الذكرى الثانية لحرب غزة

مصر : ۳۰-۱۲-۲۰۱۰ - ۵:۵۰ ص - نشر

صور وقصص إنسانية من غزة تحكي عن المأساة والجرائم الإسرائيلية التي لم يحاسب عنها أحد حتى اليوم.

قصة صورة (1)

سـأحكي لكم اليوم عن لعبة جديدة اسمها "لعبة القتل اللذيذ" وتعليماتها بسيطة جدا، فالمطلوب منك هو أن تركب هذه الطائرة الأباتشي المحملة بكل أنواع الصواريخ المحرمة دوليا وتلقيها فوق رؤوس "الإرهابيين" في غزة. وتعليمات اللعبة بسيطة جدا.. فالمطلوب منك أن تلقي بصواريخك الفتاكة على أي شئ يتحرك.. أي شئ ينبض بالحياة.

ولا تأخذك بهم شفقة أو رحمة فهم ليسوا بشرا كباقي البشر.. ودمائهم مستحلة وأعراضهم مستباحة.. هم ببساطة أهداف يجب القضاء عليها. ويبقى السؤال حول نقطة البداية والذي حسم بعد مناقشات ليست بالطويلة مع قادتنا الظرفاء الذين أعطونا مطلق الحرية في اللعب.

فلنبدأ من أي مكان نحب: المساجد.. البيوت.. المستشفيات.. ولنقتل أي أحد: أطفال.. نساء.. شيوخ، كلهم أهداف صالحة للقتل ولن يجرؤ أحد في العالم أن يحاسبنا، وبعد انتهاء اللعبة ستعرف (السكور) الذي حققته وسيمنحك قادتك نيشان وترقية عن كل طفل قتلته، وفي النهاية ستبتهج أكثر إذا عرفت أنها ليست لعبة ولكنها أحداث واقعية حدثت في حرب غزة.

قصة صورة (2)

..نعتذر عن عدم نشر صورة الجسد المتفحم..

كنت يوما جسدا ينبض بالحياة.. كنت يوما زوجة وأم.. مرت سنوات عمري وأنا أحمل معاناة شعبي في فلسطين الذي بقي شعبا مسلوب الوطن والحقوق.

ولقد أعتدت أن أعيش وسط كل هذه الأهوال بين جوع وتشرد وفقد للأحباء دون أن اشتكي من هول ما ألقاه .ولكني قررت اليوم أن أبعث رسالتي إليكم بعد أن تحولت الاعترافات بقتلنا إلى مجرد كلمات تتناقلها الصحف بدلا من كونها أدلة واعترافات لمحاكمة القتلة.

فأي زمان هذا الذي يترك فيه المجرمون أحرارا بعد قتلهم الأبرياء بدم بارد؟ فها أنا ذا تحولت أنا و أطفالي الأربعة إلى جثث متفحمة ضاعت معالمنا بسبب قنبلة فسفورية ألقاها المجرمون كي تحرق كل خلية حية في جسدي أنا و أطفالي.

فأي برود هذا الذي يعيشه العالم أمام هذا الكم من الجرائم في حقنا؟ وأي عدالة دولية تتشدقون بها في وجود قتلة طلقاء يتلذذون بمشاهد موتنا وتعذيبنا.

فيا كل شرفاء العالم حاكموا كل من أعتبر دماءنا رخيصة وانصفوني أنا وأطفالي قبل أن تتحقق فيكم عدالة الخالق.

قصة صورة (3)

..نعتذر عن عدم نشر صورة الأشلاء المبتورة..

إنسانية إسرائيل هي التي جعلتني أترك جسد صاحبي.. وأخلاق الجيش الإسرائيلي هي التي مزقتني وحولتني لقطعة لحم بلا فائدة ملقاة داخل كرتونة وتركت صاحبي الشاب عاجزا لبقية حياته.. ولقد ضحكت إلى حد البكاء عندما قرأت أن إسرائيل عاقبت أحد جنودها أثناء حربها "الأخلاقية والفاضلة" على الأبرياء في غزة لأنه أطلق رصاصة "بالخطأ" على قدم إحدى نساء غزة.

ولا أعرف أين ذهب الجنود "الخلوقين" الذين اعترفوا بقتل مئات الأطفال ومئات النساء وجرحوا الآلاف من الأبرياء في خضم استعراض الأسلحة المحرمة دوليا والأسلحة الجديدة التي لم تجرب إلا في جسد أهل غزة.

وأصبح السؤال الذي يفرض نفسه علي بقوة، هل العقاب الرهيب الذي أنزلته إسرائيل بأحد جنودها بإبعاده عن الحرب كان لأنه أصاب المرأة بالخطأ؟ أم لأنه لم يقتلها أو على الأقل يتسبب في بتر ساقها كما حدث مع صاحبي؟

قصة صورة (4)

..نعتذر عن عدم نشر صورة الطفلة الشهيدة..

بين ذرات الرمال والطوب المكسور.. انتظر منذ أيام وأسابيع طويلة أن يرانى أي إنسان في هذا العالم ويتحرك لنجدتي ولكن دون جدوى…فأنا كما ترون طفلة صغيرة قرر قتلة الأطفال أن ينهوا سنوات طفولتي بعد أن حولوني أنا ومنزلي في غزة إلى كومة تراب.

وبينما أنا راقدة في قبري انتظر أن يتحدث أحد عن صورتي.. سمعت أن الأمم المتحدة تطالب السفاحين في إسرائيل على استحياء بدفع 11 مليون دولار تعويضا عن الخسائر التي سببتها إسرائيل لمنشآت الأمم المتحدة في غزة التي كانت هنا أثناء الحرب.. بل وتجرأت أكثر و أكثر ووصفت قادة إسرائيل بأنهم يكذبون لتبرير جرائمهم. وكأنها المرة الأولى التي يشاهدون فيها الجرائم التي هي في عمر كيانهم المحتل.

واني أتسأل إذا كان هذا هو مقدار التعويض الذي رأته منظمة دولية مناسبا لخسارتها من الطوب والرمل.. فكم يا ترى التعويض المناسب لي وللآلاف من الأبرياء الذين قتلوا ومازالوا يقتلون كل يوم دون أن ينتبه احد ويدقق النظر في صورهم الأخيرة لعله يجد أي جريمة تستوجب العقاب؟!

رضوى عبد اللطيف مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك