اللجنة التأسيسية للدستور وتكريس الإستبداد التشريعي

اللجنة التأسيسية للدستور وتكريس الإستبداد التشريعي

بقلم/
وفاء داود
مصر : ۵-٤-۲۰۱۲ - ۱:٤۳ م - نشر

إن المشهد السياسي الحالي في مفترق الطرق في ظل إستبداد الأغلبية البرلمانية في مصر، والذي يؤكد على إتباع الإخوان المسلك التسلطي الذي كشف عن أنيابهم الحقيقية في مبادرة اللجنة التأسيسة للدستور.

فمن المعروف أن عملية وضع الدساتير لا تتم بالأغلبية بل بالتوافق، وتتمثل فيها كافة تيارات المجتمع المصري وشرائحه، ولا ينفرد تيار سياسي بعينه في عملية التشكيل الدستوري. لأن الدستور مرجعية مقدسة تسطر فيها الأسس والقواعد القانونية التي تتوافق مع كافة أطياف وشرائح المجتمع، لذا يجب أن يسطر هذا الدستور فقهاء دستوريين يدركون القيم العليا للقواعد الدستورية، ويتسمون بالموضوعية والحيادية. فكيف لسلطة من سلطات الدولة، وأعني السلطة التشريعية أن تقوم بإعداد الوثيقة الدستورية التي تقرر قواعد ومسؤليات سلطات الدولة الثلاثة بما فيهم هي نفسها؟

ليس من المعقول أن تستأثر سلطة واحدة بالنصيب الأكبر من صناعة الدستور الذي يحكم عملها، وإلا نريد العودة للوراء مرة أخرى، فمصر قبل الثورة عانت على مدار تاريخها السياسي من إستبداد ودكتاتورية السلطة التنفيذية متمثلة في المخلوع والحكومة، والآن وبعد ثورة شعب مصر العظيم يعود سيناريو ترزية القوانين في محاولة بائسة لتأصيل الإستبداد والتحرش التشريعي لتعود مصر إلى سيناريو الدكتاتورية، مرة آخرى، لكن في وجهها الجديد المتمثل في السلطة التشريعية والذي يحاكي نفس سيناريو الحزب الوطني حتى تستمر مصر في المعاناة من إستبداد الأغلبية.

لم نرى في تاريخ الشعوب أن يقوم نواب بوضع دستور يحكمهم، فلماذا يصر البعض على تهميش مصر وخلق بؤر صراعية قد تصل إلى تشرزمها وتفككها؟

نحن في مرحلة إنتقالية يسجلها التاريخ، فلابد أن يكون ضمير الأمة يقظاً حتي يكتب لمصر صفحة بيضاء في مسيرة التحول الديمقراطي، فلمَ الإصرار على خطوات تضع مصر في مزبلة التاريخ؟!

إن الأغلبية في برلمان الثورة تتجاوز كل حدود المنطق، فما تقوم به حق يراد به باطل، وإن ما يحدث ما هو إلا تعييناً مباشراً من جانب حزب الإستبداد بالبرلمان، لا تهمه معايير إختيار أعضاء اللجنة الدستورية، وإن كان العضو المقترح يدرك المبادئ فوق الدستورية أو القواعد والأسس القانونية أم لا، ولكن يهمه فقط كونه عضواً في حزب الحرية والعدالة أم لا.

إن برلمان الثورة، الذي ضحى شباب مصر بأرواحهم من أجله، يتناسى إئتلافات شباب الثورة كما لا يهمه وجود فقهاء دستوريين في اللجنة المقترحة لتأسيس الدستور، لمصلحة من هذا؟ وهل مصر تفتقر للفقهاء الدستوريين؟

وفوق كل هذا جاء حزب الأغلبية ليستكمل مشوار التهميش الذي بدأه الحزب الوطني الديمقراطي لأقليات مصر لاسيما المرأة والأقباط، حيث أكتفى بعدد 6 فقط لكل منهما في اللجنة التأسيسية.

إن ما أقدم عليه حزب الأغلبية، لا يبشر بخير، بل يؤكد وجود الحزب الوطني في ثوبه الجديد، الأمر الذي لابد وأن يدفع الشعب وكافة التيارات المدنية إلى الإلتحام لمواجهة هذا الخطر الذي يعرقل مسيرة التحول للديمقراطية، فالشعب الذي قام بثورة لإسقاط إستبداد النظام، قادر على القيام بثورة ثانية لتصحيح المسار.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق