وقال الشعب المصري كلمته

وقال الشعب كلمته

بقلم/
مصر : ۲-۱۲-۲۰۱۱ - ۵:٤۹ م - نشر

تفتحت أولى زهرات الربيع العربي وتحققت أولى إنجازات الثورة عندما قال الشعب كلمته، شباب و شيوخ، رجال ونساء، أغنياء وفقراء، مرضى وأصحاء، صامدون في طوابير الإقتراع مهما طال الإنتظار وبلغ التعب مبلغ،ه لا يأس ولا رجوع، ذخيرتهم الصبر و هدفهم الإدلاء بالصوت، أدركوا ان لهم في التحرير حق ثوري وفى الصناديق حق دستوري ولمصر حق التصويت. 

هذا الإقبال غير المسبوق على صناديق الإقتراع من أ كبر وأعظم إنجازات الثورة وأكبر مقياس لحضارة المصريين،هو ميلاد جديد لمصر وصفعة مدوية للنظام الديكتاتوري السابق ولفلول النظام و بلطجية النظام وكل من تأمر ضد إستقرار الشعب ونجاح الثوره… عظيمة يامصر دومتي و دام عزك.

أدهشني الحضور المذهل للسيدات لتسجل منطقة الزمالك أطول طابور إنتخابي للسيدات في العالم العربي، سيدات مصريات رائعات تنتظرن ثماني ساعات بلا ضجر ولا ملل، مصرين على حقهن الإنتخابى وتواجدهن السياسى، يمهدن الطريق لإنتفاضة نسائية ضخمة نحو التصويت ونهضة مشرقة للسيدة العربية، ولما لا؟! ألسن هن حفيدات إيزيس ونفرتتى وكليوباترا وربييبات صفية زغلول وهدى شعراوى وتلميذات محمد عبده وقاسم أمين، هن من صنعن الحضاره من قبل، وهن من يصنعن حضارة جديدة لسيدات عربيات يحلقن فى العلياء.

هذا الأداء الرائع للإنتخابات البرلمانية يجعلني أطمئن على سلامة وكفاءة الإنتخابات الرئاسية وعلى نفس التوهج والحماس التى ستقام به، وأطمئن على ذكاء الناخب وحسن إختياره. طوبى لمن تحملوا كل هذا العناء، طوبى لشعب بسيط طيب انتفض لبلده وهى ليست من دول النفط الثرية و لا من دول الإعمار الشاهق.

نجاح التجربة الإنتخابية بكل المعطيات التي شاهدناها من قبل وإنتصار إرادة الشعب ضد الفتن والوقيعة والارهاب الذي داهمته ستكون كالطامة الكبرى التى سترجف كيان القوى الخارجيه التى طالما كانت تتربص بمصر وستشوش مكر الأعداء ودهائهم، ستجعلهم يعيدون حسابات الأمور وينظروا نظرة مختلفه إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه، ستدرك عن يقين ان لمصر شعب ذكي ثائر هادر، ذو عزيمة صلبة كالحديد، لن يستطيعوا كسر بأسه، وأن مصر دولة قوىة تتمتع بكيان سياسى مميز ومركز ثقل العالم العربي.

ولأن مصر هي محور الشرق الأوسط ولها دور رائد في قيادة الأمة، ستكون تجربة الإنتخابات تجربة فريدة يشهدها العالم ويحذوا حذوها العالم العربي، ستكون فتحاً ميىناً لشعوب سئمت الإنتظار وتريد التغير وستكون حافزاً لكل من يرغب فى إنتخابات حرة و دولة ديمقراطية، ولأن العالم العربي كيان واحد يجتمع على أصول سياسية ودينية وإجتماعية واحدة، ويعاني نفس أوضاع الديكتاتورية السيئة، ستتحرك قوة التغير وتنتقل من دولة إلى أخرى كما تنتقل قوة الدفع بين ورقات الدومينو.

ليست مشاكل الشعوب العربية فى الفقر الديني، حاشى لله، أوصالنا مفعمة و ثرية به من أعلى الرأس، مشاكل الشعوب العربيه في الفقر الديمقراطي الذى على أثره تراكمت مشاكل فقر مادي و صحة وبطالة وجهل، ظللنا أكثر من نصف قرن نسمع عن الديمقراطية و لا نرى لها في حياتنا أثر، نتشدق بها ولا نعلم عنها إلا الكلمه و ليس الفحوى.

الديمقراطية منهج سياسي عادل منظم، لن نستطيع اتقان تطبيق معطياته في وقت قريب، ستأخذ حقبة زمنية، لن تقل عن 10 سنوت، لتأهيل جيل كامل و تدريبه على هذا المنهج الرائع، وقد تأخذ 10 سنوات أخرى حتى نجنى ثماره ونعيشه ونتنفسه ونحقق الدولة التي طالما حلمنا بها في أوطاننا العربيه. هذه الثورات الهادرة وهذا الحماس المتوهج على صناديق الإقتراع، إنعكاس لشعوب تشتاق إلى الديمقراطية بالفعل لا بالطنطنة.

وبغض النظر عن نتائج الإنتخابات، سواء سيفوز بها تيار إسلامى أو علماني، تيار مدني أو سلفي، هم فى النهايه أعضاء تحت سقف برلمان واحد، يخدم برنامج و قضية واحدة، وهى مصلحة البلاد.

نحلم بمشاريع إقتصادية جبارة ذات خطط طويلة الأمد تنهض باقتصاد البلاد لعام 2020 و2030 وخطط تنهض بالتعلم والأبحاث العلميه والأوضاع الصحيه. المبادئ والمعتقدات الدينيه ملك للأفراد، ولكن مصلحة البلاد مسؤليتهم، وفي النهايي الأداء البرلماني هو ما سيحدد نجاح البلاد.

نهنئ أنفسنا. هناك وليد إنتظرناه أكثر من خمسين عاماً خرج من بين عراقة سبعة آلاف سنة، و هل لا نملك إلا أن نرعاه بأعيننا مهما إختلفت ديانتنا وانتمائتنا.. نعم نجحنا وسوف نثبت للعالم أننا شعوب قوية ذكية تستحق ما تصبو اليه من حرية وكرامة.

فاتن حافظأمريكا

كاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق