طبول الحرب وشرع الله

طبول الحرب وشرع الله

بقلم/
مصر : ۲۵-۱-۲۰۱۲ - ۹:۳۲ ص - نشر

وصلتني على بريدي الإلكتروني رسالة تشككت كثيراً في مصداقيتها لسبب عدم معقولية بعض ما جاء فيها، ثم جاءتني رسالة لاحقة من نفس المصدر تشرح لي أنه قد تلقى عدة أسئلة من مشتركيه الذين تلقوا نفس الرسالة يستفسرون فيها عن مصداقية محتوى الرسالة، وهو هنا يترك تقدير هذا الأمر للقارئ بعد إشارته للمصدر الذي حصل منه على موضوع رسالته الإلكترونية التي أرسلها لي.

بعد تردد قررت أن أكتب عن هذه الرسالة التي تتفق تماماً مع كل ما يروج عن المؤامرة في ثورات الربيع العربي، وأيضاً لمن يؤمن بمعركة آرميجدون القادمة. خصوصاً أن ما جاء بها منسوب إلى مقابلة مع وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، وما أدراك من هو كيسنجر وأهمية رأيه ورؤيتة في السياسات الأمريكية وربما العالمية.

"كم حلمت بهذه اللحظة المبهجة، فعندما تسيطر على البترول سوف تسيطر على الأمم، وعندما تسيطر على الطعام، سوف تسيطر على الشعوب" هذا نص جملة وردت على لسان هنري كيسنجر في الحديث الذي أجراه بشقته الفاخرة بحي مانهاتن بمدينة نيويورك الأمريكية مع ألفريد هينز، محاوره الذي أجرى معه المقابلة.

يتحدث وزير الخارجية الأسبق عن الحرب القادمة ويقول "إن لم تكن تسمع دقات طبول الحرب بعد، فأنت بالتأكيد مصاب بالصمم". لم يحدد كيسنجر الذي سيبلغ من العمر 89 عاماً في شهر مايو القادم، متى ستبدأ الحرب بالضبط؟ وهل ستكون حرباً عالمية؟ لكنه يقول إنه بعد أن تضع الحرب أوزارها ستكون هناك قوة وحيدة منتصرة ستشكل حكومة لقيادة العالم، وهو هنا يقصد الولايات المتحدة الأمريكية، القوة الأعظم بما تملكه من تكنولوجيا وأسلحة لم يعرفها العالم بعد، وستتم مفاجأة العالم بها عند إشتعال الحرب.

وطبقاً لما جاء بالمقابلة، ستكون بداية الحرب مع إيران بعد أن تم وضع المسمار الأخير بنعشها (لعله يقصد سوريا) وأن الهدف من ضرب إيران سيكون لصالح إسرائيل التي ستشارك في هذه الحرب وتهاجم وتقتل أكبر عدد ممكن من العرب، ويبدو أن كيسنجر يأمل بأن يسير السيناريو كما يتصوره، لتبسط إسرائيل سيطرتها ودولتها على نصف منطقة الشرق الأوسط بعد ذلك.

وبالنسبة للدول الكبرى الأخرى كالصين وروسيا، فإن سياسة الولايات المتحدة الحالية معهم تسمح لهم بالتسلح وإعطائهم شعور خادع بالقوة، لكنهم سيستيقظوا متأخرين من سباتهم عندما تبدأ الحرب وتكون إسرائيل قد بدأت مهمتها في القضاء على أكبر عدد ممكن من العرب لبناء دولتها التي تشمل نصف الشرق الأوسط، ولن تتمكن تلك القوتين (الصين وروسيا) من عمل أى شئ وسيكونان من الخاسرين.

وعن أوروبا يقول إنها منتبهة ومتيقظة لما هو قادم، وتعلم بأن البقاء للأقوى ولذلك تسارع دول أوروبا وتحاول قدر جهدها أن تكون كيان واحد قوي قادر على مواجهة التحديات القادمة وشريك في صناعة المستقبل.

وما يساعد على التشكيك في مصداقية هذا الحديث كله، أو على الأقل جزء كبير منه، هو ما ذكره كيسنجر من أن الحرب القادمة ستكون صورة طبق الأصل لحروب "فيديو جيم" وذكر لعبة (Call Of Duty 3) على وجه التحديد، والتي يمارسها ويبرع فيها الشباب الأمريكي والشباب في الغرب، وأنهم جنود الحرب القادمة، وقد تم إعدادهم وتدريبهم جيداً إستعداداً لهذه الحرب، وجزء من هذا الإعداد هو ألعاب "فيديو جيم" تدور حول الحروب، بحيث إذا صدرت الأوامر لهؤلاء الجنود بنقل اللعبة من عالم "فيديو جيم" لعالم الواقع سيتم تنفيذ الأوامر بمهنية وإحتراف.. تعقيب: خير اللهم إجعله خيراً، فقد نسي مستر كيسنجر أن يذكر عالم "فيس بوك".

هذا وقد ذكر كيسنجر في حديثه أن هناك سبع دول بمنطفة الشرق الأوسط، لم يحدد أسمائها، ستكون خاضعة لسيطرة وسلطة الولايات المتحدة، وذلك لما تملكه هذه الدول من موارد طبيعية، خصوصاً بعد ان قامت هذه الدول بتنفيذ كل المهام التى أوكلت إليها وأطاعت الأوامر بكل دقة وبشكل أكبر من المطلوب تنفيذه.

من الوهلة الأولى فإن أغنى دول البترول في الشرق الأوسط هي دول الخليج العربي، شاملة العراق وإيران وأيضاً ليبيا، إلا أن محاولتي لمعرفة أسماء الدول السبع بصورة أكثر تحديداً، ذكرتني وقادتني لمقابلة أخرى غير مشكوك في مصداقيتها، وهى مادعتني لكتابة هذا الموضوع، والمقابلة متاحة على "يوتيوب" وهي للجنرال الأمريكى السابق ويسلي كلارك، وقد تم إجراءها معه في مارس 2007، ويتحدث فيها عن أنه لم يجد سبباً أو تفسيراً مقنعاً يبرر له الحرب على العراق بعد أحداث سبتمبر 2001، سوى أنه قرأ مذكرة صادرة من مكتب وزير الدفاع الأمريكي في ذلك الوقت، دونالد رامسيفلد، تتحدث عن السيطرة والهجوم على سبع دول بالشرق الأوسط خلال خمس سنوات وهي على الترتيب العراق وسوريا ولبنان وليبيا والصومال والسودان وإيران.

ومن الخريطة نعرف أهمية المواقع الجغراقية لتلك الدول وتميزها بوفرة في الموارد الطبيعية، بترولية وغير بترولية، وقد يعطي لنا ذلك أيضاً تفسيراً لبعض مانراه أمام أعيننا هذه الأيام، ما بين ثورات حقيقية وثورات تصنيع وتقفيل الخارج، مختومة بختم حلف الناتو، يقوم فيها بدور الخادم "حصان طراودة ربيع الثورات العربية" أمير إمارة قطر العظمى.

ننسى وغيرنا لاينسى، ويسير وراء مخططاته، قد يؤجلها بعض الوقت أو يدخل عليها بعض التعديلات طبقاً للمتغيرات الحادثة على الأرض، لكنها دائماً فوق سطح مكتبه أمام عينيه طوال الوقت، ولايحفظها داخل خزينته إلا بعد أن يتم تنفيذها أو أن تفشل بسبب يقظة الطرف الآخر، فمن بمنطقة الشرق الأوسط في حالة يقظة ومتنبه لما يدور حوله؟ ومن على وجه التحديد في مصر متنبه لما يدور خارج حدودها وداخل أراضيها؟ حفظ الله مصر وجيش مصر.

وصلتنى الرسالة الإلكترونية عن موضوع هذا الحديث أول ايام إنعقاد مجلس الشعب المصري، 23-1-2012، وعندما رأيت بعض أحداث اليوم الأول لمجلس الشعب، تساءلت لماذا لا نرجع إلى التسمية القديمة (مجلس النواب) ليكون معبراً أكثر عن نوابه، سواء جاء المجلس مزوراً أو "متظبطاً" وسواء تحول من مجلس "خليهم يتسلوا" إلى مجلس "خليهم يعكوا".

فالصورة كما يقولون تغنى عن التعليق، هل هؤلاء النواب مدركين فعلاً لآمال الشعب وطموحاته؟ بعد أن فقدوا البوصلة فى معرفة الفرق بين الوقوف في البرلمان والوقوف في الميدان.. وهل من تحمل أدمغتهم عقلية العصور الوسطى قادرين على رؤية وقراءة المستقبل ومعرفة تحديات العصر ومخاطره؟ مهما إرتدوا من ملابس العصور الحديثة.. وهل سألتم أنفسكم منذ البداية وقبل خوضكم ونجاحكم في الإنتخابات هل هي توافق شرع الله أم لا؟ وأنتم أول من يدري بالمشاكل والصدمة التى سببتموها للكثير من أعضاء تياركم السلفي بقبولكم الدخول والمشاركة في الأنتخابات بعد أن غذيتم عقولهم لسنين كثيرة نشأوا وتربوا فيها على ان نظام الإنتخابات حرام شرعاً.

طريقان لا ثالث لهما، أنتم فيهما وكل مايسمى بالتيار الإسلامي بعد أن إنتهت فترة التقية وخرجتم إلى السطح وأصبحتم تحت المنظار وموضع مسائلة ومسئولية، إما أن تكونوا على قدرها وأن تتذكروا أن في مصر شعب حر لا رعية أو رعايا، تخدمون الوطن وليس الولاية أو الإمارة، بما يرضي الله ورسوله، كي تنجوا من الفخ الذي تم إيقاعكم فيه وقبلتم ذلك برضاكم.. وأما أن تكونوا وبالاً على أنفسكم وعلى مصر وشعبها وينتهي بكم الحال إلى تقديم مثل سئ آخر لمن يتحدثون بإسم الإسلام ويقدمون أسوأ صورة عنه.. وأتمنى أن لا يحدث لكم ذلك حباً في مصر.. ورحم الله شهداء مصر.

هذا هو الرابط لحديث هنري كيسنجر:
http://www.globalresearch.ca/index.php?context=va&aid=28610

محمد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق