رسالة إعتذار للشعب الفلسطيني: تركناكم للمحتل وفرطنا فى القدس

رسالة إعتذار لشعب فلسطين

مصر : ۱۳-٤-۲۰۱۱ - ٦:۵۳ م - نشر

لكل رجل وإمرأة وطفل فلسطينى، ولكل من يعيش على أرض فلسطين الطاهرة، مسلماً أو مسيحياً، فى غزة أو الضفة الغربية أو القدس أو عرب ٤٨ داخل إسرائيل.

نعتذر لكم نيابة عن كل عربى و مسلم وآسفين لأننا تركناكم فريسة للمحتل، وفرطنا فى حقنا فى القدس، وتركنا الأقصى محتل إلى الآن.

جعلناكم تحفرون أنفاقاً للمرور إلينا، وأغلقنا المعابر فى وجهكم حتى لا تمروا أو تمر المساعدات إليكم، كنا فى كثير من الأحيان أداة من أدوات المحتل الكثيرة التى يعذبكم بها، شغلتنا الدنيا عن قضيتكم ولم تصبح من أولوياتنا كما كانت فى الماضى، طلبنا منكم جواز السفر للمرور إلينا، مع أن تأشيرة دخولكم محفورة فى قلوبنا، تركناكم تصرخون دون أن نستجيب، إستسلمنا نحن شعوب العرب لعجزنا وضعفنا أمام من خذلونا من حكامنا، وتركناهم يتحدثون بالنيابة عنا فى قضيتكم حتى وصلتم لما أنتم عليه الآن من تشتت وفرقة ونزاع فى ما بينكم، أصبحت مشاهد من إستشهدوا منكم فى غارات العدو، مشاهد عادية بالنسبة لنا لا تحرك فينا شعرة واحدة، وكل ما كنا نستطيع فعله هو الدعاء لكم وللشهداء.

إعتبرناكم كجزء قد تمّ بتره من جسد الوطن العربى، لم نعد نشعر بما يشعر بهِ، أو نتألم له عندما يتألم، تركنا الجزّار ويقطّعه ويجزئه ونحن نشاهد صامتون، لقد زرع حكامنا فينا الخوف والجبن وأن لا نلتفت إلا للقمة عيشنا، وجعلونا كالدابة التى أغموا عينها وربطوها فى ساقية تدور بها ليل نهار.

وقد تستغربون لماذا أقدم هذا الإعتذار الآن، لأنى عندما شاهدت بعض مشاهد من مسلسل "صرخة حجر" أيقنت شيئين، أن الصرخة صرختكم أنتم أهل فلسطين، والحجر نحن الشعب العربى بأكمله، لقد كدنا نتقاتل نحن المصريون والجزائريون من أجل مباراة كرة قدم، ونسينا أن هذه الشحنة من الغل والكره لا يجب أن نوجهها لبعضنا، بل يجب أن توجه لمن يحتل الأرض العربية.

كما تذكرتكم ونحن نناقش قضية الغاز المصرى المصدّر لإسرائيل، وكيف يتدفق هذا الغاز لُتنار بهِ المستوطنات الإسرائلية على أرضكم، وتدار بهِ مصانعهم التى تصنع كل مايفتك بكم من أسلحة محرّمة، ومع أن أنابيب هذا الغاز تمر عبركم إليهم، لكنكم لا تستيفدون منها، تظل بيوتكم بلا كهرباء مع أن الغاز عربى، والمصدّر خائن والمستورد محتل.

إقسم بالله.. أن هذه لم تكن كلمات أُسطرها أو أنى قد أعددتها مسبقاً، أو أنى قد فكرت بما أقول قبل الكتابة، لقد نسيت قواعد كتابة المقال كما درستها، وتركت نفسى لهذه المشاعر غير المرتبة، وقد يكون هذا المقال من أقل المقالات التى كتبتها لغوياً وحرفِياً، ولكنه أصدق مقال كتبته فى حياتى، لم أحضّر لعناصره ولم يلهمنى لكتابته سوى كلمة واحدة، وهى… إعتذار.. فأرجو قبوله.

حمدي رسلان مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • حسين يونس

    من أجمل وأصدق ما قرأت حتى يومنا هذا… بين الإخوة لا يوجد تكبر ولا غطرسة ولا غرور… هذه هي الأخوة الحقيقية.

    سلمت يمناك يا حمدي رسلان، فنعم القلم قلمك ونعم المقال مقالك.

    أبناء مصر… هم نفط هذه الأمة… هم وقودها الحقيقي… ومن دونهم لا تكتمل عدتنا ولا ركبنا.

    أسأل الله العلي القدير أن يحفظ مصر وأهل مصر وأن يولي عليهم خيارهم وأن يجعل لهم من أمرهم رشداً… اللهم آمين.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق