النظام العربي والدرس التونسي - أهلاً العربية

النظام العربي والدرس التونسي

بقلم/
مصر : ۱۷-۱-۲۰۱۱ - ۷:٤۵ ص - نشر

يبدو أن المشهد السياسي العربي في طور إعادة الهيكلة والتشكل من جديد، لكن وفق أية نظرية أو إستراتيجية أو رؤية أو مشروع، هذا ما لا نفهمه نحن ولا تبدو معالمه حتى اللحظة واضحة، فمنذ العام 1978م، أي بعد اتفاقية السلام الأولى والشهيرة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وتحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية.

وكما هو معروف وقع تلك الاتفاقية عن الجانب المصري الرئيس الأسبق أنور السادات، الذي دفع حياته ثمنا لها، وعن الجانب الصهيوني رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيجن، وبرعاية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، رئيس مركز كارتر حالياً.

وعلى اثر تلك الاتفاقية المشئومة تمت مقاطعة مصر عربياً وتعليق عضويتها في الجامعة العربية ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس، ثم توالت النكبات على الأمة بدءاً من قيام حرب الخليج الأولى وإغتيال أنور السادات، ومرورا باجتياح الجيش الصهيوني للبنان بعد ارتكابه مجازر وحشية لا تنسى، كمجزرتي صبرا وشاتيلا، ورضوخ الجانب العربي لشروط تل ابيب بخروج المقاتلين الفلسطينين من لبنان وتوزعهم على بعض البلدان العربية ونقل مقر منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس والدفع  بالحرب العراقية الإيرانية الى واجهة المشهد. ولما يقرب من عقد من الزمن، ينقص قليلاً، أكلت الأخضر واليابس ودفعت المنطقة باسرها فاتورة تلك الحرب العراقية الإيرانية المجنونة، وما زلنا نعاني كعرب تبعاتها الى اليوم.

ثم رويدا رويدا، عادت مصر للصف العربي وعلى مراحل، لكن القرار العربي ظل غائبا أو مغيبا وبإرادة دولية، وكذلك المشروع العربي وحالة الانقسام والتشرذم ازدادت رقعتها واتسعت، بل تباعدت المسافات بين الأشقاء وتفرد البعض بالقرار العربي، قرار الحرب والسلم، خصوصا بعد كارثة الثاني من اب/أغسطس 1990م، وقصة اجتياح الجيش العراقي للكويت، وكوارث الحروب التي توالت على المنطقة بعد ذلك وتحت مبررات ومسميات عدة حتى أطلق على قصة احتلال العراق، لاحقا بحرب التحرير وكما يطلق اليوم على فضيحة أو كارثة فصل جنوب السودان عن شماله بمسمى تقرير المصير وكأن الجنوب السوداني يرزح تحت نير الاحتلال الأجنبي.

ويا لسخريات القدر ويا للمتواليات المحزنة، فالمظاهرات العربية الصاخبة التي كان يفترض ان تبدأ في البلدان العربية رفضا لمسلسل تجزئة وتقسيم السودان تتحول إلى مظاهرات كبيرة  للبحث عن الخبز وفرصة عمل، ليس إلا، فما حدث في تونس ليس امرا طبيعيا ولا هيناً بل الامر اخطر من ذلك بكثير ومسألة سقوط نظام في دولة عربية وبهذه الصورة الشعبية غير المسبوقة.

نعتقد ان مثل هذا العمل يمثل تغيراً جذرياً في مستوى التفكير ووصول الشعوب العربية الى حالة من النضج والرشد السياسي الذي تجاوزت حسب اعتقادنا فيه تفكير وعقلية الانظمة والحكام، وان لم تتطور عقلية وتفكير الانظمة العربية وترتقي الى مستوى تفكير ونضج الشعوب فمصيرها لا شك الى الهاوية او الزوال والافول وبطرق مخزية يحزننا فعلا ان نشبهها بالحالة التي شاهدناها في تونس او بحالة اخرى مشابهه لها قريبة من هذا المشهد الصاخب والذي فقد فيه النظام السياسي المخلوع في تونس حتى امكانية فتح حوار او مجرد نقاش مع الشعب التونسي.

وذلك كون المعارضة لا وجود لها في قاموس وفكر النظام وهي مجرد شخصيات لا تمتلك الشعبية او هكذا تفكر معظم الانظمة في عالمنا العربي وتنسى الشعوب، صحيح هناك معارضات موسمية وهزيلة ولا تملك مشروعية لكن ورغم هذا لا يمكن القفز على قضايا وهموم الشعوب، فالتنمية في تونس حسب اعتقادي تفوق بلدان عربية اخرى كاليمن ومصر وليبيا والجزائر، لكن حرية الشعوب لا تباع ولا تشترى. فالانفجار الذي حصل في تونس هو نتاج طبيعي لحالة الكبت والقمع والفساد وهيمنة مراكز وقوى الفساد او ما يطلق عليه ببطانة الزعيم الذي يفتح الباب على مصراعية لحاشيته واقربائه لنهب الاوطان واستعباد الناس.

والحالة التونسية ليست فريدة او الوحيدة بل لدينا في الوطن العربي حالات قريبة وشبيهه بل تكاد تكون صورة طبق الاصل للواقع التونسي لكن متى سيكشف امرها، نعتقد ان الايام حبلى بمشاهد اكثر سوءا خصوصا ان لم تتعظ القيادات والانظمة العربية من هذا الزلزال الذي هز العالم العربي باسره وسلط الاضواء على خفايا وامور لا يمكن ان تبقى خارج سياق الفعل والى ما لا نهاية، وقد قالها زين العابدين بن علي (فهمتكم) لا رئيس مدى الحياة لكن بعد ماذا بعد فوات الاوان فهل تدرك الانظمة والقيادات العربية ذلك وهل فهمت الدرس التونسي جيداً (ام على قلوب اقفالها)؟

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • عبدالسلام الفارعي

    لقد ضرب الشعب التونسي مثلا في الشجاعه وزالت عنده رهبه الخوف من النظام وقبضته الامنيه التي كانت مسلطه على راسه ووجد الدافع لذالك فسقط النظام ورحل الرئيس وفرض الشعب كلمته ولكن يبدو ان الشعوب العربيه لم تفهم هذا الدرس او ظل فهمه ناقصا فخرجت بمضاهرات سلميه وعلى حياء وكانها لم تدرك ان الشعب التونسي لم يصل لهذه النتيجه الا بعد تقديم مئات الشهداء وبعد ان ازال رهبة الخوف من النظام وقبضته الامنيه حاملا على كتفه شعار التغير ولا لحلول وسط فاذا ارادت الشعوب العربيه ان تنجح تحركاتها عليها ان تزيل رهبه الخوف من النظام اولا حينه سيتحقق ما يربدون

  • ماجدة طالب

    كلام منطقي استاذ عبد الباسط ولكن الظروف التي سهلت لشعب تونس الانقلاب هي ان شعب تونس الاقل في عدد السكان في الوطن العربي بعد دول الخليج.. وليس لديهم اي حريه اعلام ولكن احيي شعب تونس الذي اثبت جدارته وحريته.. فهذا لن يحصل ابدا في بلادنا لان القات اهم من كل شئ…

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق