قيمة العلماء وعلاج الوزراء - أهلاً العربية

قيمة العلماء وعلاج الوزراء

بقلم/
مصر : ۱٦-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۵۷ ص - نشر

رفض مجلس الوزراء المصري العلاج بالخارج، على نفقة الدولة، للأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، الرئيس السابق لجامعة الأزهر، لإجراء جراحة دقيقة بالعمود الفقري.

نفس مجلس الوزراء المصري كان قد وافق على العلاج بالخارج، على نفقة الدولة، لوزير المالية "المليونير" د. يوسف بطرس غالي، بتكلفة زادت عن ثلاثة ملايين جنيه، لعملية كان يمكن عملها بمصر.

أعرب علماء الأزهر عن إستيائهم للطريقة التي تعامل بها مجلس الوزراء مع الدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق ورفض مجلس الوزراء السماح له بالعلاج علي نفقة لدولة بالخارج، رغم ان حالته الصحية تستدعي ذلك. واتفق علماء الأزهر على أن هذا الموقف يظهر تدني قيمة العلماء لدى الدولة مقارنة بالوزراء والفنانين والرياضين الذين تبادر الدولة لعلاجهم مهما بلغت التكاليف.

ورفض الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، التعليق على قرار مجلس الوزراء بعدم الموافقة علي علاجه، بالخارج مشيراً إلي علاقته الطيبة بالجميع وحرصه على أن تستمر على هذا النحو، كما أكد على رضائه بقضاء الله تعالى، وقال أنه أثناء أدائه مناسك الحج هذا العام وخلال الطواف حول الكعبة دعا الله تعالى أن يكتب له الخير سواء في العلاج داخل مصر أو خارجها، موضحا أنه خضع من قبل لفحوصات تمهيدية لإجراء جراحة العمود الفقري في مصر على يد خبير ألماني كان يزور مصر، لكن قبل ساعات قليلة من اجراء الجراحة طلب الخبير الألماني صور أشعة إضافية حيث اكتشف أن هناك خطورة من إجراء الجراحة قبل استكمال بعض المتابعات الطبية، كما اكد رئيس جامعة الازهر الاسبق إنه يجهز نفسه للسفر على نفقته الخاصة لإجراء عملية تثبيت فقرات بناء علي نصيحه الطبيب الألمانى المشرف علي علاجه، كما أكد أنه لن يقبل أن يتم علاجه بمساعدة الأمراء العرب منعاً للاساءة لسمعة مصر التى يقدس ترابها.

أكد الدكتور أحمد كريمة، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الدكتور أحمد عمر هاشم يدفع ثمن مواقفة التى اتخذها في الفترة الاخيرة مع النظام الحاكم، مشيراً إلي أن د. هاشم في الدورة الاخيرة لمجلس الشعب سبب صداعا في رأس النظام لرفضه قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي قامت وزارة العدل بإعداده، لما يحمله من مخالفات شرعية بالاضافة الي اعتراضه علي تعديلات قانون الطفل الذي استمد الكثير من بنودة من قوانين الغرب التى تخالف الشريعة الاسلامية بالاضافة الي قيامه بمساندة الأئمة ومطالبة الدولة بانشاء نقابة لهم والعمل علي تحسين أوضاعهم المادية.

وأكد كريمة ان ذلك يظهر جليا في موقف الدولة من علاجه بالاضافة إلي حرمانه من التعيين بمجلس الشعب. وأضاف د. كريمة أنه يجب على الدولة ان تحتفي بعلمائها وتكرمهم بدلا من ان تتركهم فريسة للفقر والمرض كما حدث مع الكثير من العلماء المخالفين لرؤى النظام وسياساته.

من جانبه أكد الدكتور محمد عبد المنعم البري، الاستاذ بجامعة الازهر، على غضبه من موقف الدولة ممثله في مجلس الوزراء من علاج الدكتور احمد عمد هاشم ،مشددا علي ضرورة ان يلقى العلماء اهتماما اكبر مما يحدث في الواقع، بدلا من ان يتم توجيه كل الرعاية والعناية الي الوزراء والفنانين ولاعبي الكرة.

وأكد د. البري ان هذا الموقف ليس الاول من نوعه ولن يكون الاخير، فقبل سنوات عانى العالم الجليل المفكر الاسلامى الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري، صاحب موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، والذي أثرى الفكر العربي والإسلامي بعشرات المؤلفات القيمة، عانى ويلات المرض الخبيث دون أن يرق قلب الدولة لعلاجه حيث تجاهلت السلطات المصرية ثلاثة طلبات قدمت باسمه للعلاج على نفقاتها كان أولها ما قدمه هو شخصيا في عام 2003 إلى د. أسامة الباز المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، ولكنه قوبل بالتجاهل، تلا ذلك طلبان تقدم بهما أصدقاء الدكتور المسيري خاصة بعدما ساءت حالته الصحية إلا أنهما قوبلا بالتجاهل أيضا، الي ان قامت الأسرة المالكة بالسعودية بتحمل نفقات إجراء عمليتين له بلغت تكلفة الواحدة المليون ونصف المليون جنيه.

إتفقت معه في الرأي الدكتورة سعاد صالح، عميدة كلية الدراسات الاسلامية بنات سابقا، مؤكده علي غضبها الشديد من هذا الموقف، ففي الوقت الذي ظهرت فيه منذ فترة مخالفات صارخة في ميزانية العلاج على نفقة الدولة تعدت المليارات وكان أحد نواب الشعب حصل وحده على قرارات علاج بمبلغ 292 مليون جنيه في 6 شهور، ووجود قرارات علاج وهمية وعمليات تجميل تقدر بالملايين، ترفض الدولة مد يد العون الي عالم جليل مثل هاشم له‏ 90‏ كتابا في علوم الدين وأنجز مؤخرا موسوعة الأحاديث الصحيحة التى ضمت ‏20 ألف حديث صحيح‏، مؤكده انه يعد واحدا من أبرز علماء الإسلام المتخصصين في علوم الحديث‏.‏

طالبت الدكتورة سعاد صالح بتدخل الرئيس مبارك واصداره قرارا بعلاج د. هاشم علي نفقة الدولة تقديرا لعلمه ومكانه العلماء في الاسلام.

من جانبه اكد الشيخ فرحات المنجى، من علماء الازهر الشريف، علي ضرورة ان تقوم الدولة بواجبها تجاه العلماء وان تقدم لهم يد العون في وقت الشده لان العلماء ورثة الانبياء مشيرا الي قوله تعالى "هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ" وقوله "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" كما اكد ان العلاج علي نفقة الدولة يجب ان يقدم الي المستحقون وهم الفقراء ومحدودى الدخل وغير القادرين علي تحمل نفقات العلاج، مؤكدا ان هذه الشروط تنطبق علي كثير من العلماء الذي لا يتخذون من الدين وسيلة للتربح وجلب الثروات، لذا فمن واجب الدولة ان تقوم بتحمل نفقات علاج رئيس جامعة الازهر الاسبق في الخارج كما اوصي طبيبة المعالج.

طالب المنجى الاغنياء بترك نصيبهم من العلاج علي نفقة الدوله للفقراء لانه ليس من الجائز شرعا ان يتم علاج من يمتلك الملايين من اموال الشعب وخاصة لو تم العلاج بالخارج ويتكلف الملايين، في الوقت الذي لا يجد في الفقراء الملاليم للعلاج في مصر لانه من المحزن ان يتم علاج الاغنياء في مصر بينما يموت الفقراء بسبب تجاهل الدوله لهم.

جدير بالذكر ان المجلس الطبى بمجلس الوزراء كان قد تلقى تقريرا من جامعة الأزهر بتشخيص الحالة الصحية للدكتور أحمد عمر هاشم الذى يعانى من آلام فى فقرات الظهر وخشونة مؤلمة فى الركبة وأن حالته تستدعى التدخل الجراحى لتثبيت الفقرات وسفره إلى ألمانيا لإجراء جراحتين إحداهما فى العمود الفقرى والثانية فى الركبة، فرفض مجلس الوزراء علاجه الخارج وجاء فى نص التأشيرة التى رد بها رئيس مجلس الوزراء على التقرير الطبي الذى رفعته جامعة الأزهر: "أليس في مصر علاج؟".

محمود المصري مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق