النفايات السامة هدية أمريكا للعراق - أهلاً العربية

النفايات السامة هدية أمريكا للعراق

بقلم/
مصر : ۲-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۵۵ ص - نشر

يبدو أن المنح الأمريكية للعراقيين من دمار وخراب وقتل وتشريد وعنف طائفي والمستمرة منذ سبع سنوات كاملة لم تحقق طموح الأمريكيين وآمالهم التي خاضوا من أجلها حربهم الظالمة على العراق.. لذا فقد قرروا قبل الرحيل أن يتركوا لأهله تذكارا من السموم كي تزداد همومهم وأمراضهم ولعناتهم.

ففي الوقت الذي غادر فيه عدد كبير من القوات الأمريكية العراق هذا العام، كشفت عدة تقارير صحفية ودراسات أن أمريكا تقوم بدفن نفاياتها السامة منذ سنوات في المدن العراقية بالقرب من قواعدها العسكرية بدلا من أن تعيدها لأمريكا لإعادة تصنيعها والتخلص منها بطريقة آمنة. مما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات والإصابة بمرض السرطان بين العراقيين إلى جانب الإصابة بعدة أمراض أخرى مزمنة.

كانت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية قد نشرت تقريرا جاء فيه أن بعض الشركات الخاصة التي تتولى مهمة إعادة تدوير النفايات داخل القواعد الأمريكية عمدت إلى خلط المواد السامة بالخردة وباعتها إلى التجار. ولقد سجل عدد من التجار العراقيين إفادتهم بأنهم أصيبوا بحروق شديدة وقرح وقيء مستمر وسعال عندما أمسكوا المنتجات المصنعة من هذه المواد. وتشير الإحصائيات إلى أن القوات الأمريكية ستترك ملايين الأطنان من النفايات السامة المدفونة وغير المدفونة في الأراضي العراقية والتي يتركز نحو 25% منها في مدن بغداد والفلوجة والبصرة والموصل التي شهدت معارك عنيفة.

ورغم تسجيل وزارة البيئة العراقية وجود 42 موقعا فقط للنفايات السامة الخطرة بعد معاينتها ما يقرب من 500 موقع في أنحاء العراق، تشير الوقائع إلى وجود مواقع أخرى كثيرة هي نتاج ما يقرب من عقدين من الحروب في العراق منذ عام 1991. هذا بالإضافة إلى المواقع المليئة بالألغام الأرضية والقنابل الانشطارية التي لم تنفجر بعد والتي تقدر الأمم المتحدة عددها بنحو 8000 موقع في بغداد وحدها.

والكارثة ليست في قيام القوات الأمريكية بدفن نفاياتها الخطرة فقط ولكنها تساهلت في حراسة مواقع نفاياتها السامة مما أدى إلى زيادة حوادث سرقة حاويات تحتوي على هذه النفايات والتي لم يعرف مصيرها حتى الآن.

وحول آثار هذه المواد السامة على صحة العراقيين أشارت عدة دراسات إلى تلوث المدن الكبيرة بالسموم الكيميائية والأسلحة الإشعاعية مما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان والأورام الخبيثة والتشوهات الخلقية لدى الأجنة، واللوكيميا لدى الأطفال، وذلك بسبب استخدام أسلحة محرمة دوليا مثل القنابل العنقودية والنابالم والفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب.

وهو ما أكدته وزارة الصحة العراقية التي أشارت إلى تزايد أعداد الأطفال المولودين بتشوهات في مناطق مثل الفلوجة التي تعرضت لعمليتين عسكريتين في عام 2004. بينما أفادت دراسة بريطانية إلى قصر قامة الأطفال في الفلوجة عن قرائنهم بسبب البيئة الملوثة التي يعيشون فيها. وفي البصرة أظهرت الأبحاث أن المدينة مليئة بالقطع العسكرية الملوثة باليورانيوم المنضب والمبعثرة في مناطق مختلفة وبشكل عشوائي والتي استخدمتها قوات الاحتلال الأمريكي أثناء غزوها للعراق عام 2003 ومازال مفعولها ساريا حتى الآن مما تسبب في ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في المدينة.

وتزعم أمريكا أنها تخلصت من 130 ألف طن من النفايات السامة خلال السبعة أعوام الماضية وأنها أنفقت 55 مليون دولار في هذه العملية وأنها ستستمر في معالجة مخلفاتها حتى موعد انسحابها من العراق نهاية العام القادم. وكان يوجد في العراق 500 قاعدة عسكرية لم يبق منهم سوى 200 قاعدة فقط. تسلمت معظمها السلطات العراقية. وقد وعد الجيش الأمريكي الخلوق بأنه سيعاقب كل من يثبت إدانته في عملية التخلص من النفايات السامة في العراق. وهو أمر مشكوك في صحته فلم يعاقب الجيش جنوده من قبل على جرائم قتل الآلاف من الأبرياء.

وقد كان للأطفال النصيب الأكبر من هدايا الأمريكيين فمن نجا منهم من القتل والإصابة بإعاقات جسدية يكتشف إصابتهم بشتى أنواع السرطان. وتشير آخر الإحصائيات أن الأطفال المصابون بالسرطان يشكلون أكثر من 8% من المصابين. كما أشارت الدراسات إلى الارتفاع الملحوظ في إصابة الفتيات بمرض سرطان الثدي المعروف عنه انه يصيب النساء بين سن 40—80 عام ولكنه بدأ يصيب الفتيات في العراق من سن الحادية عشر.

ومن سخرية القدر أن يشرب الأمريكيون من نفس الكأس الذي سقوه للعراقيين رغم التعتيم الإعلامي الذي تفرضه أمريكا على قضية نفاياتها السامة مع علمها بالأضرار البيئية والصحية لها. ولكن يشاء القدر أن تأتي الفضيحة دون قصد على لسان جنود أمريكيين مع اختلاف القضيتين .حيث قرر 34 جنديا أمريكيا رفع دعاوى قضائية ضد الشركة الأمريكية المسئولة عن معالجة النفايات السامة التي تعاقدت معها وزارة الدفاع في كل من العراق وأفغانستان بسبب قيامها بدفن نفايات خطرة في القواعد العسكرية والتخلص منها بطرق غير آمنة مما أدى لإصابتهم بالسرطان. كانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت تقريرا عام 2003 جاء فيه أن أكثر من ستة آلاف جندي أمريكي تم سحبهم من العراق لأسباب مرضية ثبت بعد ذلك إصابتهم بالسرطان بسبب المواد الإشعاعية.

وقد وجد هؤلاء من يدفع لهم تعويضا عما لحق بهم من أضرار لأنهم أمريكيون ولكن من سيدفع للعراقيين الأبرياء تعويضا عما أصابهم من أضرار صحية ونفسية؟

وعلى الرغم من كل الوعود الأمريكية بحل مشكلة نفاياتها السامة قبل الخروج من العراق سيظل العراقيون يعانون لسنوات طويلة من آثار هذا الغزو المدمر الذي أودى بحياة ملايين، مات بعضهم بينما يجرب البعض الآخر الموت البطيء على الطريقة الأمريكية.

رضوى عبد اللطيف مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق