الدولة الأسرة فى العالم العربى - أهلاً العربية

الدولة الأسرة فى العالم العربى

بقلم/
مصر : ۲۲-۲-۲۰۱۱ - ۱۲:۲۷ م - نشر

بعد يوم طويل من التنقل عبر القنوات الفضائية، طبعاً غير المصرية، لمتابعة الشأن المصري وآخر تطورات الأحداث المتلاحقة، توقفت لأرى تحليلات الإعلام المصري للأحداث، فوجدت رئيس الوزراء، السيد أحمد شفيق، في مؤتمر صحفي، وإجابة على سؤال أحد الصحفيين عن مدى إمكانية أن يفوض الرئيس صلاحيته لنائبه قال السيد أحمد شفيق: "يا أخي في حد يطرد أبوه من البيت، يعني أنا لو كرهت أبويا وبقولك كرهته يعني مفيش أكتر من كده، ويجي حد يقول لي اطرده بره البيت، أنا أضربه" طبعاً السيد أحمد شفيق يقصد أنه يضرب الذي قال له أن يطرد أباه من البيت.

لقد استوقفتنى كلمات سيادته قليلاً، وقلت لنفسى كما قال كثير من المصريين (لا طبعا مفيش حد يطرد ابوه من البيت) ولهذه الاجابة سأل السيد رئيس الوزراء سؤاله ولكنى فجأة تذكرت أن مبارك ليس ابى وليس أب أحد من المصريين سوى علاء وجمال مبارك.

إذاً هكذا يفكر ساستنا، هكذا يخاطبنا رئيس الحكومة، إنهم يتعاملون مع الشعب بمنطق الدولة الأسرة. حيث فيها على الأبناء (وهم الشعب) أن يقبلوا ايدى ابيهم (بابا مبارك) كل صباح، وألا يرفعوا أعينهم مطالبين بأكثر مما يجود هو به عليهم. وألا تعلوا أصواتهم بأى شكوى أو محاولة لتصحيح مساره مهما كانت أخطاؤه (حد بيعرف أبوه يعمل ايه ولا يعدل عليه… مش عيب!).

كما أن من أهم دعائم الأسرة (يعنى الدولة عندهم) هى إحترام الأم (ماما سوزان) وطاعتها العمياء وتوقير الأقارب (طبعا هم أعضاء الحكومة وحبايب الحكومة) وأيضا للأخ الأكبر كل التقدير (طبعا احنا عندنا ابيه علاء وابيه جمال). أى أنه بمفهوم الأسرة علينا أن نفهم أنه لايجوز بأى حال من الأحوال أن نسأل عضو أمانة السياسات السيد المهندس أحمد عز (أونكل عز) عن مصدر ملياراته؟ وهو الذى كان ذلك الرجل العادى مثله مثل كل الصريين ولكن قبل ان يصبح من حبايب مصر، وهل شارك فى إهدار المال العام وسرقة ممتلكات الشعب (اللى هي ممتلكات ابنا بابا مبارك)؟

الإجابة: طبعا لا يجوز (بلاش قلة أدب، حد يسرق عمه يا ولاد! حتى لو سرق نداري عليه، ما هو في الآخر فى وش العيلة" تطبيقاً لمفهوم عدم الاساءة لسمعة مصر، وطبعاً مصر ما حيلتهاش غير سمعتها").

ولا يجوز ايضا ان يغضب الشعب عندما يتلاعب نجلي السيد الرئيس السابق (ابيه علاء وابيه جمال) باقتصاد البلاد وبلقمة عيش 86 مليون مصري نصفهم يعيش تحت خط الفقر (ايه المشكلة يعني واحد جاب جماعة صحابة وجربوا كام مشروع كده وفشلو ما فيهاش حاجة نستحملهم) عملا بالمثل المصرى القائل "لازرعك ولا ولدك تغضب عليه".

وإحقاقاً للحق لم يكن هذا الفكر ابتكارا خاصا بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، ولكن سبقه إليه الرئيس الراحل أنور السادات، فلطالما وجه خطاباته لأولاده (اللى هما الشعب برضه) بوصفه رب الأسرة، بل انه ذهب لما هو ابعد من ذلك وابتكر قانون "العيب" (وهو قانون يؤكد على أن الادب فضلوه على العلم حتى مع رؤساء الدول) ومن طرائف الرئيس السادات أنه كان يخاطب الإعلامية همت مصطفى، أثناء حواراته التليفزيونية معها، بلقب "يا همت يا بنتي" والحقيقة أنه أكبر منها بثماني سنوات فقط.

ويؤكد كل رؤساء العرب على ما قاله الشاعر أحمد فؤاد نجم:

وإحنا برضك عيله واحده ………… والرغيف هنقسمه

ييجى واحد مش فاهملى ………. يعنى ايه هنقسمه

دينا جبر مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق