إختبار الأيام العشرة - أهلاً العربية

إختبار الأيام العشرة

بقلم/
مصر : ۱۰-۲-۲۰۱۱ - ۷:۵۵ ص - نشر

لا تصنع الأقدار بغفلة من عين الظلم..

بينما جرت أحداث الأيام العشرة الأخيرة على وتيرة واحدة بالنسبة للمواطن المصري، متوزعة بين احتجاجات واضرابات وعوز للمواد الاستهلاكية الرئيسة مصحوبة بأشكال مختلفة للمشاعر من الفخر بـثمانين مليون مصري يشاركه الحلم والفعل، وخوف من تداعيات الموقف الداخلي بفقدان للأمن. ولن أطيل فالموضوع بقي الشاغل الأول لوسائل الإعلام التي تبث للوطن العربي والعالم وأصبح الجميع ادرى بتفاصيله لكني أستتبع موضحة أنه بينما كانت هذه مجتمعة مشاغل المواطن المصري؛ كيف عاشها المشاهد العربي بتماس غير مباشر مع الوضع في مصر؟

شاهدنا المظاهرات المتفاعلة من الجاليات المصرية في المغترب وكذلك بعض الشعوب العربية التي أيدت الموقف الوطني ومطلب الملايين في البلاد العربية والعالمية لكن تفاصيل الأحداث المصرية جعلت كل متابع يعيد النظر في الأوضاع الداخلية المحلية لبلاده، لا بل بدأ بعقد المقارنات وحسبان الفاصل الزمني الذي تستبق به احداث مصر الأحداث المتوقعة في بلده، أو لربما يجلس ساعات أمام البث المباشر واللقاءات الصريحة مع المتظاهرين المصريين ويعيد تركيب الوجوه بأبناء من شعبه ويحرك رأسه قليلأ إلى اليمين لتطابق اللهجة مع لهجته المحكية ثم ما يلبث أن يدرك أنه جالس بعيد عن الشارع الملتهب خيالاته لا تتطابق والحالة اليومية مع الشعوب التي فكر فيها فيعود من جديد ليشحن طاقاته ويبثها مباشرة إلى مصر هذا كل ماستطاع أن يفعله في اللحظة الراهنة.

تبدأ مرحلة جدية كل يوم وتخيلات جديدة وتوقعات جديدة مع ردود أفعال الحكومات العربية تجاه مطالب الشعب في مصري، فمن تجاهل لأحداث الشارع من جهة يليه نفي تكرار الاحتجاجات والتظاهرات "لنفس الأسباب" في بلدان عربية، وهو ما ينافي توقعات معظم المراقبين للشؤون السياسية العربية، إلى محاولة يائسة للمراوغة قبل انفجار الوضع بتغيير حكومات والتخلي عن طموحات رئاسية مستقبلية، بات الجميع يرى الصورة من منظوره الخاص ويحاول استشعار الحل المهدئ بسيناريو محبوك قبل فوات الأوان.

كيف حصل ذلك كله مرة واحدة، ربما لا يحق لنا التساؤل في هذا الوقت بالذات الذي تختلط به الأمور على المتابعين ويفصله عن الحق سؤال يتوجه به لذاته، فهل السبب الحقيقي لتفجر الوضع في البلاد العربية هو ظاهرة الحرق؟ أو أن يستخدم أحد ما البترول العربي لقضية وطنية؟ أم لعله فقط الزمن الذي يسجن فيه مؤسس موقع ويكلكس بتهم التزوير والاعتداء وغير ذلك ثم في غضون ذلك يرشح لنيل جائزة نوبل للسلام وهو في مقر إقامته الجبرية؟

ربما هناك زمن معين لا بد ان ينقضي على الشعوب من بعدها تبدأ الأوضاع من نقطة الصفر، كحال التكوين التي يتحدث عنها رجال الدين ودراسات علمية مؤخراً، ولعل الساعة القدرية تزامنت بين تونس ومصر بفترة متقاربة لكن ماذا بعد هل ستستمر فاعلية هذه الخلطة الزمنية السحرية أم ستكون لحظة غفوة من عين الظلم ومن أين ستتابع المسيرة الكل ينتظر؟

هنيئاً لمصر ولشعبها بالهمة والعقيدة وتمنياتنا لكل الشعوب العربية التي لها مطالب أصلاً أن تحصل عليها بأسلم الطرق، أما من كان لا مطالب له فليجلس امام الشاشات التلفزيونية ويراقب كيف تصنع الأقدار.

هنادي دوارة الإمارات

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق