أخلاق الإخوان

أخلاق الإخوان

محمد سعـد النجار
مصر : ۲٦-۸-۲۰۱۲ - ۸:۳۰ م - نشر

لغة التعالي والإحتقار التي تعامل بها قيادات الإخوان المسلمين مع متظاهرى 24 أغسطس في تصريحاتهم، تدل على كم كان أدب وسمو النظام السابق الظالم الفاسد فى تعامله مع الإخوان المسلمين عند نقد سياساتهم وأفكارهم ومظاهراتهم.

واضح أن قيادات الجماعة أصابها الدوار والإختلال السياسي وغرهم فوزهم المؤقت بالسلطة، وواضح أن سنين العمل السري الطويلة، تحت الأرض، بدأت تظهر آثارها في تعاملهم مع معارضيهم حين صار عملهم تحت بعض الأضواء، فكل معارض هو إما عميل للأمن الوطنى أو من الفلول، مع إنهم والفلول إخوان ولهم مع الأمن الوطني حكايات.

يسيطر عليهم هاجس المؤامرة بشدة ويطير النوم من عيونهم حتى أصبح كل حديث بين إثنين هو بمثابة مؤامرة كونية عليهم، وهذا مفهوم ومقدر ويمكن تحمله وتجاوزه إن كان على مستوى الفرد الذى تعود على العمل السري طوال حياته، تعرض خلاله لبعض فترات الإضطهاد ثم أصبح في موقع السلطة، لكنه يصبح كارثي على الوطن إن كان على مستوى الجماعة.

تفوق الإخوان في إظهار حقيقتهم في الرغبة والهيمنة والإستحواذ على مقادير السلطة وإقصاء مخالفيهم بسرعة غير عادية، ثم يعودوا ويسقطوا سواءتهم على غيرهم من التيارات الأخرى مثل اليسار الذي عرفنا أنه ينقسم إلى يسار صديق للإخوان وآخر غير صديق لهم، كتصريحات دكتورهم عصام العريان عن اليسار، وله فى كل تصريح تصحيح، مثله مثل باقي زملاءه بما فيهم مكتب المتحدث بأسم الرئاسة.

ولأن الضرورات تبيح المحظورات، فقد بدأ الإخوان في تبرير بعض ما كانوا يرفضونه سابقاً، لمخالفته شرع الله حين كانوا على البر، فكل الذي على البر عوام، فأصبح الربا الحرام حلالاً طيباً وتغير إسمه إلى قرض حسن وأن الفائدة لم نكن نعرف من جهلنا إن إسمها مصاريف تجارية، والنصوص حمالة أوجه كما نعلم!

وفي سياق التناقض في الأقوال والأفعال، لم يكن ينقص الجماعة سوى الإستنجاد بالأمم المتحدة ومطالبة مجلس الأمن بالتدخل لحماية مقراتهم من التهديدات الوهمية بحرقها من متظاهري 24 أغسطس، وناشدوا في الوقت نفسه، والحكومة معهم، المواطنين بحماية الممتلكات العامة للدولة ومواجهة من يحاول إتلاف وتخريب المال العام، لا أحد يعترض على ذلك فالحرص على الممتلكات العامة واجب كل مواطن، لكننا لم نضبط واحد منهم منذ يناير أو فبراير 2011 وإلى الآن يندد بحرق أقسام وسيارات الشرطة ومعدات الجيش وإتلاف الممتلكات العامة والهجوم على السجون وإطلاق سراح مسجونيها، لم نسمع أحد منهم يطالب بالتحقيق فيما حدث ومعرفة الفاعل المجهول أو المعلوم، أم أن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم لهم، شديد العقاب على غيرهم؟

مقدمة وبداية حكم الإخوان لا تبشر بالخير وتقود إلى دولة دينية قمعية، والبشائر ظهرت في العصف بالأقلام والسيطرة على الصحف القومية التي بدأت عزف نشيد النفاق مبكراً، ثم التضييق على الإعلام المعارض لهم بأسرع مما تخيل من صدقهم من المتعشمين والموهومين بأن من نشأ وتربى على السمع والطاعة داخله ليبرالي ديمقراطي ويمكن أيضاً يساري "مستخبي".

الحرية التي بلاحساب هذه الأيام هي حرية السب والقذف، والحق والشهادة لله لجانهم الإلكترونية حاصلة على المركز الأول بجدارة وإستحقاق في سب من يعارضهم أو ينتقدهم، وهم في هذه النقطة أثبتوا ان لجان الحزب الوطني الإلكترونية كانت تمارس النفاق بسماجة وسذاجة فاضحة، أما لجانهم فهي تمارس النفاق والسب بوقاحة وإنحطاط لا يبارى، تجعل لجان الحزب الوطني السابق بجانبهم ملائكة أبراراً أطهاراً.

ورغم عهدنا القريب بنفاق بعض شيوخ الدين للنظام السابق، إلا أنه لم يصل شيخ في نفاقه إلى حد التهديد بقطع رقاب وقتل المتظاهرين المعارضين للنظام، وكله بإسم الدين والشرع، إضافة إلى بذاءة في القول لم نر مثلها في نقد الآخرين من أشخاص، يجب أن يحاكم من أعطاهم لقب شيوخ.

النتيجة للآن تفوق ساحق للإخوان المسلمين بلمس الأكتاف وبالضربة القاضية أيضاً ضد النظام السابق في سباق مخجل وغير مشرف إسمه سب الخصم أو المنافس "وبهدلته وفرش الملاية له" والفضل يرجع للجانهم الإلكترونية، وربنا يستر في سباقات نزاهة الحكم والشفافية والتنمية والتعليم والصحة والعدل والحيدة فى إدارة الإنتخابات دون تدخل او تزوير والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تفرقة من جنس أو دين أو لون، وعلى البقية الباقية من حرية وديمقراطية.

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق