حواس الجنين.. وتأثره بأمه

حواس الجنين.. وتأثره بأمه

بقلم/
مصر : ۹-۱۰-۲۰۱۱ - ۱:۲۷ م - نشر

تشتاق الفتاة إلى أن يجمعها الزمان مع من تحب.. مع من تتحرك مشاعرها تجاهه.. مع من يتحرك إحساسها نحوه، فتتأثر بكل حواسه، وتصبح رائحة زوجها هي أجمل ما تستنشق، ولمساته هي الأمان الدائم لها، وكلماته هي أجمل ما تسمع فتثير أحاسيسها بالحب الدائم.

وحينما تصبح حاملاً، ويبدأ جنينها بالنمو داخل أحشائها، ينمو بداخلها ويصبح جزءً منها كدقات قلبها وأنفاسها المتلاحقة.. وهكذا تبدأ هذه الفتاة التي أصبحت زوجة وأماً تشعر بأحاسيس متلاحقة كما يتأثر جنينها بها وتبدأ حواسه بالنمو من خلال تأثره بكل حالات أمه.

ومنذ بداية حياته الجنينية يلتقط الطفل الأحاسيس ويخزنها في ذاكرته، وتعتبر الأحداث التي يتعرض لها من خلال أمه لا تمحى من ذاكرته، كإبلاغها بأنها سترزق بفتاة فيما تود إنجاب صبي أو تفوقها في دراسة ما أو وفاة شخص عزيز، كل هذه الأحاسيس تنعكس على الجنين سواء فرحاً أو حزناً.

وتعتبر المشيمة بمثاية أنبوب ناقل للعواطف إلى الجنين، وذلك عن طريق هرمون تفرزه الأم يدخل جسم الجنين من خلال حاجز المشيمة، وهو هرمون الضغط النفسي والسرور الذي يمنح الجنين مزيداً من المتعة، ولذلك فلابد على كل حامل إحاطة نفسها بأجواء من السعادة والفرح، وبالتأكيد لابد أن يساعدها في ذلك الزوج وكل من حولها.

وهكذا ينتقل الجنين في رحم أمه محاولاً إختبار حاسة اللمس عن طريق مص إصبعه ومداعبة قدميه بواسطة الحبل السري، وبالتالي يمكن تدليك الحامل لبطنها بنفسها أو بمساعدة زوجها حيث يؤدي ذلك إلى تعميق الإرتباط العاطفي بين الأم وطفلها، وتشكيل الأمان للطفل، وتعتبر هذه الحاسة متطورة لدى الجنين حيث يرسل الجلد الذي يكسو جسم الجنين إشارات حية دون إنقطاع.

كما يتأثر الجنين بالروائح التي تستنشقها أمه عن طريق جهاز خاص داخل الأنف يضمحل بعد الولادة، ومن خلال ذلك يستطيع الجنين معرفة أمه بعد الولادة من الوهله الاولى من رائحتها ويقترب من ثديها بالرائحة. ويقوم الجنين في بطن أمه بردود أفعال تجاه ما تستنشقه الأم من روائح، فيقوم ببلع ريقه أو يمص الحبل السري في حال أعجبته الرائحة أو يقطب وجهه في حال لم تعجبه.

ويستطيع الجنين أن يسمع الأصوات التي تحيط بأمه، وهكذا تبدأ مرحلته التعليمية الأولى وردود أفعاله المختلفة من خلال التدرب على سماع صوت أمه والموسيقى والأصوات المختلفة، وبالتالي فهو يستطيع إدراك الصوت العذب والموسيقى والغضب والتشاجر والأصوات الخشنة من حوله.

أما حاسة البصر فإنه لا يستعملها في بطن أمه، وبعد الولادة يتأقلم على الأضواء تدريجياً، ومن ثم يتعرف على وجه أمه في البداية ثم ثديها ثم وجه أبيه. وهكذا يكون حب الأم لجنينها من خلال التبادلات البيولوجيه والجسدية والصوتية بمثابة طاقة مكونة للتوازن النفسي والعاطفي والجسدي له، كما يؤدي إلى تطور الدماغ بتناغم وتنظيم وصلاته العصبية.

كما يشعر الجنين بالحزن والفرح الذي ينتاب أمه ومن خلال مواساته بواسطة جسد الأم وصوتها يكتسب الطفل المناعة اللازمة لتجاوز المصاعب. وهكذا يصبح الطفل مرتبطاً بجسد أمه إرتباطاً وثيقاً، فينتابه من المشاعر والأحاسيس ما ينتابها، ويتأثر بما تتأثر به.

ولقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رجلاً قال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.

هند شديد مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق