عفواً سيدي

عفواً سيدي

بقلم/
فاتن حافظ
مصر : ۷-۲-۲۰۱۲ - ۱:۱٦ م - نشر

أنا مريم الطهارة والعفة، أنا هاجر الحائرة بين الصفا والمروة أنا خديحة الحنونة الودودة، أنا عائشة الزوجة حتى أخر العمر، أنا من خلقني الله من ضلع أدم الرقيق ومن أوصى علي الرسول في أحاديثه الشريفة، وأنا من كرمني الله بكلماته القدسية "القانتات الصادقات الصابرات الخاشعات المتصدقات" وأنا من لن ينهض المجتمع بدونها ولن يعلوا له شأن إذا إستثناها.

كيف تلغي هويتي وتطلب مني غطاء وجهي؟ كيف تنكر وجودي وتطلب مني أن لا أخرج للعمل؟ كيف تمنعني قياة السيارة وتشطرت خروجي بمحرم؟

السادة السلفيين وجماعات التكفير والهجرة وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. أنتم من تصفعونا بفوانين وفتاوى تفتقد المنطق وتجهل الواقع، أنتم من تجلدون اقدامنا بالسوط إذا ظهرت خلسة من تحت العباءة، أنتم من أقصيتم عقولنا وهمشتم تفكيرنا، تنظرون إلينا وكأننا رمزاً للفتنه. أنتم من نصبتم أنفسكم أولياءاً علينا، وتملون علينا كيف نكون، ترهبون النساء بجهنم حتى جلبتوها لهن على الأرض.

نحن سيدات ترتدي الحجاب وتتحشم في الملبس، نصلي ونصوم و نؤدي فريضة الحج، ولكننا نخرج للعمل ونقود السيارات ونقابل العملاء ونجتمع بالموظفين ونقيم ورشات عمل ونوقع عقود مع مدراء ووكلاء ونسافر مع رفقاء عمل ونتمم صفقات، فهل ينتقص هذا من ديني شيئاً؟ نترشح في البرلمان وننتخب المرشحات، نحصل على جوائز علمية وشهادات دكتوراه، فهل يزعزع هذا من عقيدتي شيئاً؟ أما الشيطان الذي هو ثالثهما فهو فقط فى عقولكم.. عقولكم التي إنشغلت وإستعرت بعوراتنا وهي في الحقيقة ليست عورات، هي خلقة الله ونعمته الكريمة علينا والتي حولتموها إلى ذنوب نستعيذ بالله منها ولا نحمده عليها، وكأنها قد خلت المجتمعات من الكوارث والأزمات وعم الرخاء والإزدهار بين الأفراد وإنتشر السلام وعم وفاض، فليس هناك ما تنشغل به أجنداتكم أو تمتلئ به جداولكم إلا على شئون المرأة.

إلى من يفتون الفتاوى و ينهون النهايا.. ماذا تفعل السيدة التي منعت قيادة السيارة وقد أصيب زوجها فجأة بأزمة قلبية حادة؟ ماذا تفعل الأرملة التي منعت الخروج للعمل وهى وحيده تعول ثلاثة أطفال؟ ماذا تفعل فتاة الجامعة التي يهجرها والدها هى و أمها وإثنتان من الأخوات؟ ماذا تفعل طالبة الدكتوراه التي حرمت السفر لعدم وجود محرم يرافقها رحلة التعليم؟ والسيدة التي منعت تأشيرة العمل لكونها غير متزوجة وليس هناك كفالة إجتماعيه أو معاش كافي يتناسب مع الغلاء المتوحش في العالم.. تلك قصص حقيقية أتت من قلب المجتمع وهناك اكثر من ذالك وأبشع. تلك السيدات هن العمود الفقري لعائلاتهمن، فإن منعتهن الخروج والعمل وقيادة السيارات، فقد دفعتهن إلى غياهب الجهل والفقر والعوذ وخلقت مجتمعاً نصف معوق.

تحارب المرأة دائماً فى جبهات عديدة، تحارب من أجل التعليم ومن أجل الإستقلال ومن أجل المساواة، دائماً أبداً تحارب على حق مفقود و هوية مهمشة، حتى ظهرت جبهه جديدة غير عادية وفى زمن غير معتاد، جبهة نشأت عقب أحداث ثورة 25 يناير وثورات الربيع العربي، جبهة دينيه عنيده تقلص دور المرأة فى المجتمعات الإسلامية وتحصره داخل جدران منزل بين زوجة و مربية. لا تدرك أن سىدات العالم قد لحقن بركب الحضاره وإنطلقن في سماء العلم والمعرفه كعالمات وباحثات، ولم تنطلق المرأه العربية بعد، ولا تدرك أن 40% من حركه العمل فى العالم تشغلها سيدات و25% من الأدوار القياديه فى العالم تشغلها سيدات، ولم تشارك السيدة العربية في هذه النسب بعد، و لا تدرك أن سيدات العالم وصلن إلى مناصب رئيسات دول ورئيىسات وزارات وأثبتن وجودهن بجدارة، ولم تصل المرأة العربية بعد.

لماذا اذا خرجت السيدة العربية تطلب العلم خارج بلادها، تتقدم وتتفوق ولا تتميز داخل بلادها؟ لماذا ا إذا أبرزت مواهبها وقدراتها تقدر وتحترم بالخارج ولا تنال أي إهتمام داخل بلادها؟ ولماذا إذا أنجزت وأبدعت تنال الجوائز والحوافز من خارج بلادها ودائماً تواجه قيوداً إجتماعيه تدفعها 10 خطوات للخلف إذا ما تقدمت واحدة للأمام وقيود فتاوى ونهي وأمر تكبلها و تدفعها في اتجاه عكس مسار التطور ولا تستطيع معها حراكاً؟

لن تقتلوا تفكيري ولن تغتالوا عقلي، نحن سيدات دين وعمل ولسنا ناقصات الأهلية في شئ، نعي ما نفعل ونعي ما نقول، خلقنا الله بعقول ومواهب قد نتفوق بها على أنفسنا، نعلم أن هناك فروقاً بيننا وبين الرجال، ولكنها لا تنقص منا. ميزنا الله بسرعه البديهة وعمق الإدراك، نرغب في أن نكون عناصراً منتجة مستقلة ولا نكون عبئ على مجتمع أو شخص.

أتمنى رأفة بالمرأة وبالمجتمع أن يصل أهل العلم إلى أهل الدين ولا يصل أهل الدين إلى أهل السياسة، فالمرأة هى كينونة المجتمع، يدين لها بالإحترام وتدين له بالعمل الجاد.

عفواً سيدي يكفيني شرفاً أنني أنثى، فأنا نصف المجتمع والنصف الآخر تربى على يدي.

فاتن حافظأمريكا

كاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق