مرشحو الثورة والمسئولية العظمى

بقلم/
مصر : ۱۳-٤-۲۰۱۲ - ۱۰:۱۳ ص - نشر

"إتحدوا أو إلبسوا" … مع الإعتذار لمحمد فتحي.

شاب وكاتب جميل، شأنه شأن كُتاب جريدة التحرير، بإستثناء إثنين دكاترة (توفيق وفاروق). محمد فتحي هذا الذي لا يعيبه إلا أنه يعتبر نفسه تلميذاً لكاتب إسمه دكتور أحمد خالد توفيق، والحقيقة أن العكس هو الصحيح. المهم تحت هذا العنوان أوجز محمد فتحي، وصَدَق في العشرة سنتيمترات المربعة التي تتيحها له ظلماً جريدة التحرير قائلاً:

حدِّد موقفك أولاً.. هل أنت مع الثورة؟ إذا كانت الإجابة بـ(لا)، فيمكنك من الآن أن تختار مبارك آخر من هؤلاء المرشحين للرئاسة وكلنا يعرف أن مبارك داخل هذه الانتخابات بأكثر من (نفر)، أما فى حالة الإجابة بـ(نعم) مع الثورة، فدعنى أذكِّرك بحقيقة تغيب عن ذهنك مهما إدَّعيت العكس: لن يحكمنا مَلاك منزَّل، ولا نبى يُوحَى إليه، ولا إله لا يخطئ، ولذلك فتفتيش البعض عن أخطاء وهفوات مرشحي الرئاسة الذين يمكن أن نعتمد عليهم لمواجهة دوبليرات مبارك يضر الجميع، وإذا لم يكونوا يستطيعون طرح بديل، ولا يريدون الرهان على أحد.. طب نعملّكم إيه؟ ادعموا الأمل.

■ الحديث عن ثورة أخرى قادمة هى الحل الوحيد من قبيل الرومانسية، القاعدة تقول: «إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم»، فإذا كنا لم نتغيَّر ولم نتَّحد بعد 11 فبراير، فأىُّ ثورة أخرى نراهن عليها؟ تذكَّروا أن الثورة ليست شهوة.

■ للمرة المليون أقولها: البديل الأفضل الآن هو فكرة الفريق الرئاسي.. شخصيا أراه فى أبو الفتوح وحمدين وأيمن نور وخالد على، وحتى أبو إسماعيل، ليتفقوا أو ليلبسوا في حيطة ويلبِّسونا معاهم، ولن نسامحهم أبدًا لأنهم جعلوا الله لا ينظر إلينا باعتبارنا صفًّا أعوج.

■ أرجوكم ماحدّش يقول لى الرهان على الشعب. الشعب ينحاز إلى المنتصر.. طلَّعوا عين الناس فى قلب الميدان، ثم نزلوا إحتفَلوا معهم بالتنحي، وها هم الآن يعودون لشتيمة الثورة والجري وراء دوبليرات مبارك. الشعب المصري ينحاز إلى المنتصر، فاتَّحِدوا وإنتصروا أولاً.. وحدة حقيقية، ونصراً لا لبس فيه.

ليس لأني قد إقترحت هذا الفريق الرئاسي بنفس أشخاصه من قبل مضيفاً إليهم المستشارة نهى الزيني، وإنما لأن هذا هو السبيل الوحيد للتغلب على أعداء الثورة من مرشحي الرئاسة الذين لا يشك في موقفهم المعادي للثورة إلا منافق.

وبالمناسبة أنا شخصياً آخر من يفهم في تكتيكات الإنتخابات، ومع ذلك أجتهد بقدر تمسكي بنجاح ثورة 25 يناير حتى ولو أصبح عمر سليمان هو رئيس الجمهورية القادم. بقدر ما يؤلمني جداً التخلف الذريع لوطني مصر، وبقدر ما يؤلمني جداً معاناة شعبها وحرمانه من كرامة الحياة وتكريم الإنسانية، وحرمانه من لقمة خبز هنية وشربة ماء مرية، بقدر ما يدهشني تصميم هؤلاء الظلمة من كهنة مبارك وحملة لواء نظامه وكذلك هؤلاء اللاإسلاميين المسحورين بلعبة السياسة، على أن يجهضوا مطالب الثورة ونهضة شعب مصر الحبيب.

الدكتور البرادعي إنصرف إلى بناء حزب الثورة وقرر أن يتمهل ويعمل على نهضة مصر "على نظيف" بإستعمال كلماته الماسية، وهذا إختياره الذكي. أما إختيار المناضلين الآخرين أبو الفتوح وصباحي والبسطويسي وخالد علي والحريري، فرسان الثورة أيضاً، فهو الذي نتعلق به في المدى القصير لإنجاح الثورة وتكريم شهدائها ومصابيها وشعب مصر. هذه الفئة الشجاعة تواجه فئة تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، وهي فئة فصيلة مرشحي العسكر والتيار السياسي المتأسلم.

الأمل الأعظم هو نجاح مرشح الفئة الوطنية، أو على الأقل إعادة بين مرشح هذه الفئة الوطنية مع مرشح تلك الفئة الإنتهازية، ثم إنتصار مرشح الثورة في النهاية. يهندس للفئة الانتهازية مركب من عتاولة مبارك مثل صفوت الشريف وعمر سليمان نفسه مع عتاولة من مغول التيار السياسي المتأسلم. أما الفئة الشجاعة فأخاف أن يظن بعضهم مثل أبو الفتوح أو صباحي أنه يستطيع بمفرده أن يهزم مغول مبارك، وهذه مخاطرة ساذجة مشوبة بالفشل بنسبة 90%. ولذلك فلابد من هذا التكتل المشار إليه أعلاه للأسباب التالية:

١. مرشحو السلطة دائما يكتسبوا "بونس" أو منحة تتراوح بين 10-25% زيادة في التصويت عن أعلى مرشح معادٍ لهم نظراً للدعم اللوجستي والمادي والإعلامي والتزويري، وغير ذلك.

٢. في آخر إستطلاعات بوابة الأهرام "المغرضة" حصل المرشحون (المدنيون) على النسب التالية:

‌أ. عمر سليمان 994 صوت بنسبة 14.89%

‌ب. عمرو موسى 963 صوت بنسبة 14.42%

‌ج. حمدين صباحي 963 صوت بنسبة 14.42%

‌د. أحمد شفيق 679 بنسبة 10.17%

‌ه. خالد علي 143 بنسبة 2.14%

و. إمتنع عن الإجابة 44% من الناس مما يدل على كبر حجم التيار الإسلامي الذي لم يشمله الإستطلاع.

ولذلك لو إفترضنا أن أبو الفتوح سيحصل على 25% من التيار الإسلامي أي حوالي 11% من الجميع، وأن أبو إسماعيل سيحصل على 70% من التيار الإسلامي أي حوالي 30% من الجميع، وأنه لو شطب أبو إسماعيل قانونياً وأن نسبته سوف تتوزع على الشاطر والعوا وأبو الفتوح بواقع 10% تقريباً لكل منهم، يصبح نصيب أبو الفتوح 21% من المجموع. وهذه مجرد تقديرات مبدئية ومجرد مؤشرات.

وخلاصة ذلك أن تكتل سليمان وشفيق حوالي 25%، وتكتل صباحي وأبو الفتوح وخالد علي حوالي 27% (أو 37% في حالة انسحاب أبو إسماعيل). وسيبقى موسى بمفرده 14.42% حيث لا يتوقع موسى أن ينضم إلى تكتل سليمان وشفيق لأنه لا يهمه إلا المنصب، أي إما أن يفوز "باللهطة"، كما هي في نظره، أو "ظز" في الدنيا. وهذا يعني أن مرشحي الثورة لا يمكنهم أن ينتصروا على فصيلة مبارك إلا بالتوحد والإندماج في مجلس رئاسي. والكلام موجه خصيصاً للدكتور عبد المنعم والأستاذ حمدين.

٣. يمثل توحد مرشحي الثورة وفوزهم فوزاً كاسحاً بإذن الله، أي بإلتفاف الشعب حولهم، ضغطاً قوياً على فلول النظام ومصالحه الوحشية ودعماً قوياً شرعياً للرئيس الجديد.

٤. يمثل توحد مرشحي الثورة وفوزهم فوزاً كاسحاً أيضاً ضغطاً شديداً على الرئيس الجديد بالإلتزام بأهداف الثورة وتحقيقها لأن ذلك يمثل إستفتاءً جديداً على أهداف الثورة ودعماً لها.

٥. وأخيراً أود أن أضيف زخماً قوياً جداً للمجلس الرئاسي بتصميمي على إضافة المستشارة نهى الزيني له لأسباب موضوعية، أولاً المصلحة العامة والإهتمام بتطهير القضاء، ثانياً الكفاءة والشجاعة ويكفي موقفها من الإنتخابات المزورة، ثم ثالثاً، دمج المرأة في الحياة السياسية على أعلى مستوى.

وهنا أقول لمدعي التدين الذين عارضوا هذا الإقتراح من قبل: تذكروا قول الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك"، وتذكروا أيضاً أن الله جعل النساء أطول عمراً من الرجال في جميع أنحاء العالم بمتوسط قدره أربع أو خمس سنوات، لأنه بجانب أن المرأة هي التي حملتك وولدتك وأرضعتك وأمنتك في أحضانها ورعتك في قضاء حاجتك، هي لطول عمرها في المتوسط التي ترعاك في شيخوختك، وتساعدك على قضاء حاجتك وأنت على فراش الموت، وتكون هي آخر من تنظر إليها وأنت تفارق الحياة على صدرها.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


Warning: Use of undefined constant similar_posts - assumed 'similar_posts' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/themes/redcarpet_pro1/single_news.php on line 187

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك