من فضلك.. صالحني - أهلاً العربية

من فضلك.. صالحني

بقلم/
مصر : ۱۷-۱-۲۰۱۱ - ۷:۳۵ ص - نشر

قد تقع عين القاريء على عنوان المقال وتقفز إلى ثغره ابتسامة عفوية في تعجب، مع تداعي سريع ومتلاحق للعديد من التعليقات خفيفة الظل، حتى ولو ما بينه وبين نفسه، ولكن اعتذارا مستحقا لأن الموضوع جاد جدا، و ليس مدعاة للابتسام على الإطلاق، ولكنه في نفس الوقت وبكل صدق خطير جدا و مهم لأقصى درجة.

فالعنوان دليل على لسان الحال والمآل الذي نعيشه وحاضر بين أيدينا، بعد أن تواجد واستشري فيما بيننا وفينا.. الخصام، نعم الخصام.. وللأسف الشديد هذا حال الكثير من البيوت العربية وحال كثير من العائلات العربية، وإذا ما كنا قد بدأنا في بعض المقالات السابقة بتسليط الأضواء على بعض السلبيات والأوجاع التي تؤرق مضاجعنا.

فها نحن نستلهم من البيت العربي والحال العربي، ما قد يستدعي بنات أفكار القراء الأعزاء والزملاء الأجلاء، لعل و عسى ينبري من داخلنا الطبيب فيلمس ويكشف ويحلل الداء فينا، ومن ثم يكون قادراً على وصف الدواء، فنبرأ من علل باتت مغروسة في داخل أرضنا بجذورها الثابتة وفروعها التي طالت السماء، وليس ببعيد من أن تجد في محيط أسرتك أو زملائك ممن تعرف، أن لديه خصام ما بينه وبين زميل آخر، أو فرد من عائلته، وربما أنت نفسك لديك شقاق ما، في حياتك من جهة ما، على المستوى العائلي أو الاجتماعي، فالألم كل الألم لمن يعـش حياته ولا يستطيع أن ينتصر في جولة واحدة على نفسه، و على الأنا بداخله، والأسى كل الأسى لكل أخ هو في خصام مع أخته، أو ابن مع والديه أو عم مع أولاد عمومته أو جار مع جيرانه.

متى الانتباه من غفوة التكبر ومن سيطرة الغطرسة الأنوية الزائلة، كيف تجيء الاستفاقة بسرعة وليس لنا يدا في ثانية إضافية نحياها فوق أعمارنا، من منا يدري ميعاد وفاته وساعة منيته، هل حينها تستطيع أن تستمهل لنفسك على قدر مكالمة تليفونية تجريها لمن ناصبته العداء، ومن استعملت كل وسائلك المشروعة وغير المشروعة لتأخذ بحق عنادك منه، ولتحقق مجدا زائفا لكبريائك على حساب عفوك وتسامحك.

دائما نجد المبرر للتمادي في ما يملؤنا غرورا وكبرا، وتساعدنا الظروف وتصرفات الآخرين التي تتواجد بين أيدينا وأمام أعيننا، لكي تخلق المبررات الدامغة لما نحن عليه، ولكي نستمر على نفس الطريق ونسلك نفس الدرب النرجسي، درب الأنا، لابد لنا أن نتذوق عسل التسامح من رحيق التصالح، ولن تنكسر النفس من بعد صلح وصفح، ولكن ينكسر العناد الذي يشبع هوى النفس الفاسدة، ويضمحل كبر النفس المتكبرة، ويا له من عز في ذل تكبر النفس، ويا لها من مكانة من حصل على شهادة من غرور نفسه أنه انتصر عليها، فما بين الأخوة لا فرق بين عزيز وعزيز، عزنا في أن ننكسر لبعضنا في عزة، وقوتنا في أن نصفح عن بعضنا في قوة، وأن نتحد مع بعضنا في حدة، على كل من أراد بنا سوء و فرقة و شقاق.

معظم الآراء ووجهات النظر غالبا ما تنطلق لترصد و تحلل ما يدور في الخارج، وما تراه أو تسمع من المحيط بها، أو على ما تقع عليه عيونها، ولكنها للأسف تنسى أن تنظر بالعكس، أو بمعنى أدق للداخل..

أليس من الأولى أن تحيا في صفاء نفسي، أي تتصالح مع نفسك أولا؟ هل مر على بالك سؤال بسيط في حروفه و عظيم في هدفه وهو، هل أنت متصالح مع نفسك؟ أتدرك عظم ثقل السؤال، هل يوجد بينك و بين نفسك شقاق وفجوة وغربة؟ أم أنك على وفاق ووئام معها؟ إذا ما بدأنا العمل بالقاعدة الذهبية، وهي ابدأ بنفسك، إذا لتتصالح معها فوراً.

فإنك إن لم تكن بالفعل متصالح مع كل من يحيط بك، فمن المحتمل جدا أن تكون قد بدأت طريقا صحيحا لتصالحك معهم، ليس صعب ولا مستحيل، الأمر بيدي ويدك، من فضلك هيا نبدأ من الآن ونشرع في تبييت النية الجادة للتصالح مع النفس أولا و مع الآخر تاليا.

فبئس حياة الفرقة والشقاق، ولنسمع صوت من يسألوننا الصلح ويطلبون المصالحة، وحينما يكفون عن مجرد صلح الكلام والألسنة ولكن يؤكدون صلحهم بأفعالهم، فأحيانا يكون أثر طلب المصالحة بالأفعال، أوقع من أي رغبة للصلح بالأقوال، فلنصالحهم ونحترم حقهم في أن نصالحهم، كما سيحترمون حقنا في أن يستجيبوا لطلبات الصلح حينما تتبدل المواقف والأدوار، فلنتفاعل مع بعضنا البعض ولنسامح بعضنا البعض، بلا فرق في هذا ما بين كبير أو صغير، فيصير التسامح شكلا من أشكال الحياة في تناغم و قوة، ولنحي أدب التعامل فيما بيننا بأن تتقبل مصالحتي لك، وأنت من فضلك.. صالحني..

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق