في يوم إستقلال أمريكا نتوق لإستقلال فلسطين.. ٤ يوليو/تموز

في يوم إستقلال أمريكا نتوق لإستقلال فلسطين

بقلم/
مصر : ٤-۷-۲۰۱۱ - ۱۱:۵٦ ص - نشر

في الرابع من يوليو/تموز من العام ١٧٧٦، أعلنت أمريكا مولدها كبلدٍ حرٍ من السيطرة والإحتلال البريطاني، بعد أن إكتوت بالعبودية والطغيان والإحتلال وظلم السجان. وإدعت منذ حينه أنها بلد الحرّية والديمقراطية، ونجحت في أن تُصبح قبلة آلاف البشر الذين يحلمون بالتمتع بالحقوق الإنسانية والعيش بكرامة وحرية.

إلاّ أن أمريكا التي قادت ثورة على المستعمر البريطاني، نقضت غزلها، وانقلبت على مبادئها وثورتها، فضربت بعرض الحائط الصورة الداعمة لحرية البلدان وإستقلال الأوطان، وباتت الدولة التي تحمي الطغيان وتدعم الإستعمار.

فأمريكا التي ناضل أبناؤها بالبنادق والمدافع جيشَ بريطانيا وسالت الدِّماء لتروي الأرض وتَسقى الغرس الذي أينع إستقلالاً أمريكياً، تُنكر اليوم على الفلسطينيين مقاومتهم ومقارعتهم للإحتلال بالحجر والبندقية، وتصف من يتوحد جسده مع أرضه ليجعل من دمه وقود حرية وطنه.. تصفه بالإرهاب والتطرف.

أمريكا التي علمت أن عنوان هزيمة إحتلالها في توحّد ولاياتها وإرادة أبنائها، وعمدت لتوحيد ثلاثة عشر ولاية خاضت حرب الاستقلال، ما زالت تقف حجر عثرة أمام مصالحة فلسطينية ستفضي إلى وحدة ولُحمة وطنية تهدف لتحقيق الحُلم بدولة عزيزة أبية.

أمريكا التي كانت تستعين بحلفائها وتُقدر دورهم في حرب إستقلالها، تحارب اليوم حلفاء الفلسطينيين وتقف حائط صدّ أمام أي صورة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

أمريكا التي تُريد أن تصبح منارة العالم في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، تستنكر على المتضامنين المسالمين، رُسل الإنسانية في زمن الإنهزامية والتبعية، أن يتوافدوا على غزة لكسر حصارٍ ظالمٍ نال من جسد الأطفال وما نال من عزيمة الرجال.

إستقلّت أمريكا، وبدل أن تدفعها التجربة لأن تكون نصيرة المظلوم وحليف المكلوم، إنقلبت على مبادئها وثورتها لتصبح حليف الطغيان والجور، تساند القويّ الظالم على حساب الضّعيف المظلوم، فقدت أمريكا هدفها وصورتها المشرقة يوم أن تناست ثورتها ومبادئ قادتها.

يقول جورج واشنطن للأمريكان في خطبته الأخيرة “إنّ الارتباط الحميم لأمة بأمة أخرى ينتج عنه شرور متنوعة، فالتعاطف مع تلك الأمة يُوقع في وهم المصالح المشتركة في حالات لا توجد فيها مصالح مشتركة حقيقية، وتُوغر في النفس عداوات للغير، مورطة ّإيّاها في مشاجرات وحروب الأمة الأخرى دون سبب أو مبرر”، وأضاف في موضع آخر ”الأمة التي تنغمس في كراهية أو محبة عاطفية تجاه أمة أخرى تظل على درجة من العبودية لتلك الكراهية أو المحبة، وكلاهما كافي لأن يحيد بالأمة عن واجبها ومصالحها”.

وكأّن واشنطن يُشخص حال واقع أمريكا اليوم، فقادة أمريكا الجدد ربطوا مصيرهم بمصير دولة الإرهاب “إسرائيل”، وكأنه كان يُدرك حجم الخطر الذي ستتعرض له الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة سياسة الربط مع دولة مجرمة فاقدة الاحترام لنفسها متحللة من القيم والأخلاق، دولة لقيطة نشأت بوعد أُعطي لمن لا يستحق ممن لا يملك الحق، دولة تُؤذي حلفائها قبل أعدائها.

وتجسدت مخاوف واشنطن حقيقةً، فقد باتت أمريكا اليوم كحكومةٍ أنموذجٌ مرفوض، وأضحى اسمها مرادف لكل ما هو معادي للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لقد تجاهلوا ما قاله رئيسهم الأول وحوّلوا أمريكا لإقطاعية إسرائيلية يتحكم بقراراتها كبار اليهود، يخوضون الحروب في خارج حدود أمريكا إبتغاء مرضاة إسرائيل وتوفير الأمن لها، حتى بات دافع الضرائب الأمريكي يُنفق على جيش إسرائيل، وباتت كل موارد أمريكا البشرية والمادية في خدمة إسرائيل، بل وباتت عُرضة للضربات وخسارة مصالحها مع الدول العربية والإسلامية، وفقدت ثقة الشعوب الاسلامية وشعوب العالم الرافضة للاستبداد والطغيان نتيجة علاقتها المنحازة لإسرائيل.

ولمّا كان الاعتراف بالكرامة المتأصّلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، فلشعب فلسطين الحق في النضال ومقارعة الإحتلال كما قارعته أمريكا، وهو حقٌ ثابتٌ مكفول وفق الشرائع السماوية والمواثيق والعهود الدولية، وعلى أمريكا أن تُدرك أن الفلسطينيين كبشرٍ لهم الحق في تقرير مصيرهم، ونيل حقوقهم، والتخلص من الإضطهاد والظلم الواقع عليهم، وتجربة أمريكا السابقة في التخلص من رتق الاحتلال البريطاني يجب أن تدفعها لمساندة حقوق الشعب الفلسطيني والوقوف بجانبه في تحقيق مطالبه وطموحاته المشروعة.

فلطفل فلسطين الحق في العيش بهناء دون خوف من غدر طائرات تحمل الموت في جنباتها، وللمرأة الفلسطينية الحق في أن تأمن في بيتها دون الخوف من عدم عودة زوجها، وللرجل الفلسطيني الحق في أن يجد عملاً كريماً دون أن تجبره دبابات الإحتلال وغطرسة جنوده على الجلوس في بيته نتيجة قصف مصنعه وتدمير البنية التحتية للإقتصاد الفلسطيني.

ولفلسطين كاملها، جُلّ الحق في أن ترى شبابها يتمتعون بدولة مستقلة قوية وذات سيادة، ويحظون بكامل الإمتيازات التي يتمتع بها شباب العالم الذي تحرّر من نير العبودية وطغيان الاحتلال، فشباب فلسطين عمادها وقادة مستقبلها، وهم من سيحدد طبيعة العلاقة مع أمريكا حكومة وشعباً، وعلى أمريكا أن تتوقف قليلاً وتنظر بعمق أكبر ونظرة أشمل فالشباب القادم لقيادة فلسطين لا يقبل التبعية ويتعامل وفق مبدأ الندية، مما يترتب عليه أن تُعيد أمريكا النظر في سياستها تُجاه القضية الفلسطينية، وهى أمام خيارين لا ثالث لهما، أن تحفظ ودّ شعب فلسطين وتقف بجوار حقوقه المشروعة وتقدم ما تُمليه عليها مبادئها وثورتها، وإما أن تتحمل العواقب الوخيمة المترتبة على الاستخفاف بالشعب الفلسطيني وقادة المستقبل المرتقبين.

وعلّ المشهد الحاضر في الدول العربية والإسلامية، ومدى الوعي الذي وصل إليه الشباب الذين غادروا مربع مشاهدة الحدث والسؤال عن ماذا حدث لمربع صناعة الحدث، مدعاةً للمزيد من الوقوف مع النفس ومراجعة الحسابات وإعادة النظر في الحلفاء، فأمريكا بما تفعله حتى اللحظة تُخالف كل مبادئها وقيمها، بل وتضر بمصالحها وصورتها وهيبتها.

إلى الشعب الأمريكي في عيد إستقلاله، نتمنى لكم عيداً وأياماً تعود فيها أمريكا لمبادئها وقيمها، قيم الحب والحرية والعدالة والمساواة والإحترام، وتذكروا في عيد إستقلالكم، أن فلسطين مازالت محتلة بسبب وقوف إدارتكم وحكّامكم مع دولة لقيطة احتلت أرضاً وشعباً مسالمين، وتذكروا في عيد استقلالكم وأثناء تمتع أطفالكم بالأمن والأمان والحرية والاستقلال، أنه مازال أطفال فلسطين يتقطّعون أشلاءً أثناء ذهابهم لمدارسهم بفعل صواريخ طائرات الإحتلال الإسرائيلي المستوردة من بلادكم بلد الحرية.

وتذكروا في عيد إستقلالكم وبينما ينعم شبابكم بما توفره دولة حرة، أنه مازال شباب فلسطين عُرضة لبتر الأطراف وفقدان الحياة، والحرمان من حرية التنقل في ربوع الوطن، بفعل جيش محتل يتلقى موازناته من أموالكم وضرائبكم.

تذكروا في عيد إستقلال أمريكا، أنّ هنالك شعبٌ كامل يرزح تحت نير الإحتلال من عشرات السنين يتوق للحرية، يتوق لنيل حقوقه كما نالتها أمريكا، تذكروا في عيد إستقلال أمريكا أننا نتوق ليوم إستقلال فلسطين.

محمد يوسف حسنة فلسطين

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق