الثورة من أجل الوطن - ٣ - أهلاً العربية

الثورة من أجل الوطن – ٣

بقلم/
مصر : ۷-۳-۲۰۱۱ - ۲:٤۷ م - نشر

صار الحال في الوطن العربي في وقته الراهن صعباً، فمن يعاني من أبناء الوطن بسبب عدم استقرار الأوضاع الكثيرون، ومن لا يعاني لأن حاله مستقر في دولته يكون في داخله وفي نفسه متألماً، موجوعاً، يرى الجرحى والشهداء من إخوانه العرب هنا وهناك، تسيل الدماء في مختلف بقاع الوطن، يقذف بركان الثورة بحممه في غضب، فتتحرك سحب كثيفة من الدخان الأسود في كل الاتجاهات، تتدفق مصهورات الثورة في بلد تلو الآخر، وكأن نهراً من الثورة قد نبع من تونس، وشق طريقه بعرض الوطن من مالحه إلى مالحه.

وصل نهر الثورة إلى سلطنة عمان الشقيقة ومن فيها هم إخواننا وأبناء عمومتنا، لا نرضى لهم الهوان ولا الأذى وقد أحزننا ما طالعتنا به الصحف والأنباء، عن وقوع شهداء نتيجة المظاهرات التي قام بها من يعاني سوء الأوضاع هناك، والعجيب أنه بعدها صدر تصريح سلطاني بتوفير خمسين ألف فرصة عمل.

يا للعجب، وهل أصبحت الأمور تحتاج لثورة لكي يعمل أبناء الوطن، وما دامت الفرص متاحة رهن الأوامر، لماذا لم تتم قبل إراقة الدماء؟ وقبل أن تبلغ الإثارة مداها، وربما هي عدوى آنية من الجائز أن تختفي مستقبلاً، عموماً لم يصبح خافياً أو مستتراً، هو أنه ومنذ وقت قليل و قد اشتكى عضو من أعضاء الوطن بالألم، فإذا بلسان حاله وقد تحول إلى جسد واحد إذا اشتكى عضو فيه، اُستنفِرَت باقي الأعضاء وبكل قواها لتسهر في مواساته والسهر معه أو تطبيبه إن استطاعت.

كيف يكون التناول لصورة يعجز إطارها نفسه عن أن يحيط بها ويزمزمها في داخله، لك الله يا مصر، فقمحك أوشك على النفاذ، و قمعك استنزفك حتى الرذاذ، و قودك حفنة من الأفذاذ، ولا أدري من يبحث عن الملاذ، أمن هم في داخل الوطن، وما زالوا يعانون غياب الأمن الداخلي وجهاز الشرطة، ويعيشون ليلاً ونهاراً في فزع من أعمال عنف أو بلطجة، من أناس انعدمت كل صفات الأخلاق و الإنسانية منهم.. أم من هم خارج الحدود المصرية وقد جابوا أركان الأرض وقد أدماهم حال الوطن.. أم من هم على الحدود الليبية يعانون الألم والجوع والبرد والوحشة وضياع أحلامهم وأعمارهم ونقودهم بسبب أو بدون سبب، فقط لأنهم مصريون.

الأمر ليس هيناً والضوء مازال بعيدا و لكن ببارقة أمل نتمسك، ونستطيع أن نرى خيط رفيع من النور، وقد يجمع الألم ما قد يعجز عن جمعه سواه، وكمثال لخيط النور الرفيع، نرى نموذجاً في الأخوة الحقيقية على الحدود التونسية الليبية، وكذلك على الحدود الجزائرية الليبية، وكم كان هناك من جهود مبذولة لاستقبال المصريين الخارجين من ليبيا بقصد النجاة بالنفس من جحيم التجبر والاستبداد. وشكر واجب للأشقاء التونسيين والجزائريين، من حسن استقبال ودفء الإقامة، حيث الماء والغذاء والدواء للمكروبين على الحدود، وكذلك التواصل مع السياسة المصرية وبحث سبل لعودة من هم على الحدود.

و ما زالت الأوضاع متأججة في ليبيا وفي سبيلها لأن تأخذ منحى قد يعيد إلى الأذهان جحيم اشتد سعيره في العراق، ومازال تأثيره سارياً حتى الآن، البداية من حاكم مستبد يسخر كل ما يستطيع من قوة لفرض هيمنته وسيطرته على شعب أعلن عدم رغبته فيه بأي حال من الأحوال. وأياً كان السبب، فإن الشعب أعلنها وبقوة وقد انضمت له كل القوى الرسمية.

وما زال المستبد يقاوم الشعب والشرطة والجيش، ويستأجر، بأموال الشعب، القتلة والمرتزقة لكي يقتلوا أبناء شعبه، وغير شعبه بلا هوادة، بل ويأمر جيشه بمحاربة إخوانهم وقتلهم، فها هم الطيارون الشرفاء، يلقون بأنفسهم من طياراتهم ويفجرونها تفجيراً، ولا تمتد أسلحتهم على إخوانهم، وكل يوم يتم الإعلان عن قائد جديد لفرع من أفرع الأسلحة المتخصصة في الجيش تم خروجه من تحت سيطرة القذافي كقائد عسكري أو رئيس دولة، وينضم للثوار، لنصرة الحق ووفاء لدماء طاهرة أريقت في غطرسة وتجبر.

وقد أدى الأمر لهروب الهاربين من هذا الجحيم وهم من مختلف الجنسيات، أغلبهم مصريون، وهذه كما ذكرت البداية فحسب، ونحن الآن في المرحلة التالية وهي قطع الإمدادات ورفض التحويلات من البنوك الأجنبية إليه، ثم دراسة العقوبات على مستوى أعلى وأكثر تأثيراً، كعقوبات دولية رادعة، ثم الوصول لمرحلة وضع الرئيس الليبي في تصنيف مجرم الحرب الذي إرتكب جرائم ضد الإنسانية ويمثل خطراً على العالم، مما يستوجب تصفيته، وهذا هو بيت القصيد، لتكرار السيناريو في العراق ولكن بتطبيق مختلف، ولا يخفى علينا جميعا تحرك حاملة الطائرات الأمريكية وهي متخمة بالطائرات الحربية، وعدد ألفين عسكري من المارينز، في حالة استعداد لأي قرار عسكري ضد ليبيا, وهذه ستكون طامة كبرى.

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق