من فضلك.. ساعدني - أهلاً العربية

من فضلك.. ساعدني

بقلم/
مصر : ۳۰-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۱۵ ص - نشر

يظن العديد من الناس أنهم قادرون على العيش والتعايش بمفردهم دون التفاعل مع االعالم لمحيط بهم، أو بمعنى أدق بدون التفاعل مع الأشخاص المحيطين بهم، وربما تجد هذه النوعية منتشرة وموجودة بالأخص في المجتمعات الحضرية، بصورة أكبر منها في المجتمعات التي تحمل الطابع الريفي، أو إنك تراها منتشرة وكثيرة في المدن عن القرى، وكل من هذا وتلك له ما يخصه من طبائع وملامح للحياة، من الممكن أن نتعرض لها في وقت قادم.

ولكن ما نحن بصدد التعرض له في هذا السياق هو الإنسان نفسه، في أي مكان، في ريف أو في حضر، في قرية أو في مدينة، لابد له من الوجود والتواجد وكذلك إشعار الآخرين بهذا الوجود، سواء كان ذلك على المستوى الشخصي كما هو الحال في المحيط الخاص بالأسرة، أو على المستوى غير الشخصي، وذلك يرتبط بالمحيط العام الموجود فيه هذا الإنسان.

وعن طريق التواصل والتفاعل ما بين أفراد هذا المحيط من الممكن أن نحدد مدى قوته وتأثيره في باقي أجزاء المحيط الأكبر منه، فمن وحدة محلية صغيرة ينمو هذا التفاعل ليشمل عدة وحدات، فيصل إلى المدينة ثم عدة مدن، ثم يشمل الدولة فعدة دول، ثم الهدف الأسمى وهو تفاعل الوطن كله، ككيان واحد متناغم الأجزاء وينبض بالحياة التي نتمناها جميعا، ولكن ما لم تكن هناك بداية لن يكون هناك نهاية، فلا نقف بدورنا في صف المتفرجين ونرجو أن نفوز بالسباق، فلابد من الدخول وبقوة في المضمار حتى نتخطى أي حواجز، أو معوقات تمنعنا من بلوغ الغاية، والوصول إلى خط النهاية.

لا يكاد يمر يوم وتسمع أو تقرأ أو تستنبط أو ربما يتم سؤالك عن مساعدة ما، كانت عينية أو معنوية، نفسية أو مادية، مساعدة ما مهما تكون، ومن الجائز أن تكون الأدوار مقلوبة وتكون أنت من يطلب هذه المساعدة، فهل فكرت وأنت في موقف المسئول عن شعور وتصورات السائل؟ وماذا عن ظروفه وأسبابه التي دعته إلى سؤالك؟ وهل تخيلت وأنت طالب للمساعدة أن يتم رفض طلبك؟ وهل كنت تدرك عواقب الرفض وما سوف يعقبه من تبعات عليك؟

وليكن واضحا أنه ليس الغرض هنا هو التركيز على أمر أو مثال معين كسؤال المادة، ولكن الأصعب منه أن تسأل أو يتم سؤالك في طلب مساعدة نفسية أو الحاجة لك في استشارة لأمر خاص، فماذا يكون ردك أو بماذا تشعر؟ هل تقدر حجم وثقل كلمة المساعدة وتشعر بأهميتها؟ يكاد يكون هذا المثال لأحد من أسرتنا أو من القاطنين بجوارنا، أو حتى من إعلان نراه في التلفاز, وربما يصلك كرسالة قصيرة على بريدك الالكتروني أو على هاتفك المحمول، فهل يجد ذلك في نفسك محل؟ أو هل يحرك ذلك شيئا بداخلك؟ فلا يقف الأمر عند أذنك التي تسمع طلب المساعدة أو عند عينك التي تقرأ كلمات الاستجداء، بل ينفذ السؤال إلى داخل روحك ويحرك قلبك و مشاعرك، فتنطلق الأوامر من مخك لكي تسخر كل ما تستطيع تسخيره للرد، والإجابة والتفاعل بايجابية كلما كان هذا في الإمكان، أم أنك تقف عند أضعف حالات التلبية والنداء؟ وتكتفي بتمرير السؤال نفسه لسواك ممن تتوقع منهم المساعدة أو ربما يكون بغير ذلك، وتكتفي بالحزن على نفسك وعلى السائل؟ وتدعو لكما بالمقدرة والنجدة في أقرب وقت ممكن.

لعلنا نستطيع أن ندرك من أقوال مأثورة مرت علينا، أو قصة من القصص سمعناها والتي تنتهي في أخرها بحكمة أو موعظة، كيف أن الأحمال تهون إذا ما تكاثرت الأيدي الرافعة له، وكيف أن الغرض في وجودك بجانبي ووجودي بجانبك، هو أن نشد أزر بعضنا البعض ولكي نساعد بعضنا البعض، بدون انتظار المقابل لذلك، وبدون النظر للمساعدة على إنها اختيار ويحتمل الرفض أو الموافقة.

المساعدة كمبدأ، مغروس بداخلنا، ولكن تتفاوت قوة ومقدار تطبيق هذا المبدأ على حسب هوى الذي يقدم المساعدة، فلتطلق العنان لهذه القوة الرابضة بداخلك، ولتواجه نفسك بحقيقة أنه طالما لم تساعد فأنت غير موجود، غير فاعل، وغير مؤثر، ولا يوجد إنسان يستطيع أن يستغن عن كل ما حوله ومن حوله، فلابد له في وقت ما أن يسأل ويطلب مساعدة ما.

فلتقدم للغد ما تملكه من الآن، ليس صعب ولا مستحيل، الأمر بيدي و يدك، من فضلك هيا نبدأ من الآن ونشرع في تقديم المساعدة، ونسمع صوت من يسألوننا حين يتكلمون ويطلبون المساعدة، وحينما يكفون عن كلام الألسنة ولكن تطلبها عيونهم، فأحياناً يكون وقع طلب المساعدة بالعيون، أوقع من أي نداء للطلب بسواها، فلنساعدهم ونحترم حقهم في أن نساعدهم، كما سيحترمون حقنا في أن يساعدونا حينما تتبدل المواقف والأدوار، فلنتفاعل مع بعضنا البعض ولنساعد بعضنا البعض، بلا فرق عن مساعدة الكبير أو الصغير، فتصير المساعدة شكلاً  من أشكال الحياة في تناغم وبساطة، و لنحي أدب التعامل فيما بيننا بمن فضلك.. ساعدني..

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

6 تعليقات

  • سامي أنطاكي

    تحية محبة
    شكرا جزيلا على طرحك لهذا الموضوع الجميل و انا اتابع تغطيتك المستمرة للاخبار و اتمنى لك دوام التوفي
    سامي انطاكي
    دمشق

    • صلاح عبدالله الباشا

      تحية غالية و أتمنى قبولك تحياتي و محبتي, الشكر لك لإهتمامك و تعليقك, و.. متابعة متبادلة :)
      و بالتوفيق لي و لك دائما

  • روزانا خيربك

    دعوتك جميلة جدا
    لكن في ايامنا هذه نرى كثير من الناس ترفض المساعدة بحجة ان لا أحد يستاهل و ان من تساعده سينسى مساعدتك و عندما تحتاجه لن تجده للاسف
    انشالله تتحقق دعوتك

    تحياتي و كل سنة و انت بخير

    • صلاح عبدالله الباشا

      أشكرك لتعليقك روزانا
      كلامك واقعي و يصف لسان حال الغالبية من الناس.. و ها أنت قد ساعدتيني بمجرد دعائك..آمين
      تحياتي.. و أنت بكل خير

  • عمرو جلال

    ترتيب أفكار جيد ، موضوع جميل ، لعل كل شخص يقرأه يجد فيه ما ينعكس عليه وعلى حياته 

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق