
  • فتح علاقات جديدة مع روسيا والتحالف معها، وهو الأمر الذي يعطي الضوء الأخضر لروسيا لكي تعمق من علاقاتها السياسية مع مصر بالتوازن مع سوريا وتحول توجهات السياسة الخارجية الروسية بدلاً مما كانت قائمة على أن سوريا هي البوابة الوحيدة لروسيا للوصول للشرق، ستكون مصر وسوريا بالتوازي بوابتين أساسيتين للعبور للشرق، وبذلك سيكون هناك تطلع لعودة الدور القيادي لروسيا في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثاً – الدائرة الأفريقية:

تعتبر من أكثر الدوائر السياسية إهمالاً في السياسة الخارجية المصرية على مدار العقود الماضية لاسيما في ظل فترة الرئيس المخلوع مبارك خاصة بعد تعرضه لمحاول الإغتيال في أديس أبابا عام 1995، مما أنتج عدة تأثيرات سلبية على الأمن القومي المصري من خلال دخول إسرائيل للمنطقة الأفريقية، وتهديد الأمن المائي لمصر لاسيما فيما يتعلق بقضية مياة النيل مع دول الحوض العشرة وعلى رأسهم أثيوبيا.

رابعاً – الدائرة الغربية:

إن الدائرة الغربية كانت تمثل الأولوية الأولى والوحيدة في توجهات السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس السابق، حسني مبارك، إلا أنه من خلال تحليل خطاب الرئيس مرسي يتضح إعادة ترتيبه لهذه الدائرة لتحتل المرتبة الرابعة والآخيرة، مؤكداً عدم إهماله لهذه الدائرة إلا أنه يرى أن الأولوية تكون للدول العربية ثم الكيان الإسلامي ومن بعده الإفريقي ليكون هناك دوراً محوريا لمصر والدول العربية دولياً.

1. طالب الرئيس مرسي باستكمال جهود الدول العربية الذي بدأ عام 2004 لبحث منظومة العمل العربي المشترك وتحويل هذه الملف لأولوية أولى على أجندة العمل العربي، والوصول لنتائج ملموسة من خلال 3 مبادئ أساسية هي:

أ- مراجعة المنهج الذي تعمل به جامعة الدول العربية منذ قمة تونس عام 2004 في مجال إصلاح وتطوير العمل العربي المشترك الذي يقوم على إنشاء مجالس إضافية وتغيير أسماء بعض أجهزة الجامعة، موضحة أن الرئيس مرسي يرى أن إشكالية الجامعة العربية ليست في مسألة إستحداث مسميات ومنشأت جديدة وأنما المطلوب هو إدخال تعديلات حقيقية تتعلق بالمضمون والإختصاصات ودعم الآليات القائمة ليتجاوز العمل العربي مرحلة الشعارات لمرحلة التنفيذ التي تؤكد جدواها لدى المواطن العربي.

ب- أكد أن علاقة مصر بالمنطقة العربية يجب أن تصل إلى مرحلة التطابق وتوحيد الأهداف العامة للسياسة الخارجية العربية وأطر التعاون الممكنة لتطوير منظومة العمل العربي، معلناً اقتراح مصر أن يكون الإطار العربي قائم على الحفاظ على وحدة وسيادة المنطقة العربية، وعدم التدخل الخارجي في شئونها.

ت- أشاد بلجنة الحكماء لبحث تطوير العمل العربي المشترك، مؤكداً أن هذه أولوية أولى لجامعة الدول العربية، مطالباً الإنتهاء من عملها في أقرب وقت.

2. أكد على احترام مصر مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة عربية أو إسلامية، وأن مصر لا تسعى لتصدير الثورة، مشيراً إلى أن مصر تدعم الشعوب في الحصول على حقوقها، مؤكداً أن هذا أحد أهداف جامعة الدول العربية، وهي بمثابة رسالة طمأنينة لدول الخليج العربي الملكية وعلى رأسها السعودية.

3. أكد الرئيس محمد مرسي أن القضية الفلسطينية تمثل القضية الأولى للدول العربية، رابطاً مصير القضية بالأمن القومي العربي، موضحاً رغبة الشعوب العربية في استرداد الكرامة بتحقيق العدل للشعب الفلسطيني في مواجهة الطرف الإسرائيلي الذي ليس لديه رغبه جادة في الحل العادل، طالباً الدول العربية بالقيام بالجهود لمناصرة الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة، والقيام باستخدام القوة والتأثير على المجتمع الدولي لتحقيق ذلك، مؤكداً أن مصر ستظل تؤيد أي دور للقيادة الفلسطينية للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ومساندة الجهود العربية لتحقيق ذلك، طالباً الدول العربية بالقيام بالتحرك الدبلوماسي وفعل سياسي ليدفع بالمجتمع الدولي لإنهاء كافة مظاهر الإحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية مشيراً إلى ضرورة انسحاب قوات السلام الدولي وأي وجود غربي في أي دولة عربية وليس فلسطين فقط مثل العراق، السودان، وغيرها من المناطق العربية التي يقطنها قوات السلام دولية.

4. طالب الرئيس مرسي بضرورة العمل على توحيد الصف الفلسطيني، وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، مؤكداً إحتضان مصر الكامل للأشقاء الفلسطينين لتوحيد صفوفهم.

5. إنتقل الرئيس مرسي إلى القضية السورية، طالباً الدول العربية انقاذ دماء الشعب السوري، موضحاً أن سوريا المؤسسة لجامعة الدول العربية يجب على الدول العربية الحفاظ على شعبها، معلناً الرئيس مرسي أنه تم معاملة الطلاب السوريين بنفس معاملة المصريين، ومد تركيا مدرسين وأساتذة من أجل الطلاب السوريين في تركيا، طالباً إنقاذ سوريا من خلال الجهود العربية وبدعماً دولياً، موضحاً أن يكون التحرك يجب أن يكون عربية من خلال التعاون الدولي، وذلك إنقاذا لسوريا من خطر الحرب الأهلية او التدخل العسكري الغربي، طالبا استكمال جهود جامعة الدول العربية في توحيد صفوف المعارضة السورية لتحقيق عملية التحول الديمقراطي السلمي لسوريا، موجهاً رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد قائلاً: "مازلت هناك فرصة لحقن الدماء لا تتخذ القرار الصحيح في الوقت الخطأ.. لا مجال للكبر أو المزايدة، لا تستمعوا للأصوات التي تغريكم بالبقاء، فلم يدوم وجودكم طويلاً…أن الشعب السورية قد قال كلمته واضحة"، طالباً عدم التأخر في إتخاذ قرار ناجزاً يحفظ الدم السوري وينقل سوريا لتغير المطلوب وليس لتضيع الوقت في الكلام عن إصلاح، مؤكداً أن عجلة التغيير قادمة وأرادة الشغوب غالبة دون تدخل في شأنه الداخلي، مشيراً إلى إن الرباعية التي دعت لها مصر ستعقد لمناقشة الوضع السوري وسوف تعمل بإيجابة على حفظ دماء الشعب السوري، مؤكداً أن الشعب السوري أتخذ قرارته بالتغيير وعلى النظام السوري أن يأخذ العبرة من التاريخ ومن الثورات المحيطة به.

6. تطرق الرئيس مرسي إلى اليمن، مرحبا بـ "عبد ربه منصور هادي" رئيساً لليمن، مؤكد على استعداد مصر لتقديم أي دعم لتحقيق الخطة الانتقالية السياسية لليمن خاصة في مجال توحيد صفوف المعارضة والاصلاح الدستوري وإجراءات الانتخابات اليمنية عام 2014، مشيراً إلى استعداد الجهود العربية لمساعدة اليمن في مواجهة الوضع الاقتصادي المتدني، مشيداً بالجهود السعودية والخاليجية تجاه شعب اليمن، مؤكداً مساندة مصر للسعودية في تأمين الأمن الخليجي.

7. وقد تناول الرئيس مرسي قضية العراق، مشيداً بما حققه الشعب العراقي من إنجازات في سبيل تحقيق الإستقرار، مؤكداً أن الجهود العربية لم ولن تبخل في الوقوف إلى جانب الشعب العراقي في إرساء دولة القانون.

8. استعرض الرئيس مرسي أهمية السودان، طالباً الدعم العربي لتنمية السودان وجهمورية جنوب السودان الوليدة للحفاظ على السلام والإستقرار وتحقيق التنمية، موضحاً أن مصر تدعو الجهود العربي لموازرت الشعب السوداني لتوحيد صفه، مشيداً بدور جامعة الدول العربية في إطلاق المبادرة الثلاثية بالتعاون مع الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لتحسين الوضع الإنساني في النيل الأزرق.

9. إنتقل الرئيس مرسي كلمته بالإنتقال إلى القضية الصومالية، مهنئاً الصومال بإنجاز مهمة الإنتخابات البرلمانية، مناشاً الإنتهاء من الانتخابات الرئاسية والوصول للإستقرار، مؤكداً أن مصر ستظل جنباً إلى جنب مع الصومال لغلق صفحة الحروب الأهلية وتحقيق التنمية، طالباً دول الخليج بتوجه استثمارهم للصومال.

10. ختم الرئيس مرسي كلمته بالعودة مرة آخرى إلى التأكيد على الدائرة الأفريقية، مشيراً أن الأصول العربية الأفريقية متأصلة تاريخياً، مؤكداً حرص مصر على الأهتمام بالدائرة الأفريقية في هويتها وسياساتها الخارجية، مؤكداً عودة مصر للعرب والقارة الأفريقيا في ذات الوقت، مشيداً بجهد الكويت في دعم أطياق ودول القارة الأفريقية، متطلعاً إلى استضافة الكويت في القمة العربية الأفريقية القادمة في عام 2013، تمهيداً لإطاقة شراكة إستراتيجية بين الجانبين تقوم على تشابك المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافة لتكثيف الترابط العربي الأفريقي لحماية المصالح العربية، مؤكداً أن الدول العربية إن لم تبادر بذلك فسوف تقوم دول آخرى بذلك، وهي إشارة واضحة لتعمق الدول الإسرائيلي في القارة الأفريقية، طالباً الدول العربية بالوقوف ضد من لا يحترم إتفاقية عدم الإنتشار للأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط، وهي إشارة واضحة لإسرائيل.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

[youtube WAQDNwc_Xy0]

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. كلمة الرئيس مرسي ذات دلالات واضحه لكل حكام الشعوب العربية المنضوين تحت جامعة الدول.. سابقا كانت الجامعه تدار من الغياهب والتوصيات تدون قبل الإنعقاد لاكن فاليكن الدور جليا واضحا في داخل مصر اولا ومن ثم في جامعة الدول الاااااا عربية