صناعة الإرهاب والوحدة العربية - أهلاً العربية

صناعة الإرهاب والوحدة العربية

بقلم/
مصر : ٦-۱-۲۰۱۱ - ۷:۵۷ ص - نشر

إحتفل العالم أجمع، مسلمون ومسيحيون على اختلاف دياناتهم وطوائفهم ومذاهبهم، بعيد رأس السنة الميلادية وسط أجواء من الفرح والبهجة التي عمت العالم العربي بأكمله الذي توحد في أعياده وأفراحه كونه أمة واحدة لها لغة وتاريخ وأحلام وآمال مشتركة، فالأعياد والأفراح واحدة كما أننا قد عشنا ونعيش مسلمين ومسيحيين إخوة وسوف نبقى كذلك.

لكن ما حدث في الإسكندرية ليلة رأس السنة عند كنيسة القديسين قد هز كيان العالم أجمع وسط إدانة وإنكار واستنكار من العالم  الإسلامي وعلمائه الذين و صفوا هذا العمل "بالإرهابي" وإن ما حدث هو فتنة للنيل من الوحدة العربية وإن الإسلام بريء مما حدث، والمسلمون اجمع ينكرون الحادث مرجحين أن ما حدث هو على الأغلب الأعم صناعة خارجية لتمزيق صف الوحدة العربية، وهذا ما أكده الشيخ القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة على قناة الجزيرة في قطر، ولكن يبقى السؤال عن المستفيد من هذا الحادث وفي هذا التوقيت، وما هي دلالاته؟ ولصالح من؟ وما هي الأهداف من هذا الحادث الإرهابي؟

توقيت الحادث

تلقى العالم نبأ الحادث بصدمة جاءت بهذا التوقيت قصدا وفعلا وعملا لتحدث هذه الصدمة للمسلمين قبل أشقائهم المسيحيين، لأن أصابع الاتهام سوف توجه إليهم في هذا التوقيت، وهذا ما يريده من هم وراء هذا الحادث، ولهذا جاء في هذا الزمان والمكان لكي يحقق أهدافه في زعزعة الوحدة العربية التي لا نحسد عليها على المستوى الدولي، أي العلاقات بين الدول، ولكن ربما نحسد عليها على المستوى الشعبي، فالمسلمون والمسيحيون متعايشون جنبا إلى جنب ويحب بعضهم بعضا وهذا هو الواقع الذي نشهده ونعيشه في حياتنا اليومية، فالمتابع لشاشتنا العربية ليلة رأس السنة، يرى فيها خير شاهد ودليل على فرحة المسلمين بأعياد أخوتهم المسيحيين، ولكن يبقى التساؤل في ظل هذا الحاث المؤلم، من هو المستفيد ولصالح من؟

العدو هو المستفيد الوحيد

من الصعب القول أن مثل هذا العمل قد تم بشكل عشوائي غير منظم ولكن الذي يمكن قوله أن ما حدث تم لتحقيق أهداف وغايات مرسومة من قبل جهة ما لشق صف الوحدة العربية على وتر التعددية الدينية، فما حدث يعيد بنا الذاكرة لبداية الفتنة الطائفية في العراق والتي كان فيها الاحتلال الأمريكي المحرك الأول والقائد المشرف لهذه اللعبة القذرة، فقد كان الإحتلال الأمريكي على يد أعوانه يلبس لابس الشيعة لقتل السنة ولابس السنة لقتل الشيعة إلى أن خرج من اللعبة ليقف متفرجا على أبناء الشعب الواحد يقتل بعضهم بعضا مستفيدا من انشغال الشعب العراقي في تمرير مخططاته وإضعاف المقاومة. وما حدث في الإسكندرية يشبه بصورة ما حدث في العراق في مرحلة من المراحل التي اشتعلت فيها الحرب بين أبناء الشعب الواحد، ويبقى لنا القول إن ما حدث كان من كان ورائه ليس هو إلا في خدمة مصالح العدو وان كنا بحاجة إلى شئ فلسنا بحاجة إلا إلى النظرة العقلانية لتصور الأمور على حقيقتها.

سياسة فرق تسد

بعد أن كنا امة واحدة لا حدود ولا أحزاب تفرقنا أصبحنا بجحيم سياسية العدو الخارجي وأعوانه في الأمة العربية، ملل وطوائف وبلدان يصارع بعضنا بعضا مستنزفين ما نملك من قدرات وطاقات في خدمة مصالح العدو، علمنا بهذا أو لم نعلم فقد أصبحنا في جوهر صراعنا مع إسرائيل بين مؤيد لفتح ومؤيد لحماس ونسينا العدو الحقيقي لنجد أنفسنا بحدود ضيقة تفرقنا، فهذا يميني وذاك يساري، شيئا فشيئا نضيق على أنفسنا الحدود لنجد أنفسنا أكثر فأكثر تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، مشرذمين متفرقين ولم أجد في واحدة من هذه المسميات ما فيه سبيلا للوحدة أو التوحد، بل كلها انشقاق عن انشقاق وها نحن نجزأ ونتجزأ في حين أتجمع العالم وتجمع على اختلاف قومياته، تحت مظلة الاتحاد الأوربي، أو غيرها من الكيانات الدولية، فإلى متى نبقى غير مدركين للحقائق، نحرك ولا نتحرك.

دعوة تفكر إلى كل مسيحي في العالم

ما حدث ليس هو صراع ديني، بل هو صراع سياسي للنيل من وحدة الشعب المصري، فلنعد سوياً مسلمين ومسيحيين، إلى نصوص الدين الإسلامي ولنبحث فيها، فلن نجد فيها إلا ما يحمل المحبة والسلام للمسيحيين بل أننا نجد فيها ما يحمل المسلمين على الإيمان بعقيدة السيد المسيح على أنها من الديانات السماوية وكذلك حماية الكنائس والدفاع عنها ويعتبر قتل النفس في الدين الإسلامي الذنب الأعظم بعد الشرك وأن من قتل نفسا بغير حق شبه بأنه كمن قتل الناس أجمعين.

وأخيراً، يبقى القول أننا شعب واحد وامة واحدة وهذا هو الذي رصدته في المجتمع السوري الذي أبدى حزنا عميقا لما حدث واخص بالذكر ما قد شاهدته من استنكار شديد على لسان علماء الدين الإسلامي في سوريا لهذا العمل، ويبقى لي القول: لنقف معا ولو لمرة واحدة لإفشال المخططات التي ترسم ضدنا وان لا نكون كدمى نحرك كيفما شاء العدو، ولنكن معا يدا واحدة.

سامي أنطاكي سوريا

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق