تناقضات المشهد اليمني - أهلاً العربية

تناقضات المشهد اليمني

بقلم/
مصر : ۱۹-۲-۲۰۱۱ - ۹:۲۵ ص - نشر

في البدء اعتقد إن محاولة إسقاط النموذج التونسي أو المصري على اليمن يعد كارثة ويحمل في طياته الكثير من المغالطة والبعد عن الحقيقة جملة وتفصيلا ولأسباب عدة أبرزها:

أولاً: أن اليمن تعيش حالة فلتان أمني غير مسبوق ومنذ مدة ليست بالقصيرة ومسألة القيام باعتصامات واحتجاجات مشابهة لما جرى في تونس ومصر سيزيد من حالة الانفلات وسيؤدي إلى خلق حالة فوضى عارمة في البلد نظرا لتجارب سابقة عاشتها اليمن عند البدء بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في النصف الثاني ومن عقد التسعينيات من القرن المنصرم، ويومها اختلط الحابل بالنابل وتعرضت مؤسسات ومنشأت عامة وخاصة للنهب والتدمير من قبل عناصر مدسوسة اخترقت جموع المتظاهرين وقامت بأعمال إجرامية وتخريبية  كبيرة وهو ما ساهم في قيام قوات الأمن اليمنية بقمع المتظاهرين بلا هوادة.

ثانياً: إن اليمن تشهد حالة احتقان سياسي وإجتماعي رهيب وهناك مشرع انفصالي في الجنوب يحاول البعض استدعاؤه وأخر في شمال الشمال، مشروع الحوثي الداعي إلى استنساخ تجربة حزب الله، هذا بالإضافة إلى تجدد نشاط القاعدة في اليمن.

ثالثاً: إن المناخ السياسي في اليمن أفضل بكثير مما كانت عليه الأوضاع في مصر وتونس قبل الإطاحة بنظامي الحكم هناك، طبعاً فيما يتعلق بالبرلمان ومدى شرعيته فقط، لكن هذا لا يبرر للنظام اليمني ان تبقى الأوضاع الاقتصادية متردية وفساد المسؤولين وغياب مبدأ الثواب والعقاب والى ما لا نهاية، والركون على وهم الخصوصية اليمنية الهش فالتغيير قادم لا محالة.

رابعاً: والأهم أن اليمن لا تمتلك مؤسسات قائمة بذاتها، وإنما تدار كملكية خاصة، أي من يسيرون الوضع الاقتصادي والسياسي يديرون البلد بعقلية الفرد من قمة الهرم والى أسفل السلم وعملية انتقال السلطة لن تكون سهلة وكما حدث في تونس ومصر، والأسباب معروفة وواضحة ولا تحتاج إلى توضيح، فمن يمسك بزمام الأمور في القطاع العسكري هم أشقاء الرئيس صالح وأبناء الأشقاء وأبناء الرئيس، وفي حال حدوث الزلزال فمن الواضح ان حياد المؤسسة العسكرية غير وارد وبدا هذا من خلال الزيارات الاخيرة للرئيس للقبائل القريبة من العاصمة ومحاولة استمالتهم ودغدغة عواطفهم، وان كان تأثير تلك القبائل وغيرها قد أصبح امرا مفروغا منه لان من يقودون التظاهرات اليوم لا علاقة لهم بالقبيلة ولا بالحزب ولا بالشيخ ولا بالفرد.

لذلك ازعم انه ليس أمام المعارضة والشارع اليمني سوى إلتقاط مبادرة الرئيس صالح والبدء بتنفيذ بنودها واحداً تلو الأخر، بدءا من فتح السجل الانتخابي والشروع في تصحيحه وتسجيل من بلغوا السن القانوني والشروع في إعداد القائمة النسبية بحسب اتفاق فبراير والضغط على النظام بتنفيذ كافة الاتفاقات وبدون مماطلة أو تسويف، بل ان المتغيرات الإقليمية تصب في صالح المعارضة ولم يعد أمام صالح سوى الإذعان لمطالب المعارضة أو مواجهة الشارع.

ومجمل القول وبصريح العبارة انني بمثل هذا الحديث لا أحاول التلويح أو التلميح بان النظام اليمني بمنأى عما يجري في المنطقة والإقليم، بل نظن ان كل العوامل متوفرة وقابلة للتعميم وتكرار النموذج المصري أو التونسي، لكن طالما هناك فرصة للتغيير وإصلاح الوضع بدون فوضى وسقوط شهداء وخراب ديار فلما لا يكون؟  خاصة وان إجراءات التغيير ونقل السلطة ستحتاج إلى اشهر ولن تتم بين عشية وضحاها والانتخابات اليمنية على الأبواب والتأجيل إن تم لن يتجاوز العام بل اقل من ذلك بكثير هذا ان حدث التوافق والوفاق بين الحاكم و المشترك، وان كان يقترب  المشهد في اليمن بتناقضاته من حالة التشكل والانفراج سوى بهذا الاتجاه أو ذاك ولصالح ما زال الخيار وفي كلا الحالتين اما سلبا أو إيجابا.

وختاماً نصيحة نوجهها للحزب الحاكم في اليمن وأنصاره أن يبتعدوا عن محاولة استنساخ تجربة الحزب الوطني المصري في مواجهة المتظاهرين، سواء تلك الجموع المحتشدة في ميدان التحرير في تعز أو في جامعة صنعاء أو في أي مكان في اليمن، وان كانت مظاهرة عدن بالأمس قد خرجت عن طورها وقام الناس بحرق سيارات والاعتداء على مؤسسات ومحلات تجارية، وهذا ما تبحث عنه السلطات لكي تواجه الشباب بالقمع وبتلك الطرق غير المشروعة، وما يؤسف له أيضا  ان يقوم الحاكم في اليمن بجلب بعض المرتزقة واستدعاء القبيلة لمواجهة الشباب باستخدام هراوات وخناجر، هو أسلوب سخيف وارعن بل لعبة مكشوفة ومفضوحة عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأمم والشعوب، ولن تمر مثل هذه الأعمال الصبيانية بدون حساب إن عاجلاً أو آجلاً.. فقط قليل من الصبر وقليل من العقل وان غدا لناظرة قريب.. والله المستعان.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق