التشكيل السياسي والفن التشكيلي في العراق - أهلاً العربية

التشكيل السياسي والفن التشكيلي في العراق

مصر : ۲۳-۱۲-۲۰۱۰ - ۵:٤۰ ص - نشر

التشكيل السياسي الاجتماعي والفن التشكيلي في العراق.. ليس تشابه أسماء.

آخر ما وصلني عن الحكومة العراقية، قبل كتابة هذا المقال، هو تأجيل انعقاد الجلسة لتشكيل الحكومة حتى يوم غد، ومن عادتي أن أطالع مجمل المناحي الاجتماعية والسياسية والفنية والأدبية التي تشكل ملامح أهم نقاط التفاعل في الوطن العربي والعالم، وبعد أن قرأت الخبر السياسي السابق لمحت موجة اعتراضات اجتماعية طلابية منسوجة ضمن إطار ثقافي وترتبط بالموضوع، وعندما استفهمت أكثر من خلال عدة مواقع الكترونية واتصلت بأصدقاء عراقيين لي في المهجر اتضح أن الموضوع تشابه أسماء وقد وقع عليه لغط كبير، حسب اعتقادهم.

قد تبدى في المهجر العراقي أصداء عن خبر منع وزارة التربية والعليم في العراق مادتي المسرح والموسيقى من معهد الفنون الجميلة في بغداد وعزمها على إقصاء المنحوتات في مدخل المعهد، وقرأت العديد من الأخبار التي تشير إلى تنديدات من جهات طلابية وتعليمية وتظاهرات طلابية، وفجأة بين هذا الخبر وذاك، ظهر آخر بلكنة جديدة يكذب ويورد مصدر صحفي يدعم مقولته ببيان صادر عن وزارة التربية والتعليم تنفي صحة الادعاءات السابقة… ماذا يحدث في العراق؟!

إن وضعنا الشق السياسي جانباً وتركنا الكلام لذوي الاختصاص، لم يتركنا هو بدوره، وخلط علينا الأمور دفعة واحدة بعض المعترضين على القرار المعزوم، أشاروا إلى حقد الحكومة "التي لم تعلن بعد" ووزير التربية والتعليم شخصياً على تاريخ العراق وتصميمه على هد جدارة فنه سواء المرئي بالمنحوتات أو بتجاهل أهم النوتات الموسيقية العراقية التي أغنت الفن العربي في إحدى مراحلها وكلنا نشهد له بذلك، البعض الآخر أعاد سيناريو الطائفية والأحزاب "ولم يعد ذلك بغريب على منطق العراقيين ولهم العذر" وتكلم عن الحرام والحلال والتشريع للموسيقى والنحت في حين تركت وزارة الإعلام الباب مفتوحاً عندما ذكر الخبر أنها لم تحدد أسباب بعينها.

حرب الكلام الثقافي لم تنته، فربما هذه المشادات والمظاهرات ألهبت ذاكرة العراقيين فانبرت الوزارة ببيان مفحم "لم نمنع المسرح، لم نقصي التماثيل، بل نحن نعمل على ترميمها، وصفوف الموسيقى التي تتحدثون عنها تقدم في دروس نهارية وما ارتكبته الوزارة فعلاً هو إغلاق الصفوف المسائية" وبكلمة واحدة، ببيان واحد هدأ كل شيء.

يذكرني هذا الحديث بلقائي مع الفنان التشكيلي العراق العلاّمة "جبر علوان" حيث التقيته منذ عامين تقريباً في معرض أقامه في دمشق، كانت لنا جولة بين شخوصه الناطقة بالأحمر الناري والمخبأة في ظلالها حيوات كائنات لن تدرك أهمية وجودها إلا عندما تخفي وجودها بيديك من اللوحة فتتأكد من تركيبة علوان التشكيلية للوحة والتي تتوافق جداً مع التركيبة العراقية والمنطق العراقي الذي لف حدث مثل الذي ذكرت، فبين الفعل ورد الفعل وهدم وبناء اللوحة والأحمر والصارخ وهدوء الأبيض، هناك هارموني نطلق عليها جبر علوان الفنان العراقي بجدارة، وبين التظاهرات الطلابية وردود الأفعال والبيانات الرسمية هناك نسيج عراقي يعبر عن نفسه بكل حدث ثقافي أو سياسي أو اجتماعي بأنه عراقي بجدارة.

هنادي دوارة الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • هنادي دوارة

    شكراُ لك "ياقلب الطفل" إن ما نقدمه لجمهور ذواق لابد أن يتمتع بالمقومات الأولى على الأقل وهذا من واجب كتاب اليوم كما كان واجب كل من حاول تقديم الفن 
    شكراً لك وأرجو ان نحظى دائماً باهتمامك

  • قلب طفل

    اكثر ما اعجبنى فى المقال هو قدرة كاتبه على التلاعب بأدواته الكتابية والتعبيرية ببراعة

    .. نفتقر كثيرا لمثل هؤلاء الكتاب المتمرسين وفقكم الله .. وشكرا لهذا الموقع الرائع

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق