حمدين صباحي وهالة سرحان والشغل بجد

حمدين صباحي وهالة سرحان والشغل بجد

بقلم/
مصر : ۱۹-٤-۲۰۱۲ - ۸:۳۸ ص - نشر

إختيار رئيس الجمهورية ليس قضية تشجيع أهلي أو زمالك، وليس قضية إنتماء إيديولوجي (نظرة تعصبية دوجماتية تجعل الإنسان "دُغُفاً). إختيار رئيس الجمهورية أمانة سيُحاسب الإنسان عليها يوم القيامة. يعنى سيادتك لو أنك مدير شركة وعَينْتَ قريبك (الأهطل) وتركت شاباً عبقرياً لأنه ليس لديه واسطة أو ليس قريباً لسيادتك… فإنتظر حساب الله العسير. نفس القضية بالنسبة لإنتخاب رئيس الجمهورية.

طبعاً، من سيقرأ هذا المقال هو إنسان مثقف، ويمكنه فهم مغزاه، وعليه ليس فقط أن يتقي الله في اختياره، وإنما عليه أيضاً أن يُوعى الإنسان غير المثقف الذي يخضع لدوافع التعصب والإنتماء الإيديولوجي الأعمى وتقليد المشايخ وأهل الله المزيفين الذين أبدعوا في الكذب بلا حياء، والنفاق بلا أخلاق، وكأنهم أُلهموا الحكمة والعلم اللدن، وأن يوعي ذلك الإنسان الخنوع الذي لا يطمئن إلا لرموز القوة مثل العسكر أو الدكتاتوريين.

هذا الإنسان البسيط هو ضحية هؤلاء "المثقفين" الذين نَصبتهم القنوات الفضائية والإعلام الرخيص أبواقا تعيث في عقول البسطاء فساداً ومزيداً من التخلف والضحالة العقلية. هذا ليس تكبراً من جانبي، وهذا هو شعبنا، أعلم ذلك. ولكن لابد أن نعلم أيضاً أن معظم شعبنا مريض بالفقر والجهل والمرض وأنه مصاب أيضا بالضحالة العقلية والرشد القليـــــــــــــــــل!!! وفي النهاية سيختار ويتحمل مسئولية ذلك، وهذا تقدم كبير جداً جداً جداً بعد ثورة يناير الحبيبة، فالشعب قد إستيقظ فجأة من سبات عميق ولابد أن يترنح يَمْنة ويسرة إلى أن يفيق وتتوازن حركاته.

في الليلة قبل السابقة سهرت سهرة عظيمة، وقضيت وقتاً ثميناً، أمام شاشة "روتانا مصرية، برنامج ناس بوك" ورأيت ما يثلج الصدور. مذيعة لا يعيبها إلا صوتها الجميل الرنان عالي النبرات، ومرشح رئاسي، حمدين صباحي، وفريق علمي مسئول عن تشكيل برنامجه الإنتخابي، وعرض رائع جاد قليل الإعلانات لهذا البرنامج الرائع حقاً. وفي البداية أود أن أوجه شكري وتقديري لكل عضو في هذا الفريق، وأيضاً لكل عامل في برنامج ناس بوك، ويا ليتك يا دكتورة هالة تحاولي ليس فقط إعطاء نفس الفرصة للمرشحين الأساسيين الآخرين، وتستمرى أيضاً في إعلام جمهورك بكفاءة كل مرشح ومدى صلاحية برنامجه لكي نتعلم ويتعلم شعبنا ما يجب أن يفكر فيه وهو يختار مرشحه وليس مجرد "شيخ إسلامي" أو "فل مباركي" أو "لبرالي فاسق". حرام والله هذه التقسيمات العمياء الضالة المضلة.

والآن، يأتي المهم….. ما هو معيار إختيار الرئيس الجديد؟ منذ عام بالتمام والكمال وبالضبط في ١٧ أبريل ٢٠١١، وإيماناً منى بأن إختيار رئيس الجمهورية أهم قضية بعد الثورة، كتبت مقالاً بعنوان "كيف تختار مرشحك لرئاسة الجمهورية؟" على الرابط التالي:

http://kenanaonline.com/users/mngamie/posts/294892

وأرجو من لديه الوقت أن يتجشم متاعب قراءة هذا المقال، إذا كان جاداً فعلاً في التعرف على إجابة هذا السؤال، وكذلك لكي يعرف الدرجات التي أعطيتها لكل مرشح محتمل في ذلك الوقت. وكانت معايير الإختيار في ذلك المقال تنحصر في العناصر التالية:

١. الإرادة السياسية المخلصة (المرشح عاوز وظيفة أو عاوز "عظمة ومنجهة")

٢. الرؤية النهضوية (هل يحقق برنامجه الإنتخابي مطالب الثورة؟)

٣. القدرة التنظيمية والإدارية (هل المرشح قائد جيد يؤمن بالعمل الجماعي؟)

٤. الشجاعة الأدبية والتقدير العالمي (المهابة والتقدير العالمي)

٥. قدرة العلاقات الإنسانية (تحقيق السلام الإجتماعي وعدم تعصب المرشح)

٦. الخبرة السابقة (السيرة الذاتية وهل هو رجل دولة أو سياسي على الأقل؟)

٧. القدرة الفنية (هل لديه رؤية علمية واعية في مجالات الحياة المتعددة؟)

أما الآن فسأبسط القضية قدر إستطاعتي، وسأعطى المثال بحمدين صباحي بعد أن سمعت برنامجه المشار إليه أعلاه وفي خلاصة موجزة.

الخلاصة: السيدة الدكتورة هالة سرحان، وبقية الإعلاميين الأفاضل أمثالها رجاءً المزيد من مثل هذا البرنامج مع بقية المرشحين الأساسيين، وبالنسبة للأستاذ حمدين صباحي، أرى أن البرنامج قد جسد النقاط التالية:

١. صباحي شخصية مخلصة وطنية جادة عازمة على بذل النفس والنفيس من أجل نهضة مصر، ولكن أرجو ألا يقبل التمجيد والتعظيم من المحيطين به ولا يسمح بالألفاظ الممجدة مثل "سيادة الرئيس…." أو على الأقل لا يفرح بها، وعليه أن "يفك الكرافتة" شوية، ويتعلم من عمرو موسى الذي خلعها تماماً.

٢. برنامج صباحي فعلاً يرتكز على العدالة الاجتماعية بشكل قوي جداً، وهذا هو جوهر الحكم وجوهر الثورة ومطالبها، وهذه ميزة أساسية هائلة.

٣. برنامج صباحي يهدف إلى إقامة دولة صلبة قوية مستقلة ذاتية الاعتماد تعتمد على الزراعة والصناعة أساساً والجيش القوي وتكاتف القطاع الخاص والعام والتعاوني وهذه ميزة كبيرة جدًا. دولة صباحي حقيقةً تُرْعب إسرائيل وأمريكا.

٤. مصر ليست كبيرة على صباحي، فلم تكن أمريكا كبيرة على أوباما، وهو يتميز بجدية عالية وقدرة هائلة على إدارة العمل الجماعي ويفهم برنامجه ربما بدرجة تفوق من قاموا ببناء مكوناته من الخبراء وخاصة فيما يتعلق بالإرتباط المباشر مع المواطن وحاجاته ومصر وحاجاتها ذلك لحنكته السياسية العالية.

٥. هل تتصور يا أستاذ صباحي أن الفريق شفيق ينوي وضع نائب رئيس جمهورية إسلامي؟ أنت تبتعد تماماً عن مثل هذا التزلف، ولكن أتمنى أن تنصح الفتاة الجميلة الخاصة بالفن والثقافة في مجموعتك ألا تُقَسم المرشحين إلى فلول، وإسلاميين، وحمدين صباحي. أنا معها لو قالت "فلول وثوريون"، لكن نحن جميعاً مسلمون (ومسيحيون)، وعلينا ألا ننظر إلى التيار الإسلامي (أو المسيحي) على أنه منفصل عنا أو عن الثوريين، واللبيب، أو السياسي، بالإشارة يفهم.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • EHAB OSMAN

    أستاذى الفاضل..

    مقال حضرتك مركز ومميز وملم بالكثير من الجوانب؛ انا ارى أن أى مرشح مش فلول أو نافق النظام البائد له حق الترشح للرئاسة على ان يكون على درجة عاليه من العلم والثقافة والوعى السياسى والأهم من ذلك ان يكون له تاريخ نضالى.

    لكن فيه بعض النقاط صعب تطبيقها مثل الشروط السابعة لاختيار الرئيس القادم، فالسواد الأعظم من الناس سينقادون وراء الأشخااص ذو الخلفية الإسلامية الذين يكذبون على النااس بقولهم اننا سنطبق شرع الله وإذا بحثت فى برنامجهم الانتخابى تجد لا برنامج له من الأساس أو أنه مجرد "أرجوز" لحزب أو جماعة؛ وفى الغالب سينتخبون صاحب الدعايه والشهرة والشو الأعلامى بغض النظر عن برنامجه.

    اخيراً الناس معذوره فى عدم قدرتها فى إختيار الأنسب فطول حياتها لم تمارس ديمقراطية ولم تمر بانتخابات حره نزيهة فمن المؤكد أن يحدث ما نخشاه.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق