أنعيك يا من كنت رفيق حزني.. جلال عامر

أنعيك يا من كنت رفيق حزني

ولاء أحمد زرزور
مصر : ۱۷-۲-۲۰۱۲ - ۳:۳۲ م - نشر

رحلت بجسدك وظلت روحك ترفرف فوقنا، تنسم علينا أوقاتنا لتسعدنا وترسم البهجة على وجوهنا كما عودتنا دائماً.

كنت حكيم الثورة المصرية فأصبحت روحها، فأنت من أسعدت قلوبنا في أكثر الأوقات حزناً وقهراً، فكنت في أوقات حزني الشديد أختار أن أشاهد تعليقاتك الساخرة وأقرأ مقالاتك اللاذعة، فيتبدل حالي من حال إلى حال، فأجد نفسي أضحك من أعماق قلبي وأتناسى حزني وأدعو لك بطول العمر لتظل تضحكنا وتنسينا همومنا، كنت فارساً من فرسان حرب أكتوبر وضابطاً في الكلية الحربية، وأصبحت فارساً في الكلمة المصرية وفيلسوفاً في الحال المصري.

لن أنسى أبداً ما حييت موقفك الشجاع من الأحداث التي كانت وما زالت تمر بها مصر، فكان قلمك صاحب الوجع الأليم يبكينا من كثرة الضحك والألم. أفتقدك كثيراً، فأنا الأن أشعر وكأنني فقدت جزءاً كبيراً من حياتي لأنك من كنت تملأه، فكنت دوماً رفيقي بالرغم من أني لم أشرف يوماً بلقاءك، كنت دوماً قريباً مني، فأسلوبك الساخر الخفيف الظل التلقائي الصادق كان يجذبني ويقربك إلى قلبي.

لن أنسى أبداً معركتك الكتابية حامية الوطيس خفيفة الظل مع عبد الله كمال رئيس تحرير روز اليوسف السابق، عندما طالبت الجهات الحكومية بشكل ساخر أن تصنع طوابع بريدية بإسم آلكمال عندما إستولوا على أغلبية وظائف روز اليوسف، وتراشقتم المقالات الهجومية إلى أن أجبرته على رفع الراية البيضاء بصدق قلمك فقد كنت أوشكت على كشف كل المستور عن عبد الله كمال.

ولن أنسى أيضاً تعليقاتك الساخرة عن النظام المصري السابق (الحالي) فأتذكر مثلاً عندما كتبت عن الجوع والتعذيب (ألف نيلة ونيلة):

سأل الملك شهريار: “وهل تقضي موائد الرحمن في ليالي رمضان على مشكلة الجوع في كام أسبوع”… قالت شهرزاد: “كانت هناك خطة يا مولاي لتوسيع هذه الموائد لتشمل عشرين مليون جائع كمرحلة أولى، ثم يتزايد العدد بعد كل مبايعة ليصبح سبعين مليون”… سألها الملك: “ألا يشبع أبداً هؤلاء الفقراء؟" قالت شهرزاد: “يشبعون ضرب في الأقسام ومراكز الشرطة يا مولاي”… قال الملك: “أريد أن أزور مراكز الشرطة يا شهرزاد”… فرفضت شهرزاد أن تسمعه وحاولت أن تمنعه لكنه أصر وترك سريره ليلقى مصيره ومقاديره… وقد عاد إليها شهريار بعد عشر سنوات مكدوداً مهدوداً مجلوداً ليقول لها: “معاكي بطاقة يا شهرزاد؟”

وعندما كتبت عن الإنتخابات (ألف نيلة ونيلة):

حضرت شهرزاد في نفس الميعاد وقالت: “وبعد أن مات قرروا إجراء إنتخابات”… فقاطعها شهريار: “وما هى الإنتخابات؟”… قالت شهرزاد: “يُحضر العرب يا مولاي صناديقاً لها ثقبان، ثقب يتصل بإرادة الناخب ويضع فيها ورقة الإنتخاب… وثقب يتصل بمواسير الصرف ويخرج منها الأصوات المعارضه حيث يتم تجميعها في أطراف المدينة ويصنعون منها أسمدة طبيعية… أما الأصوات الموافقة فُتضرب في مائه أو في ألف أو في مليون حسب طبيعة البلد وكثافته السكانية ثم تُأخذ إلى المطبخ الإنتخابى حيث يُضاف إليها الكاتشب أو المايونيز حسب إرادة الشعب ثم تُقدم إلى الجماهير مع بعض المشهيات مثل: “في هذه الظروف التاريخية إخترنا حسان إبن فوزية قائداً للأمة العربية بنسبة تسعين في الميه”… قال شهريار: “وأنا أيضاً أريد أن أجرى إنتخابات في مملكتي”… قالت شهرزاد: “ومن المرشحون يا مولاي”… قال شهريار: “شهريار أحمد شهريار وشهريارمحمد شهريار وشهريار محمود شهريار".

وأيضاً عندما قلت :

"أكملت على أول مرتب لي لأشتري به عربة صغيرة… وبعد ثلاثين عاماً أكملت على آخر مرتب لي لأشترى به حذاء".

"إذا إستمر الغناء بهذه الطريقة، فسوف يأتي زمان نتحسر فيه على زمن موسيقار الجيل “شعبان عبد الرحيم".

"المثقفون كالسمك بحرهم واحد وأنواعهم عديدة ويأكلون بعضهم بعضا".

"خريطة العالم أمام بوش مكتوب فوقها: أين تذهب هذا المساء؟"

"الجبن الأبيض تنتجه المصانع… والجبن العربي تنتجه القصور".

"نجر وراءنا أذيال الخيبة في كل مكان حتى تحولنا من أمه عربية… إلى أمه عربية بمقطورة".

لن ننساك فأنت من أصدق الكتاب وأشجع وأنبل الرجال، رحيلك لا يعني أننا فقدناك، فسيظل قلمك يتابع الثورة ويقوي الثوار ويطارد الفاسدين ويسعد قلوبنا.

فمن غيرك كان يسعدنا في أقهر الأوقات وأحلك الظروف؟ من غيرك كان حكيم الثورة المصرية؟ من غيرك توفي وهو ينادي المصريين بالوحدة؟ من غيرك تأزم قلبه وتوقف عندما شاهد المصرين يشتبكون وصرخ "المصريين بيموتوا بعض" وسقط هاويا؟

ستظل في قلوبنا وعقولنا وسيبقى قلمك دائم السخرية من حال الأمة العربية.

رحمك الله وغفر لك وأسكنك فسيح جناته.

ولاء أحمد زرزور مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • mohamed allam

    أستاذة ولاء تحياتى لشخصك الكريم وجزاك الله خيراً لتذكيرنا ببعض محاسن هذا الرجل وأكيد يمكن ان نتفق أو نختلف فى بعض النقاط ولكن سمو لغة الحوار يحقق الكثير من الايجابية المطلوبة. عرض جميل فيه من البساطة والوضوح والتسلسل ما يجعله سيرة ذاتية مبسطة لمن لا يعرف هذا الرجل، رحم الله موتانا وموتي المسلمين وأبائنا وأمهاتنا.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق