ظلم المجهول إكسلانس نيوتن لحمدين صباحي

ظلم المجهول إكسلانس نيوتن لحمدين صباحي

بقلم/
مصر : ۳۰-٤-۲۰۱۲ - ۱۲:۱۵ م - نشر

والله لم أكمل قراءة جريدة المصري اليوم قبل ذهابي للعمل اليوم، وقفزت لكتابة هذا المقال دفاعاً عن الحق ووقوفاً في وجه البشوات المستعظمين الذين عادوا إلى مصر المحروسة بعد هجرة طويلة منعزلين في قصورهم وحدائقهم وجيرانهم البكوات والهوانم. هذه كلمات قليلة أريح بها أعصابي حتى أستطيع إكمال هذا المقال.

"السير" نيوتن، الذي أعترف أني أواظب دائماً على قراءة مقاله، أثارني اليوم بتعصبه الرأسمالي ضد عوام الشعب أمثالي وأمثال حمدين صباحي. إكسلانس نيوتن: أنت لا تعرف حمدين صباحي، ومن يعرفك؟

إكسلانس نيوتن: هل تعلم أن الأعمال بالخواتيم. ألم تسمع عن العصاميين؟ ألم تعلم أن نيوتن كان في البداية تلميذاً بليداً وفصل من المدرسة أربع سنوات؟ هل تعلم أن هنري فورد مؤسس شركة فورد العالمية للسيارات كان يعمل ميكانيكياً ومن قبل ذلك كان عاملاً زراعياً؟ ليس كل الناس العظام أمثال سيادتك نشئوا في الحلية والنعيم.

يا سيدي يكفي صباحي أنه الآن مرشح لرئاسة الجمهورية، وليس لجائزة مبارك العلمية، وينافس على القمة، فلا تحزن على ماضيه الريفي البسيط، مثلي أنا شخصياً، ولن ننسى فضل الله سبحانه وتعالى وإهتمام عبد الناصر بالعلم والتعليم والبحث العلمي. وبالمناسبة أصحاب فضل المدارس العلمية الحالية في الجامعات والمراكز البحثية المصرية الآن هم من أرسلهم عبد الناصر في عقد الستينات للدراسة بالولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

إكسلانس نيوتن: تسأل الصباحي عن صحيفة الكرامة وعدد النسخ الموزعة منها، هل هذا يعني أن مجدي الجلاد هو المرشح المثالي لرئاسة الجمهورية في نظرك؟ وهل أنيس منصور (رحمه الله) صاحب أعلى توزيع أعرفه أنا شخصياً كان لابد وأن يكون رئيس جمهورية بدلاً من صديقه السادات رحمهما الله؟

إكسلانس نيوتن: تقول إن الدكتور أبو الفتوح "نجادي الأسلوب والتوجه" وأن حمدين صباحي "تشافيزى الأسلوب والتوجه"، وأن الفرق البسيط جداً بين صباحي وتشافيز، رئيس فنزويلا، هو أن تشافيز كان عسكرياً وإنقلابياً قبل أن تأتي به الإنتخابات. لا يعجبك الإسلامي "المتحرر قليلاً" ولا يعجبك الليبرالي الوطني، وتمدح عمرو موسى لأن له تاريخ سياسي ومحمد مرسي لأنه أستاذ جامعي ورئيس حزب إخواني وشفيق لأنه كان رئيس وزراء.

ما هذه النظرة المتحيزة العجيبة وخاصة إذا خرجت من مثلك يا أيها الدوق المهيب. هل تتوقع بحسك السياسي أن هؤلاء المفضلين لدي سيادتك أصحاب التاريخ المجيد سيتفوقون على صباحي وأبو الفتوح في الإنتخابات الرئاسية القادمة لأن لهم هذا التاريخ "الناصع"؟ أقول لك "إبقى فكرني من فضلك"، ولكن بشرط عدم حدوث تزوير إنتخابي.

لقد قلت إنك تابعت ما قاله صباحي للإعلامي الأستاذ حافظ الميرازي على قناة دريم يوم الخميس الماضي. وذكرت أن كلام صباحي معسول منمق. تحليله لا يؤدي إلى نتيجة حقيقية وأنه عدو للولايات المتحدة ويستخف بقدرتها الدولية وهذا لن يؤدي إلى كسب أصوات الناخبين كما أن إعادة العلاقات مع إيران لن تطعم المصريين عيشاً.

هذه وجهة نظرك فيما قال صباحي في هذا اللقاء، أرجوك أن ترى وجهة نظري أنا شخصياً في هذا اللقاء على الرابط التالي، ولا تنظر إلى من كتب هذه الكلمات (العبد لله) ولكن أنظر إلى الكلمات فقط وتأملها بعقلك، عقلك الذي حلف الله سبحانه وتعالى بعزته وجلاله وهو يخاطب هذا العقل بعد أن خلقه ويقول له "ما خلقت خلقاً أكرم علي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب":
http://www.almogaz.com/opinion/news/2012/04/28/259705

سيدي ومولاي، إكسلانس نيوتن، أنت تذكرني بأحد فقهاء إحدى دول الخليج، بل أعظمهم في وقت ما، عندما كان يجلس في المؤتمرات الإسلامية في الصف الأول، وعندما ينتهي كل متحدث في المؤتمر يقول للواحد منهم "إنت كويس" وللآخر "انت موش كويس"، كما لو كانت أحكامه أحكام اللجنة العليا للإنتخابات الرئيسية غير القابلة للطعن.

ألا ترى يا إكسلانس أن أحداث ما بعد ثورة 23 يوليو 1952 عرضت ثلاثة مشاهد أساسية لفترات عبد الناصر ثم السادات ثم مبارك؟ ولاحظ يا إكسلانس أن معلومات علم التنمية بدأت تزدهر في الستينات، أي بعد عقد من بداية حكم عبد الناصر، ثم إزدهرت وإزدهرت جداً في عصر مبارك بصفة خاصة لدرجة أن خطابات مبارك كانت تحفة تنموية في كثير من الأحيان.

المهم، عصر عبد الناصر، كان عصر نهضة وتنمية رغم ضحالة علم التنمية وقتها، كان عصر دولة صلبة أقامت أباطرة العالم ضدها، أمريكا وإنجلترا وفرنسا ومعهم طبعا إسرائيل.

المشهد الآخر هو مشهد السادات، مشهد حرب الإنتصار التي لم تكتمل والتي بدأها عبد الناصر أيضاً، ثم الإنفتاح على أسوأ أخلاقيات العالم مع الإنبطاح المهين لإسرائيل وأمريكا وإنهاء حلم عبد الناصر، فإنتشرت القيم الرخيصة والسلوكيات الدنيئة وإستمرأنا العبودية "للي يسوا واللي ما يسواش". المشهد الأخير مشهد حسني مبارك (30 عاما سوداء) مشهد أكْل المصري لحم أخيه ميتاً. الباشوات المحترمون، "اللي زي سيادتك"، ظهر بدلاً منهم بشوات "واطيين" تطبعوا بأخلاقيات عصر السادات المنحطة وأطلقوا على أنفسهم رجال الأعمال، وسرقوا مصر ونهبوها وقبروا شعبها في البرك والمجاري والعشوائيات دون غذاء ودون ماء ودون كرامة.

إسمع يا إكسلانس، وإفتح عقلك معي جيداً: المشهد الأول هو مشهد حمدين صباحي والبسطويسي وخالد علي وأبو العز الحريري (ولنطلق عليه مشهد الكرامة والعيش والحرية والعدالة الاجتماعية). المشهد الثاني (ولنطلق عليه مشهد الإنبطاح والتبعية) هو مشهد أبو الفتوح وبقية مرشحي التيار الإسلامي، خاصة بعد أن بايع السلفيون أبا الفتوح، وهو مشهد الإنضمام إلى زمرة دول الخليج وباكستان وأفغانستان والعراق وبقية المستعمرات الأمريكية شرق الأوسطية والأسيوية. ثم أخيراً، المشهد الثالث هو مشهد شفيق وعمرو موسى، وهو مشهد نظام مبارك بنسخته الشرسة الجديدة التي ستكتسب مناعة وستتحور لتصبح الفيروس القاتل لجميع قوى المضادات الحيوية الثورية.

من ستختار، وأي مشهد أو مسار مصري ستختار؟ أمثال سيادتك يا إكسلانس سيختارون مشهد النسخة الشرسة لنظام مبارك وشفيق أو عمرو موسى. يتصور أمثال سيادتك أن صباحي ومشهد الكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية سيأتي لينتقم من اللصوص رجال الأعمال ومن الأثرياء وسيتم تأميم القطاع الخاص وسيطرة القطاع العام وغير ذلك من أخطاء عبد الناصر، وهذا إعتقاد خاطئ تماماً، فالعلم كما يتضح في برنامج صباحي أصبح يتخطى كل هذه الأوهام، وأصبح للتنمية قواعد تحقق الإستقرار العالمي في عصر العولمة، والإستقرار الوطني والوحدة الوطنية وإستنفار القوى والطاقات البشرية المصرية وتحقيق العدل والعدالة (أم الفضائل) وهذا كله هو ما ينطق به برنامج حمدين صباحي الذي أسأتَ قراءته يا إكسلانس ولم تقبل عواطفك الرأسمالية رائحة الشعب الجميل وهو يكدح ويعرق في بناء وطنه الجديد ومستقبلة الزاهر الوليد على يد هبة مصر لثورة يناير المجيدة، وهبة ثورة يناير المجيدة لمصر الحبيبة. وإقبل تحياتي.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق