الثورة من أجل الوطن - ٢ - أهلاً العربية

الثورة من أجل الوطن – ٢

بقلم/
مصر : ۲۷-۲-۲۰۱۱ - ۷:۰۲ م - نشر

تمضي الأيام سراعاً وتتوالى الأحداث بسرعة مدهشة، ونكاد نحبس الأنفاس مع نشرات الأخبار، والتي أمسينا نوليها اهتمامنا أكبر من ذي قبل، وبصورة تمثل أضعاف ما كنا نعطيها فيما سبق، فها نحن نتابع الكاميرات وهي تدور وتتنقل من ميدان لميدان، ومن حي لحي، ومن بلد لآخر، فمع تطورات الموقف في تونس ومصر، اشتد الحال في ليبيا وسقط ضحايا في المغرب.

وها هي موريتانيا تبدأ الأجواء أن تتحرك فيها، مع تزامن لصدى الصوت العراقي، ودعوات على شبكات التواصل الاجتماعية بخصوص قطر، وهذا الذي يدفعنا دفع لنسجل وندون ما يدور في الوطن العربي بكامله، وهذا الوصف بدون أي مبالغة فعلاً، فالزمن الذي يمر بنا هذه الأيام، أكاد أجزم أنه لن يمر بنا في حياتنا مرة أخرى، والذي نشاهده ونشهد عليه هو التاريخ نفسه، والذي يُكتب بحبر من أيامنا الحالية ويُدون على صفحات وجوهنا، ويُخط على خطوط جباهنا، هو الذي سيظل محفور في ذاكرتنا.

لكن لندع حديث ذكريات العصور القادمة، ولنراجع المشهد، حتى وانه من باب أولى حين نقوم في المستقبل بسرد ما نحن فيه الآن، فليكن السرد إيجابياً ولنشهد على أنفسنا أننا كنا قدر المسئولية وأننا كنا عند حسن ظن أنفسنا بأنفسنا، وليُغفر لنا ولمن سبقونا من أخطاء الصمت والسكوت عن الحق والمطالبة بالعدل، ولتُمحى سيئات كل الآفات التي كنا نحن السبب فيها لكي تصيبنا، وأننا لم نعي الدروس، كل الدروس من أول فرعون حتى آخر مثل مر علينا، والخوف كل الخوف أن تتكرر الأحداث، فهل من مستفيد.

لم أستطع أن أتفهم موقف العديد من النماذج الممثلة للشر والتي مرت بنا في وقت قصير، ولم أتعجب من شواهد وأدلة رأيناها بأنفسنا رأي العين، هي أدلة حية للشر، فهذا مثال لشر السلطة، وذاك مثال لشر المال، وأيضاً مثال لشر النفس، والشر كل الشر من جبروت النفس، ومن الجائز أننا إذا كنا سمعناها فقط، لكنا ظننا أنها من تصوير أكثر الكتاب براعة في سرد الأساطير وفي إلقاء الحكايات، ولكنها وبمنتهى الأسف حقيقة واقعة.

أستطيع أن أتفهم أن الشر موجود وسيظل كذلك أبداً ولن يمحى الأشرار من الدنيا لأنها دنيا، هكذا قانونها، ولكم كنت أظن وأتصور أن للخير والشر قانون كالجذب والطرد أو طبيعة كالمد والجزر، فحينما كنت أتخيل أي حقبة من حقب الزمن، كنت أرى الشر كالمد من شاطىء الحياة يدنو ويدنو,،فإنني كنت أتخيل أنه في نفس الوقت أن الخير منحسر وبعيد، وكما هو كان ظني، واتتني فكرة أن العكس بالعكس.

فسرحت بخيالي على ما يدور في وقتنا هذا، وبما أن الحراك حاليا حراك خير ونداء للتغيير للأفضل والحرية كاملة ومن ثم عدالة اجتماعية للمجتمع كله، فها هو مد الخير وقد لاح وآن أوان الشر أن يجزر بعيدا عن المجتمع المتقد بالثورة، فلا مكان لغير الحق أن يوجد ولا سبيل إلا تحقيقه، ولكن فاجأنا الشر بأنه لن يجزر، ولن ينحسر بل وقلب كل موازين تخيلاتي وتصوراتي، وكأن الشر أخطبوط عظيم حقا، كبيرة رأسه، متسعة عيناه، رهيب فمه، نابض قلبه، كثيرة أذرعه، و ما أطولها وما أقواها، سمومه على أهبة الاستعداد لكي تنطلق وتغمر من يحاول أن يقضي على هذا الأخطبوط العملاق، بل وحتى إذا اقترب منه وكان الغرض بتر أذرعه أو سجنه في قاع البحر فلا ينفث أذاه على من أراد الحياة.

كنا قد طالعنا من خلال نشرات الأخبار واللقطات المسجلة في مقاطع فيديو على الانترنت، ما تم الكشف عنه في جدران قصر الرئيس التونسي السابق، زين العابدين بن علي، ورأيت ما تم كنزه من ذهب وأحجار كريمة ومال و غير ذلك، و انقبض قلبي من شدة الشر المدفون في الجدران والمخبأ بأساليب الإخفاء وتقنيات التمويه، انقبض قلبي وأنا أتذكر شاب في ريعان الشباب أشعل النار في نفسه لأنه يريد أن يبيع من منتجات بلده، وعلى رصيف بلده ليحصل على قوت يومه لينهي نهاره في بلده، وأقصى أمانيه أن يبيت ليلته و هو مستور في بلده.

وها هو مضروب في جسده ومبصوق على وجهه مذبوح في كرامته شهيد في يأسه، وقد منعه من قاد أمن بلده، وبنى القصور في بلده، و سرق من ماله ومال بلده، فخبأ ما كنزه في جدار مبني من عرق أكتاف أبناء بلده، أليس ذلك هو الشر بعينه، وحتما لكي نقول كلمة الخير في وجه الشر هي الثورة بعينها.

يا ترى كم جدار فيك أيها الوطن ساترا لشر بداخله، ويا أيها الشر الكامن بداخل الأحجار، أتجبن على المواجهة أم تتحين الفرصة للانقضاض، الكفاح قد بدأ للتو ولن تخمد الثورة بل إن كل جدار في الوطن يحتاج لثورة.

و للحديث بقية بإذن الله..

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • عمرو جلال

    أخى العزيز لخصت القصة ببراعة غير إنك لم تقدم الصورة الكاملة للقضية، تناولتها كالعادة بنكهة "صلاح عبدالله"، وليس بنكهة الحقيقة، نكهتك يا أخى مليئة بالمرارة، خالية إلا من الأشواك، تعتصر قلب القارئ، تخطوا بقسوة على الورود والشئ الجميل، ولا تفارق ذهن أى قارئ الصورة الخيالية البديعة التصوير التى تصور فيها الشر وتصفه بـ(أخطبوط عظيم حقا)، عليك أن تزرع الورود، وتفتح أبصار الناس عليه، وبالنهاية أمتعتنــــــا.

    • صلاح عبدالله الباشا

      عزيزي عمرو, عذراً لعدم تقديم الصورة الكاملة مع وعد ببذل مزيد من الجهد مستقبلاً, و أشكرك لإطرائك..
      و سأفتش عن الورود و أزرعها.. تحياتي

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق