الخارجون عن الرأسمالية

الخارجون عن الرأسمالية

بقلم/
مصر : ۹-۱۰-۲۰۱۱ - ۲:۵۲ م - نشر

مع خروج الدب السوفيتي بنهاية الحرب الباردة، وبزوغ شمس التسعينات، ذهب القطب الذي كان يعمل لمصالحه ويهدف إلى فرض نوع من التوازن، لكنه تناثر إلى دببه صغار، كل يبحث عن من يعوله، هنا تربعت الرأسمالية بانتصارها في الحرب الباردة لتتولد حروب أخرى، إقتصادية أخلاقية إرهابية…

ليسود زمن القوة وشريعة الغاب، ومن هنا ظَــهر الـُزعماء الذين لا يموتون ومن الصعب التخلص منهم وإن ذهب أحدهم أقبل الجديد وهو في الحقيقة عبارة عن ديكور يستمد لمعانه ممن حوله من المعسكر القديم المتجدد.

إهتم النظام الإشتراكي بعامة الشعب عبر نظريته المشهورة، نفى النفي، لتتطور إلى شيوعية علمية وأيدلوجيه ومدلولات سرعان ما تلاشت وانتهت و أصبحت من الماضي للتغنّى بها وعلى أطلالها وحسب، لتبث أنها غير علمية أو عملية ولن تعود كما كانت إطلاقاً لأنها اهتمت بعامة أفراد الشعوب المنتجة فقط وبنخبة صغيرة جداً ومحصورة وبذلك سلكت طريق الهلاك، حينها سادت الرأسمالية الغربية بامتياز على هذا العالم وظلت نخبته جاثمون إلى يومنا هذا تذيقنا الهلاك والدمار، ما تقوله هو الصواب عبر جحورها المتعددة: الأمم المتحدة، مجلس الأمن، البنك الدولي، المنظمات الدولية…

وعبر تمسكها بأبواق جبارة وأقلام مأجورة وثقافة ملتوية سيطرت على عقول البشرية لتثبت أنها المنقذ والملهم للعالم وما دونها هو الخطأ، لتفترس الضعفاء أينما كانوا وتصبح أكثر عدوانية بمخمل ديمقراطي زائف لتصنع الأغنياء ويزداد في المقابل عدد الفقراء والجوعى والعرايا.

المهم في النظرية الرأسمالية الربح، السلطة، المال بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة، قتل وإبادة تدمير ودمار وتصفيه وإخفاء، حتى وإن كان منهم فسيقال نيران صديقة أو الفاعل مجهول وخير مثال إغتيال الرئيس الأمريكي جون كيندي.

بالفعل سيطروا على المال والسلطة في كل أقطار العالم وبذلك استطاعوا أن يسلطوا قوتهم عبرهم وعبر حلفائهم ضد كل من يقف أمام مصالحهم وهنا برزت أنيابهم لتوصف بجدارة "المافيا الرأسمالية". وهنا أحاول أن أمدُّ أعينكم وأشدُّ انتباهكم إلى شيءٍ من الحقيقةِ التي قد تغيب عنا أحياناً حقيقة الرأسمالية في الوطن العربي.

ألم تكن الرأسمالية هي من ساندت زعمائنا في الوطن العربي، بل والعالم، في التربع على كراسي العرش، أياً كان: رئيس، ملك، أمير، سلطان. وضرورة المباركة الغربية بذلك، وأخاف أن يستمر هذا الحال بعد الربيع العربي!

ألم تكن الرأسمالية هي من زرعت الإرهاب وعملت جاهدة على تنميته لتضرب خصومها في الشرق سابقاً وفي داخل الوطن العربي في الماضي والحاضر ولتنفذ مخططاتها في السيطرة والاحتلال وفي تشويه صورة الإسلام بصورة مهينه معتمة قاتمة عند الغرب والأصعب عند أبناء جلدتنا فهل ستستمر صورة الإسلام بهذا الشكل بعد الربيع العربي؟

ألم تكن الرأسمالية سبباً في التخلف الاقتصادي الذي قادنا إلى الانحلال الأخلاقي الذي جعل من المرأة سلعة بحجة التحرر، ومن الزواج موضة بحجة الصداقة، ومن العري ثقافة، ومن ترك الدين علمانية، ومن التدين تخلف… إلى مالا نهاية؟

ألم تكن الرأسمالية سبباً في نشوء وتطور العديد من الصراعات الداخلية والخارجية شعب ضد شعب وطائفة ضد أخرى وحزب ضد جبهه وزعيم ضد آخر لتخلق حالة من الانعزال الداخلي والخارجي، إقليمي ودولي، والذي من الصعب تجاوزه في هذه الآونة، لكنى أتمنى أن نتجاوزه ونصبح أمه واحدة يهابها الغرب قبل الشرق.

ألم تكن الرأسمالية هي من عملت على تصفية العديد من القيادات والزعامات العربية سواء بمشاركتها أو عبر وليدتها الغاصبة لأرضنا الخنجر المسموم في قلب الأمة العربية "فكم في جعبة مسدس الموساد" وللأسف مرة أخرى عبر جنودها المجهولين من أبناء هذا الوطن العربي الممتد، وعلى سبيل المثال لا الحصر جمال عبد الناصر، الملك فيصل، أنور السادات، إبراهيم الحمدي، عبد السلام عارف، صدام حسين.

وما أخاف منه أن يكون الربيع العربي طريقة جديدة للتخلص من بعض الزعماء، لن أقول جيدون ولكنهم على الأقل مواجهون، والأيام القادمة ستشهد هل انتشرت زهور الربيع أم أشواك الجهنمية في الساحة العربية؟

الحقيقة الجاثمة في السياسة الرأسمالية أنهم استطاعوا وبجدارة السيطرة على عقول العرب والعالم جميعاً ليصبح نظرنا للغرب أنهم قدوه وأنهم أهل حضارة تقدمية وتكنولوجيا وديمقراطية وتحرر وما إلى ذلك من خلال عجزنا وتكاسلنا، ومن خلال قهرنا وذلنا وفقرنا وعدم اهتمامنا بالأبحاث والدراسات لتصبح الميزانية العربية مقصورة على قصور الزعماء فقط وما تبقى من الفتات يذهب إلى أدراج الفساد، وبذلك استطاعت الرأسمالية اللعب بمقدرات الشعوب عبر عدة شعارات رنانة" الديمقراطية، حرية المرأة، حقوق الإنسان، حق الطفل، حرية الأديان والمعتقدات، حتى حقوق الحيوان.

لكنى أتسال في النقيض من كل ذلك أين كل تلك الشعارات التي تتلاشي عندما تصب في مصلحة المواطن العربي وخير مثال يومي ودائم كم يقتل؟ كم يعتقل؟ كم يعذب؟ كم من المساجد هدمت؟ ومن الأرضي جرفت؟ ومن الأشجار أحرقت؟ ومن الثقافات طمست؟ في فلسطين الجريحة الحبيبة على قلوبنا، لكن الفيتو الأمريكي رمز الرأسمالية والهيمنة الغربية يظل دوماً حاجزاً أمام تلك الاستحقاقات حتى الاعتراف بقيام دولة فلسطين.

وفي المقابل أيضاً عندما وجدوا أن نظام القذافي لم يعد مجدياً ولا مجزياً وخطيراً لأنه في الحقيقة رجل متقلب لا مصلحة منه مضمونة، كهلٌ، وقف الجميع ووافق على التدخل عسكريا ومدَّ الثوار بكل العتاد والدعم، والكثير من على شاكلته سيعمل معه ذلك، إن كان في بلده مصلحة لهم وبالأخص نفط ينير دروبهم.

لكنهم أكتفوا بالشجب والإدانة والعقوبات الاقتصادية في بقية الدول الثائرة، سوريا البحرين اليمن، رغم أن هناك قتل وظلم واعتقال وتعذيب وما إلى ذلك ليتضح بصدق زيف تلك الإدعاءات التي تستخدم فقط عند الحاجة وعند المصلحة لتوهم الشعوب وتستنزف الثروات فقط.

فهل يا تري يظل العجز وقصر الفهم العربي وتقديس الرأسمالية الغربية وتصديق تلك الشعارات قائم بعد هذا الربيع المبارك سؤال يستحق التفكير به ملياً.

لكنى في طريقي للإيمان بقضية الشباب اليوم وتوجههم وضرورة التحرر من القيود الرأسمالية لتتساقط رموزها في الوطن العربي واحداً يتلو الأخر المهم أن تسقط الرأسمالية وأ، نخرج من بوتقتها. يجب أن نخرج الآن قبل أن تتقسم الدولة إلى دويلات وتذهب مقدرات هذا الوطن الممتد من المغرب حتى العراق.

لكن الاستفهام الكبير الذي يبقى شامخاً دوماً وبحاجة إلى وقفة: هل سنظل معتمدين في غذائنا وثقافتنا وعتادنا وكل شيء من حولنا عليهم؟

فعندما نعتمد على أنفسنا كُليا، نتكامل مع بعضنا في وحدة جغرافية إقتصادية ثقافية دينية، حينها فقط أستطيع القول أن الرأسمالية أوشكت على السقوط، بل سقطت وخرجنا من مظلتها الملوثة بدماءِ الفقراء وقصورها المبنية من جماجم الأحرار والشهداء وأكبر دليل على سقوطها الأزمات المستعرة والمتتابعة في البلدان الغربية بدأً من اليونان والبرتغال واسبانيا وحتى أمريكا نفسها.

وبسقوطها نبشر بعصر جديد، عصر الإسلام ومنظومته المتكاملة المتزنة التي ارتضاها لنا الله شريعة وحياة ومن هنا تبرز الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها دوماً وهي أن الخاتمة للإسلام الحق.. والسلام.

فيصل الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق