أنا رئيس مصر القادم

أنا رئيس مصر القادم

بقلم/
فاتن حافظ
مصر : ۲-٤-۲۰۱۲ - ۵:۰٦ م - نشر

بعد أن ناضلت نضال الفدائيين وجاهدت جهاد المقاتلين، بعد أن ثارت ثورة الأحرار وتحدت تحدي الأبطال، بعد أن تحملت التعسف والقهر والإهانة والسحل، يأفل نجمها وتغرب شمسها وكأنها لم تكن. أين المرأه المصرية الآن بعد الثورة؟ لماذا تقلص دورها وإنحصر إلى هذا الحد؟ وهي إحدى رائدات ثورات الربيع العربي؟ كيف يشهد العالم كله ببطولتها ومشاركتها ولا يشهد لها شعبها؟

شعرت بإنزعاج وألم شديد عندما علمت أن تمثيل المرأة المصرية تحت قبة البرلمان لم يزد عن 2% وإنزعجت أكثر عندما علمت أن هذه النسبة الضعيفة ليس لها أي دور ملموس في فعاليات البرلمان، فقررت أن أكمل المسيرة وأستعيد لها مجدها الضائع وقررت أن أجعل لها تمثيلاً مشهوداً حتى وإن لم يكلل بالنجاح.

لن أذهب إلى مجلس الشعب ولن أذهب إلى مجلس الشورى، سأذهب مباشرة إلى الشعب وأطلب شرف ترشيح نفسي للإنتخابات الرئاسية.

أنا سيدة مصرية قررت أن تكون صوت المرأة الهادر وضمير الأمة الحي، أرغب في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية كمرشحة حرة مستقلة لا تنتمي إلى أى حزب سياسي أو تيار ديني أو ليبرالي، جئت من قلب شعب مصر ولا أمثل إلا شعب مصر، أتيت من ربوع وقرى وضواحي مصر الطيبة، لا أملك إلا حب وولاء لها تحده السماء وإن كان لها حدود، حملتي الإنتخابية فقيرة ولكن برنامجي الإنتخابي ثري جامع وشامل.

أيديولوجيتي في الحكم مستوحاة من أربع شخصيات سياسية ذات إرادة وعزيمة إنحنت لها الرؤوس إحتراماً وتبجيلاً وعجزت أمامها مخططات الخبث والدهاء، لا أستطيع أن أكون مثلهم، ولكن أستطيع أن أحذوا حذوهم. أولهم وأهمهم هي مرجريت تاتشر، أول سيدة تشغل منصب رئيس وزراء بريطانيا لثلاث فترات متعاقبة, أثبتت بجدارة أنها المرأة الحديدية التي نهضت بإقتصاد بلادها وخرجت بها من فترة ركود إقتصادي وواجهت تحديات سياسية مع الإتحاد السوفيتي وحروب طويله مع الارجنتين.

ثانيهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان الذي كان يختلس لحظات سريعة ويهرب من حرسه وأمن الرئاسة ليسير في الطرقات والأسواق حتى يندمج بين عناصر الشعب البسيطة يستشعر عناءهم وهمومهم ويتلمس فقرهم يتواصل معهم ويجعل ما يثقل كاهلهم هو مايثقل كاهله.

وثالثهم شخصية رئيس الوزراء الإيرانى أحمدي نجاد الذي كان رمزاً لكبرياء وشموخ كل مسلم حر عندما أعلن بجسارة رفضه للضغوط الخارجية والقيود الإقتصادية الرعناء وأثبت أن شعوبنا حرة لا تزعن ولا ترضخ.

ورابعهم الزعيم نيلسون مانديلا الذي حارب العنصرية والتفرقة طيلة عمره السياسي وطيلة السبعة والعشرين عاماً التي قضاها في السجن، وطالب بالمساواة وبعد أن نجح في تحقبقها طالب يالمؤاخاة.

أما عن برنامجي الإنتخابى فهذه هي دعائمه:

العدل أساس الحكم، العلم أساس التقدم، الحوار أساس الديمقراطية، الدين لله والوطن للجميع.

لن تزيد فترة رئاستي عن أربع سنوات، وإن إستحسنتم أدائي سأطلب شرف الحكم لمدة أربع سنوات أخرى لا غير، مفهوم حكم فرعون الأعلى الذى لا يسأل ولا يحاسب مفهوم سقط من جراب العنجهية والطغيان منذ زمن ولى، وسياسة الحاكم الأبدي الذي يجلس علي العرش حتي الثمانينات أو التسعينات من عمره، ثم يورث الحكم لولي العهد، موروثات بالية متخلفة لا يسمح بتشريعها في زمن الفضاء الواسع للتكنولوجيا والإنترنت.

أكره القرار التعسفي والإنفراد بالرأي، مصير الأمة كله يتوقف على مجموعة قرارت مصيرية، إن لم تكن على أساس من حنكة وحكمة لا يكون لها مستقبل، ستكون لي أذان صاغية تستمع لكل رأي ومشورة وصدر رحب يتسع لكل مؤسسات الفكر والعلم، إستشار من هم فى منزلة الأنبياء، فكيف لا نستشير ونحن أقل منهم رؤية وحكمة… وما خاب من إستشار.

سأوقظ الهيئات الثلاث التي باتت في سبات أعمق من سبات أهل الكهف، هيئة الكسب غير المشروع والرقابة الادارية والجهاز المركزي للمحاسبات، وسأجعل منهم مثلث الرعب الذي تشيب له الرؤس إذا ما حاول أي مسؤل أن يتلاعب بأموال الشعب أو يهدر ثرواته وناقوس خطر لكل من يبيت النية أو يخطر له هاجس السرقة، بأن هناك قدر صاعق ينتظره.

سأختار مجموعة من خيرة رجال ونساء مصر لتولي مناصب الوزراء ورؤساء النقابات والهيئات وسأطلب إستفتاء من الشعب علي مدى مصداقيتهم وصالحيتهم حتي تكون الحاشية وبطانة الجهاز الحكومي خير مرشد وموجه لقرارتنا، وما يقره الشعب هو ما يكون.

إرساء الشفافية هو أساس الإقتصاد الناجح، سأقوم بإلغاء كافة البنود السرية في الموازنة العامة للدولة وسأقوم بتقديم تقارير ربع سنوية لإيرادات ومصروفات الدولة وإيرادات ومصروفات الشركات الضخمة، وهذا إجراء غفل عنه الشعب ولم يكن يعلم أن من حقه الصراحة والعلانية، وهو إجراء نزيه يطمئن الشعب ويحمي الحاكم، أما إذا كان هناك عجز في الميزانيه يعلم عنه الشعب وعجزت عنه قدراتى فستساعدني قياداته وخبراءه في سداده، وإذا كان هناك فائض في الموازنه فتساعدنى في توجيهه وإستثماره لمزيد من الفائض.

ولائي لن يكون للحزب الذي يشغل اكبر مساحة سياسية في الشارع المصري ولا للتيار الذي ينتمي تحت لوائه أكبر عدد من أفراد الشعب، ولائي سيكون لمتوسط الدخل والفقير المكافح الذي لا يلوح له بريق أمل. سنرفع معدل الدخل لهؤلاء للحد الذي يكفي ويفيض حتى ترضى نفسه ويهدأ غضبه ولا يكون لليأس مكان بين جدران منزله، سأنشئ نظام تأمين صحي كامل لكل من يقل مرتبه عن الفين جنيها. الشعب القوي المعافى هو أكبر أداه للإنتاج وأقوى سلاح لمواجة الأعداء.

إرتقت الشعوب وعلا شأنها بارتقاء العقول وتفوقها، وقد ذكرت كلمه العقول وأصحاب العقول بكل حالاته في القرأن الكريم أكثر من مائة مرة ولكن حال التعليم في بلاد نا يندرج تحت الأية الكريمة (افلا تعقلون) سننشئ برامج تنسيق إرسال نوابغ العقول في بلادنا لأكبر الجامعات والمعاهد الدولية لدراسة الشكل التطبيفي لأحدث مناهج الهندسة والطب والعلوم والأدب، والبحث العلمي نجعل منه إمتداداً لمناهج التعليم لدينا، مع تطبيق فعلي لأوجه الحياة اليومية، يعلمونا ما تعلموه ويثقفونا بما إستناروا به. تخيل شعباً حاد الذهن وحاضر البديهة وما يمكن أن يساهم به في المجتمع.

سأمنع الغاز عن الدولة التي تمنع الحياة عن شعب ضعيف أعزل، لن أسمح بأن نمدهم بأسباب الحياة وهم يخنقون أنفاس أطفال وأمهات وشباب شعب كل مايتمناه هو أن يلملم شتاته في البقية المتبقية من أراضيه. كيف نورد لهم مصدر طاقة لتشغيل مصانع وهيئات وشركات وتدفئه منازل وطهي طعام وهم يزجون بهذا الشعب في بؤس الخيم والمخيمات، قطع الغاز يأتي من محض إلتزامنا بالقضية العربية التي تكمن في قلبها قضية فلسطين.

منابع النيل، القلب الذي لاتهدأ دقاته في ضخ المياه العذبة لنهر النيل، الوريد الأعظم المغذي لكل وادى وسهل وربع من ربوع مصر، سنتفاوض على أن لا يبنوا سدوداً ضدنا ونتفق على أن لا ننأى بإستثماراتنا عنهم ولن نسمح لأيادي الغدر أن تتحكم في موارد المياه، لن يظمأ هذا الشعب أبدا ولن تبور أراضيه.

سأقوم باستعادة كل الأثار المصرية بالخارج وسأمنع إقامة أية معارض فرعونية خارج مصر، سنخصص لكل قطعة أثرية شفرة إلاكترونية تحدد تاريخها وهويتها. ورقائق إلاكترونية ذات إستشعار عن بعد تصيب أجهزة الإستشعار بالجنون إذا ما عبرت في أجوائها، لن نسمح ولن نتهاون في الإتجار بالآثار وسنرفع عقوبتها إلى الحد الأقصى. آثارنا تاريخ عريق شامخ يحسدنا العالم عليه، كيف نتهاون نحن فيه؟

أما السياسات الخارجية فهي أمور يوضع تحتها كل الخطوط الحمراء وقضايا فائقة الحساسية تتطلب كم هائل من البراعة والمهارة، فنحن نتعامل مع دول عتية ملكت مصائر الشعوب عندما ملكت أقواتها، لذالك سياسة الإكتفاء الذاتي هو ما نعتزم ونصر ونستميت على تحقيقه. الاكتفاء الذاتي هو الدرع الفولاذي الذي لا يمكن إختراقه والقبضة الحديدية التي تمكن الشعوب من مقدراتها ومصائرها. حققتها الهند واليابان والصين ونحن لسنا أقل منهم مهارة.

أعلم أن للسلطة بريق يغشي القلب وللمنصب زهو يغشي البصيرة، ولكني أيضاً أعلم أن يوليوس قيصر قضت عليه حاشيته عندما ضاقوا ذرعاً بعجرفته وديكتاتوريته، ورئيس مصر الأسبق أطاح به شعبه عندما ضاق ذرعاً بإهماله وتهاونه وتغافله عنهم. وحاشى لله أن أكون مثل هذا أو ذاك، لا أريد أن أكون سيدة مصر الأولى أو سبأ المتربعه على العرش، أريد أن أكون رئيسة دولة، موظفة وراعية وخادمة للشعب، أسعي لرفاهيته ورخاءه سعي الأنبياء في تبليغ الرسالة. أرجو أن لا تتردوا في تنبيهى إذا أهملت أو أخطأت، وأن لا تأخذكم بي رحمة إذا تهاونت، فإن إستطعت أن أنجوا من حكم الرقيب علي الارض، فلن أستطيع أن أنجوا من حكم الر قيب الاعلى.

أحرص على أن أخوض تجربة الإنتخابات وأصر على إستكمال مسيرة المرأة الثورية في مصر حتى وإن لم تكلل بالنجاح، فيكفي وضع بصمتها في التاريخ. ولكن سؤالي: اذا كانت الإنتخبات الرئاسية في مصر مشروع حضاري ديمقراطي ضخم، فهل يستطيع أن يستوعب وجود إمرأة مستقلة كمرشحة للرئاسة؟

أتمني أن أكون أول سيدة تعتلي مقعد الرئاسة في العالم العربي، وأن أفوض الفرصة في إثبات جدارتنا في إدارة البلاد وتدبير شئونها، نحن نساء أحرار، والنساء الأحرار ينشئن شعباً حراً.

كل ما أحتاجه الآن هو دعم 30 ألف مواطن مصري و30 عضواً من أعضاء مجلس الشعب… فهل من مؤيد؟!

فاتن حافظأمريكا

كاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • EHAB OSMAN

    أختى الكريمة .. بعد التحية

    أولا: المرأه فى نظام مبارك والسادات وناصر كانت غير ممثله تماماً فما بالك بعصر الإسلاميين؛ حتى لو أفترضنا أنها دخلت البرلمان بأعداد كبيره، لن يسمح بأن يكون لها دور فى البرلمان، فالسلفيين متشددين للغاية (فى بلدتنا كان السلفين عاملين دعاية؛ فكانوا مرشحين إمرأه كما نص القانون المصرى ولولاه ما كانوا رشحوا إمرأه؛ المهم أنهم من كثرة تشددهم كانوا يضعون صورة فانوس نعم سيدتى فانوساً مكان صورتها). على أساس أن الناس سيتركون كل النساء والفتيات فى الشوارع وسينظرون فقط لصورة هذا السيدة المترشحة للانتخابات.

    ثانياً: ما قراته فى مقال حضرتك فيه أشياء رائعه ولو طبقناها فى مصر ستكون فى خلال فتره قصيره من أقوى الدول فى العالم، قد تكون الحقيقة مغيبه بالنسه لحضرتك بما أنك عايشة بره مصر، فالحقيقة الصعبة هى أنه صعب للغاية تطبيق مثل هذه الأشياء فى مصر الأن على الرغم من قيام ثورة ولكن هذه الأشياء تحتاج إلى تمهيد 4 أو 5 سنوات على الأقل حتى نطبق هذه فى البلد، هذه الأشياء تطبق فى بلدان تمارس الديمقراطية من زمن بعيد مثل أمريكا أو إنجلتر مثلا ولكن فى مصر فمن رابع المستحيلات ان نطبق هذا الأن، ولو طبقناه بتلك السهولة سننافس أمريكا فى الديمقراطية والحريه والشفافيه ولكنه 30 سنه أو أكثر سيدتى من الفساد و60 سنه من القمع الوحشى وسنوات عديده من الحروب يمنعونا الآن من تطبيق ما نسعى إليه فنحتاج تمهيد لتطبيق الديمقراطيه حتى لا نطبقها ونتحول لبلد فوضاوى كما ترين الآن فى مصر، الحقيقه هى أن مصر غير مؤهله لتطبيق تلك الديمقراطية فالحد بينها وبين الفوضى لا شئ. وأخيرا الشعب لا يعلم شيئاً عن ممارسة حقوقه القانونية والديمقراطية هذا بالنسبة للمتعلم فما بالك بغير المتعلم.

    الحكايه صعبه نحتاج مده لا بأس بها لتاهيل وطننا من جديد ليمارس الديمقراطيه والرقابة والعدل وكل شئ نريده.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق