دكتاتورية السلطات الثلاث وزئير الثورة

دكتاتورية السلطات الثلاث وزئير الثورة

بقلم/
مصر : ۸-٦-۲۰۱۲ - ٦:۵٦ م - نشر

على غير المستشار أحمد رفعت والمستشار فاروق سلطان، رأينا المستشار أحمد الزند يحسن الخطابة ويتقن العربية وهو يهاجم السلطة التشريعية المنتخبة، "ويتدكتر" في مؤتمر صحفي ينطق بالوعد والوعيد تماماً كالمؤتمرات العسكرية عقب المجازر الشبابية المتكررة أثناء المرحلة الانتقامية. يقول سيادته تعليقات غريبة مثل "لو علمنا أن الانتخابات التشريعية ستجلب أمثالكم ما أشرفنا عليها نحن القضاة"، كما يقول لن ننفذ قانون تعديل السلطة القضائية لو صدر عنكم… إلخ.

المجلس العسكري، زعيم السلطة التنفيذية الحالية يفعل ما يشاء (بالخطف أو بالاحتيال By hook or crook)، حتى الفريق شفيق زعيم السلطة التنفيذية المرتقب يقول من الآن سأفعل وسأفعل وسأفعل وكأنما هو عنده "علم من الكتاب". ومجلس الشعب يَنْفر بعروق البكري وصفعات ذراع البلتاجي كما لو كان كل منهما يأمر عبيده الخاضعين، وأخيراً يرهبنا القضاء بأنه فوق الجميع حتى رئيس الجمهورية.

ما ذنبنا نحن وبقية الشعب المصري نشاهد هذه المؤتمرات والجلسات التي تُرهبنا، والدين الإسلامي الحنيف يأمرنا بالقول اللين والسماحة وعدم الترويع. والعجيب أن الحاضرين من الإعلاميين والحضور يصفقون لهذه الخطب المروعة إما خوفاً أو نفاقاً. وعلى رأي المثل "قال يا فرعون إيه فرعنك، قال ما لقيتش حد يلمني."

من مطالب الثورة الينايرية الحبيبة: الديمقراطية والكرامة الإنسانية، حيث نأمل بإذن الله أن نتخلص من ثقافة الفرعنة والدكتاتورية التي انتشرت في جسد المجتمع المصري انتشاراً سرطانياً رهيبا بداية من الحاكم في السلطة التنفيذية كما تجسد الأمر في مبارك، إلى مجلس الشعب والسلطة التشريعية، كما تجسد الأمر في فتحي سرور، إلى سي السيد في الأسرة المصرية، إلى المعلم شيحة والواد بلية في الورشة، إلى الرأسمالي المتوحش في الاقتصاد، إلي الشيخ المسلح بالثعبان الأقرع في المؤسسة الدينية، إلى المدرس الخصوصي مصاص دماء الغلابة في المؤسسة التعليمية، إلى الطبيب الجشع بفيزيتاته وأجره الخيالي في المؤسسة الصحية، ثم عجب العجاب في السلطة القضائية التي نصبت نفسها فوق كل السلطات كما بدا في خطاب المستشار الزند.

يا سيادة المستشار، سلطات الدولة الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، سلطات متوازنة لا يعلو أي منها على الآخر. السلطة التشريعية تضع القوانين (فهي مسئولة عن القانون)، والسلطة القضائية عليها مجرد الحكم بالقانون الذي وضعته السلطة التشريعية، وتقوم السلطة التنفيذية بتنفيذ القانون وإدارة الدولة تبعاً للدستور والقانون اللذين تضعهما السلطة التشريعية. فكيف تدعي سيادتك أن السلطة القضائية فوق كل شيء؟ السلطة القضائية تخضع لضمير القاضي وحكم القانون، ولذلك كان يهرب القضاة الأتقياء من تحمل مسئولية القضاء لخوفهم وتقواهم واتقاءً للتحيز والهوى ولو كان على غير مقصدهم وذلك في صدر الإسلام وعلو الحضارة الإسلامية.

يا سيادة المستشار، في هذا الضجيج والهرج الذي تشهده مصر في المرحلة الانتقالية، وفي هذا الجو القانوني الذي وصفه الفقيه الدستوري الكبير الدكتور ابراهيم درويش بأنه "عك دستوري"، رأينا بعض الملاحظات على السلوك القضائي يصفها البعض بأنها خروقات قضائية، بل وأن بعض القضاة أنفسهم قد نادوا بنوع من إصلاح القضاء نذكر بعضها فقط للتذكرة:

١. قول المستشار الزند نفسه أن من حق أبناء القضاة التعيين بدرجة "مقبول" في النيابة متخطياً بذلك كل قواعد العدل والعدالة والاستحقاق والكفاءة.

٢. تدخل المستشار عبد المعز وتأثيره على القضاة المكلفين بالحكم في قضية التمويل الأجنبي وذلك لتغيير رأيهم في القضية مما أدى إلى تنحي هؤلاء القضاة بعد اعترافهم بهذا التدخل.

٣. الضغط من أجل إرجاع المستشار عبد المعز إلى منصبه مرة أخرى بقيادة المستشار الزند بالرغم من وجود قرار بسحب صلاحياته ووجود هذا القرار لدي وزير العدل.

٤. استبعاد المستشار عادل عبد السلام جمعة من محاكمة الرئيس المخلوع ونجليه وما لازمها من ملابسات غريبة.

٥. إشراف القضاء على الانتخابات المزورة عام ٢٠٠٥، بشهادة المستشارة الجليلة نهى الزيني.

٦. الإشراف القضائي ليس تطوعاً من القضاء ولكنه يتم بمكافآت مجزية لدرجة شكوى بعض القضاة أنهم لم يصبهم دور الإشراف القضائي.

قامت الثورة يا سيادة المستشار، بزغ نور الفجر، وقام الشعب المصري من مرقده، وتحرك الشباب الطاهر الخالي من فساد السنين الستين الماضية. مصر يا أيها النظم الرجعية قد قامت، والدور قادم عليكم يا سلاطين الشرق. الثورة قامت يا سيادة المستشار ولن يوقفها شفيق أو مرسي. السنين الأربع القادمة هي الفرصة الأخيرة لكل مظاهر الفساد والدكتاتورية، وأنصح الفاسدين والدكتاتوريين أن يهربوا بأموالهم وسرقاتهم إلى جزر القمر وتاهيتي والكاريبي وهاواي.

السياسة والديمقراطية والسلطة ستضع جميعها نهاية لدكتاتورية الدين وسيصبح تيار الإسلام السياسي أو الدين السياسي ذكرى في التاريخ الحديث. وستصبح دكتاتورية الدولة، دكتاتورية السلطات الثلاث مع نظام مبارك الاستبدادي الفاسد ذكريات أُخر دكتاتور في تاريخ مصر الحديث.

الحمد لله قامت الثورة بزئير الشعب، ومرحباً بعصر العيش والحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وطاب الشهداء بنعيم الجنة، وأرواحنا فداء لعناء المصابين ولوعة أسر الشهداء.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق