الغاز المصري يغازل أوروبا بخمسين مليون دولار يومياً

الغاز المصري وأوروبا

بقلم/
مصر : ۲٦-۱۲-۲۰۱۱ - ۱۱:۲۱ ص - نشر

الغاز المصري يغازل أوروبا بخمسين مليون دولار يومياً.

بداية ٢٠١٢: ضيق الوقت وعدم الإستقرار وتفجير خطوط الغاز.. أهم العقبات.

في عام ٢٠١١ الذي أشرف على الإنتهاء، تأخرت العديد من الإتفاقيات التي كان من المتوقع إبرامها، خاصة تلك المتعلقة بتصدير الغاز المصري لدول أوروبا، وهي ما تعرف بإسم إتفاقية "نوباكو".

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الأحداث التي تشهدها مصر من عدم إستقرار مرحلي، نتيجة لإنتقال البلاد إلى حقبة تاريخية جديدة: هل ستصبح تلك الإتفاقية في خبر كان؟ بالرغم من أهميتها المادية والإستراتيجية الكبرى؟ أم أنها سترى النور بدخولها حيز النفاذ والتوقيع الفعلي بعد إستقرار الأوضاع في مصر وتشكيل حكومة يمكنها عقد وتنفيذ الإتفاقيات بدلاً من حكومات تسيير الأعمال المؤقتة.

إتفاقية نوباكو تعد من أهم الإتفاقيات العالمية في مجال تصدير الغاز وذلك لإمداد أوروبا بالإحتياجات اللازمة لتوفير الطاقة، وتقدر تكلفتها المبدئية بحوالي 8 مليار دولار وتعتبر مصر من أهم الدول المشاركة فيها حيث كان من المفترض أن يتم توقيع مصر عليها في شهر فبراير الماضي، بالإضافة إلى الدول الموقعة عليها بالفعل وهي تركيا وألمانيا وأستراليا والمجر والنمسا ورومانيا، لكن الثورة حالت دون ذلك، مما أثار تساؤلات حول مستقبل ذلك المشروع الذي يعد أكبر مشروع غاز طبيعي في مصر، والذي كان متوقعاً أن تستحوذ فيه مصر على نصيب كبير من الأرباح مقابل كميات الغاز التي كانت ستصدرها إلى أوروبا.

ولا شك أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر وضعت عقبات، وليست موانع، من دخول مصر تلك الإتفاقية، هذه العقبات تتلخص في:

أولاً: أن الثورة جاءت في نفس توقيت توقيع الاتفاقية.

ثانياً: تفجير خط الغاز بين مصر والأردن، حيث بداية خط نوباكو، والذي كان سيمر من مصر إلى الأردن وسوريا والعراق إلى تركيا ودول أوروبا الشرقية فالنمسا وألمانيا.

ثالثا: عدم وجود حكومة تستطيع إتخاذ قرارات حاسمة في مصر نظراً لأن حكومة الدكتور عصام شرف ثم حكومة الدكتور كمال الجنزوري جاءتا فقط لتهدئة الأوضاع في المرحلة الإنتقالية وليس بهدف عقد إتفاقيات دولية من هذا النوع.

رابعاً: ضيق الوقت حيث أن خط غاز نوباكو سوف يبدأ تنفيذ مرحلته الأولى نهاية عام 2013 حيث ستبدأ تركيا بالسماح بمروره في أراضيها لمسافة 2000كم مما يشير إلى قرب وقت التنفيذ والإنتهاء من مرحلته الأولى التي كان من المفترض أن تضم مصر.

خامساً: يرى بعض الخبراء أن مصر لا تستطيع تصدير كميات إضافية من الغاز نظراً لحاجة السوق المحلي وما شهدته مصر نهاية هذا العام من تفاقم أزمة أنابيب البوتاجاز، ذلك بالرغم من العائد المادي الكبير الذي يقدر بأكثر من خمسين مليون دولار يومياً، إضافه إلى البعد الإستراتيجي ولعبة المصالح المشتركة.

فمن الناحية العملية يقول الدكتور حسن سالم، خبير إقتصاديات البترول بمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" ورئيس مركز الشرق الأوسط لمعلومات الطاقة، عن إمكانية سير الغاز المصري بخط نوباكو، إنه في ضوء التوقعات بنمو الطلب المحلي على الغاز بنسبة تصل 8% على الأقل سنوياً، فإن كميات الإنتاج الإضافية التي كانت تخصص للتصدير قد توجه نهاية الأمر إلى الإستخدام المنزلي والمصانع ومحطات توليد الكهرباء.

ولذلك فإنه منذ عامين جرى تجميد عقد أي صفقات جديدة لتصدير الغاز، حماية لإمدادات الغاز للسوق المحلية، وليس من المرجح أن تتحسن التوقعات المتحفظة لصادرات الغاز، خاصة مع إعطاء الأولوية للإحتياجات المحلية وخاصة قطاع الكهرباء الذي ينمو الطلب فيه بمعدل 11.5% سنوياً مع تشغيل محطات جديده للكهرباء بهدف زيادة طاقة توليد الكهرباء بنحو 3 أمثال بحلول 2027.

ويرى الدكتور سالم أن إمداد نوباكو هو تحقيق لآمال أوروربا في الحصول على الغاز المصري رغم أن التطورات قد تكون معاكسة لتلك الآمال المتطلعة لفائض الغاز المصري كوسيلة لتنويع مصادر إمدادتها وتقليل الاعتماد على إمدادات الغاز الروسي غير المستقرة، حيث كانت هذه الدول تأمل في تدفق الغاز العربي والمصري بخط أنابيب نوباكو الذى سيمتد عبر تركيا إلى أوروبا، ومع ذلك فمن المتوقع أن تمد مصر خط غاز أوروبا تماشياً مع المستجدات، حيث وقعت مصر في نصف العام الماضي صفقة قيمتها 9 مليارات دولار مع شركتى "RWE – BP" لتطوير حقلين قرب مدينة الإسكندرية الساحلية بشروط تجعل الحفر في المياة العميقه في البحر المتوسط مغرية من الناحية التجارية.

وتشير تقديرات "BP" البريطانية للبترول إلى أن إحتياطيات الغاز بالحقليين تبلغ 5 تريليون قدم مكعب. وقد أنعشت هذه التطورات الآمال بحدوث تغيير ملموس في صادرات الغاز المصري إلى أوروبا المتعطشة للغاز، الأمر الذي يمكن من خلاله إمداد الغاز المصري لنوباكو دون تأثير في السوق المحلي.

أحمد يحيى ياقوتمصر
عضو نقابة الصحفيين المصرية -دار الجمهورية للصحافة- جريدة الرأى
رئيس تحرير مجلة عالم النفط والغاز

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق