مؤامرة فصل جنوب السودان تكتمل خيوطها - أهلاً العربية

مؤامرة فصل جنوب السودان تكتمل خيوطها

بقلم/
مصر : ۲۵-۱۱-۲۰۱۰ - ۷:۵۰ ص - نشر

تحذيرات من إسرائيل أخرى فى جنوب السودان تتحكم فى مياه النيل.. خبراء يؤكدون أن الاستفتاء لن يمر بسلام مع وجود العديد من القضايا المُعلقة.. توقعات بنشوب حرب تتدخل فيها إسرائيل وأمريكا لصالح دعم الانفصال.. مصر لم تقدِّم سيناريوهات جادة للتعامل مع مشكلة الجنوب.. الأشعل: على الخرطوم أن تُعلن تأجيل الاستفتاء مع إخلال الجنوب باتفاقية السلام..

ايام قليلة تلك التى تفصلنا عن الاستفتاء الذى سيُجرى فى يناير من العام المقبل لتقرير مصير جنوب السودان، سواء بالوحدة أو الانفصال الذى بات هو المصير المنتظر والمحتوم للجنوب.. فالأصوات التى تُطالب بالانفصال وتؤيده عديدة وقوية، فقد حان الوقت -فى نظرها- لتمزيق أكبر دولة عربية وأفريقية وإنشاء دولة تدين بالولاء لإسرائيل فى جنوب السودان لتتحكم فى مياه النيل وتخنق شريان حياة مصر.

ورغم اقتراب الاستفتاء فإن الأمور لا تسير فى مجراها الطبيعى، فهناك العديد من القضايا الشائكة والعالقة بين الشمال والجنوب، تهدد بنشوب حرب أهلية جديدة تزهق فيها أوراح الملايين من أبناء الشعب السوداني. من أبرز هذه القضايا مشكلة ترسيم حدود دولة الجنوب خاصة مع امتداد وتداخل القبائل العربية والأفريقية، وما المذابح التى حدثت فى منطقة "أبيي" الغنية بالنفط.. ببعيد.

باختصار الجنوب السودانى سيكون هو محور اهتمام العالم اجمع فى الفترة المقبلة، فالقاصى والدانى يدرك أن سير الحوادث لن يكون بشكل طبيعى، وغيوم حرب جديدة تتجمع في سماء السودان، ويكفى أن نذكر تصريحات أوباما باحتمالية شن حرب يسقط فيها الملايين. وفى خضم ذلك لابد أن نتساءل: ماذا أعدت مصر من سيناريوهات لمواجهة مشكلة السودان؟ ولماذا نصر على أنه ليس فى الإمكان ابداع مما كان؟ فالأمر خطير والتحرك الفورى هو المطلوب والتخلص من أخطاء الماضى هو السبيل.

يقول عامر عبد المنعم، الكاتب الصحفى، إن الأمور الآن فى السودان تؤكد اتجاه الجنوب إلى الانفصال، وكل ذلك يتم بدعم من أعداء الأمة العربية والإسلامية، الذين خططوا لهذا الانفصال منذ سنوات بعيدة، وجهزوا خططهم لفرض الانفصال وجعله امرا واقعيا.

وحول المخاوف من إنشاء دولة جديدة فى جنوب السودان، قال عامر إن هذه الدولة نستطيع أن نعتبرها وبكل تأكيد إسرائيل اخرى فى جنوب السودان، ولا يخفى على أحد أن إسرائيل هى التى تدعم الآن الجنوب من أجل تحقيق الانفصال عن الشمال. وأكد أننا الآن أمام تشكيل كيان معادى للعرب والمسلمين الذين نلومهم على التخلى عن السودان وترك حكومته تواجه هذا الأمر وحدها منذ عدة سنوات.

وشن عامر هجوما حادا على الحكومة المصرية التى تركت السودان منذ سنوات بعيدة ولم تقدم له يد العون والدعم لكى ينهض وتركت السودان يواجه مشكلة الجنوب رغم ان معركة السودان هى معركة الأمة كلها. واشار إلى ان انفصال الجنوب سيفتح الباب إلى انفصال أو تمزق باقى ولايات السودان وبالتالى يمكن أن نجد دولة فى دارفور ودولة فى الشمال ودولة فى الجنوب، وفي النهاية لن نجد السودان.

وأكد عامر أن الغرب كله يقف وراء ما يحدث فى جنوب السودان مشيرا إلى التصريحات التى أدلى بها الرئيس الأمريكى باراك أوباما عن احتمال نشوب حرب يسقط فيها الملايين فى حالة إجراء الاستفتاء، كما أن أوروبا تتدخل والأمم المتحدة تفكر فى إرسال قوات دولية من أجل تأمين انفصال الجنوب، وكل هذه الأفعال ترسخ لدينا اليقين بإحكام مؤامراة الانفصال.

وأكد عامر أن تنفيذ الاستفتاء فى يناير القادم لن يتم وإن تم سيكون بصعوبة بالغة، وذلك لن هناك العديد من المشكلات الشائكة التى تواجه الانفصال ومنها مشكلة ترسيم الحدود حيث أن هناك قبائل ممتدة فى فروعها ما بين الشمال والجنوب مدللا على ذلك بمشكلة منطقة "ايبي" الغنية بالنفط والتى سقط فيها قتلى من القبائل العربية والقبائل الأفريقية بسبب الاختلاف على ملكية المنطقة حيث أصر الجنوبيين على ضم "إيبي" إلى الجنوب، كما أن هناك مشكلة أخرى تتمثل فى وجود جنوبيين يعيشون فى شمال السودان بعد أن هربوا من ويلات الحرب فى الجنوب، والذين يبلغ عددهم ستة ملايين جنوبي، ويتوقع أن يصل عددهم الآن فى الشمال 2,5 مليون مواطن جنوبي، وفى نفس الوقت هناك عدد كبير من العرب والمسلمين يعيشون فى الجنوب وبالتالى فإن هناك إشكالية حول كيفية التعامل مع الجنوبيين فى الشمال، والمسلمين فى الجنوب فى حالة الانقسام.

وأكد عامر أن الخطر الأكبر الذى يمكن أن تواجهه مصر فى حالة الانفصال هو وجود دولة تسيطر على منابع النيل الذى يعتمد عليه المصريون فى كل أنشطة حياتهم.

وانتقد عامر الطريقة التى تتعامل بها مصر مع ملف القضية، فالتصريحات التى تخرج من وزارة الخارجية المصرية تحاول الادعاء بأن الانفصال لن يضر مصالح مصر بأى حال، رغم إدراك القاصى والدانى بمخاطر إنشاء دولة مدعومة من الكيان الصهيونى فى الجنوب.

وأشار إلى أن مصر قد أغفلت قضية السودان منذ سنوات بعيدة رغم كونه يمثل العمق الاستراتيجى لمصر وكونه أيضا سلة الغذاء التى يمكن أن نعتمد عليها نحن وغيرنا من الدول العربية، ورغم ما ارتكبناه من أخطاء فى الماضى تجاه السودان، إلا أننا نصر على الاستمرار فى الخطأ، مثلا عندما اعتزمت مصر زرع قمح فى الخارج، اخترنا أن نزرعه فى أوغندا وليس فى السودان العربية.

فالاستراتيجية الخارجية لمصر اهملت السودان وكل البلاد الإفريقية منذ سنوات عديدة، ولم نهتم بتلك البلدان رغم ما تمثله لنا من أهمية حتى فوجئنا الآن بالتواجد الأمريكى فى إفريقيا، واصبحنا نواجه تحديا خطيرا فى مياه النيل وإسرائيل أخرى تزرع فى الجنوب، والأقدام الغربية تترسخ بالقرب من مصر، وحكومات غربية تهدد بإرسال قوات عسكرية لدعم انفصال الجنوب، وبالطبع هذه القوات ترتدى ثياب الاستعمار الغربى.

ونبه عامر أنه فى حالة حدوث استفتاء فى شهر يناير القادم فكل المؤشرات تقول بأن الانفصال سيكون هو الخيار الأول، وإن لم يتم الاستفتاء ستحدث العديد من المشاكل، وهى فى المقام الأول مشاكل ستضر فى مصر، التى لا تملك أى سيناريوهات للتعامل مع مشكلة الجنوب، فمصر ليس لديها أى تصورات لا حالية لا مستقبلية، ولا يوجد لدى القائمين على أمورها إحساس بالمخاطر.

وأضاف بأن مصر تتعامل بمنطق غريب فى قضية السودان، فهى تتعامل مع الجنوب على أنه دعاة للسلام، وتتعامل مع الغرب الذى يثير الفتن الطائفية فى السودان على أنه شقيق، وهذا بالطبع خلل تام فى الرؤية المصرية. وقال إن السودان قام بالتوقيع على اتفاقية الحكم الذاتى للجنوب منذ سنوات، بعد أن شعرت الخرطوم بأنها تقف وحدها بعدما تخلت عنها مصر والدول العربية.

وانتقد عامر الغرب الذى يقف بقوة مع الجنوبيين فى دعواهم للانفصال، بينما لا يساند قضية المسلمين فى كشمير والتى ترغب فى الانفصال عن الهند منذ سنوات بعيدة، ويرفض كذلك انفصال الأقلية المسلمة فى الشيشان عن روسيا، وحصول مسلمى الصين على الحكم الذاتى.

تأجيل الاستفتاء هو الحل

السفير عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق والخبير فى القانون الدولى، أكد أن مصر فرطت فى السودان وفى مصالحها الإستراتيجية فى أفريقيا منبها على أن الحل للخروج من هذه القضية هو الحفاظ على وحدة وادى النيل وقال أن تنفيذ الاستفتاء خلال يناير القادم يواجه العديد من العقبات والمشاكل مع وجود خمسة قضايا سابقة بين الشمال والجنوب الذى يحظى بمساندة إسرائيل وأمريكا.

وقال إنه من الصعب أن يقترح علاجا لهذه المشكلة مع إصرار الحكومة المصرية على تبنى سيناريوهات خاصة بها، لكنه قال إن الحل السليم هو أن يعلن الشمال تأجيل الاستفتاء إلى حين توفير الظروف الملائمة خاصة انه يملك السند القانونى فى التأجيل، باعتبار أن الجنوب اخل باتفاقية السلام الموقعة بين الطرفين وسمح بتدخل القوى الدولية.

وقال الأشعل إن عدم تنفيذ الاستفتاء قد يؤدى إلى حدوث حرب ما بين الشمال والجنوب تتدخل فيها إسرائيل وأمريكا لصالح الجنوب وتفرض الأمم المتحدة وأمريكا عقوبات اقتصادية وسياسية على حكومة الخرطوم، وتلاحق الدعوات القضائية الرئيس السودانى عمر البشير، مما يعنى أن أمر الانفصال مسألة وقت، وأنه حادث لا محالة. وشن الأشعل هجوما حادا على الحكومة المصرية قائلا إن النظام المصرى أصبح غير قادر على رؤية الأفضل لمصالح بلاده.

محمد عبد الرحمن مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق